أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

كتاب تناريخ تبسة وجهاد اهلها في القرن 19 م

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كتاب تناريخ تبسة وجهاد اهلها في القرن 19 م

مُساهمة  tebessi في الإثنين يوليو 28, 2008 10:59 pm

المطلب الأول: معركة وادي شبرو
بعد أن دخل الجنرال "دي نقريي" مدينة تبسة في الساعة السادسة زوالا يوم 31 ماي 1842، ثم رفع على أسوارها راية بلاده بدل الراية التركية؛ وأعاد تنظيمها إداريا وعسكريا، انقفل بجيشه إلى عين ببوش عبر طريق مسكيانة، ظنا منه أن المنطقة قد آلت إلى حكمه من دون مقاومة، وأن بقية سكانها في البوادي والفيافي لن يعترضوا عليه.
لكن سرعان ما خاب ظنه، وتبخرت أحلامه. فعندما: "غادر الجنرال دي نقريي تبسة، حاملا معه مفتاح المدينة، وسار من جديد عبر طريق مسكيانة؛ معتقدا أنه سيلقى نفس الاستقبال الذي حظي به في تبسة. فلم يأخذ في الحسبان القلاقل، التي أحدثتها بعض الشخصيات المحلية الثائرة، والتي كانت تتحيّن الفرص المناسبة للهجوم عليه.
كان على رأس الفريق المعادي لنا، الشيخ الحسناوي بن بلقاسم، حليف الحاج أحمد آخر بايات قسنطينة آنذاك، والذي كان ينتقل من قبيلة إلى أخرى بحثا عن الأنصار. هوجم الجنرال دي نقريي عند عبوره واد شبرو، من قِبل كوكبة كبيرة من الفرسان".
وقد كتب هذا الجنرال عن معركة وادي شبرو يقول: "بالأمس غادرت تبسة، على الساعة صباحا، قاصدا مسكيانة. يحاذي الدرب الذي سلكته الضفّة اليمنى لوادي شبرو. وبعد أن قطعت مسافة حوالي 28 كلم في ذلك الاتّجاه، أردت قطع الواد، وإقامة معسكري في ضفته اليسرى، فرأيت عن يميني 200 فارس عربي، ينزلون من جبل كراديد (جبل الدير) إلى الأودية الضيّقة المجاورة لبرج باشا عود الكبير.
تقدّم الفرسان نحونا ثم توقّفوا على بعد حوالي 300 أو 400 قدم من عساكرنا. أعلن أولئك الفرسان الذين تعرفت إليهم، أنهم حملوا السلاح فقط للاحتراز، وأضافوا أنهم يجهلون موقفي منهم. وبالرغم من أنني أكّدت لهم ميولي السلمية، إلاّ أنهم بادروا بإطلاق النار.
كانت تلك إشارة لخروج 300 جندي مشاة من الجبال لمساندتهم شرعوا على الفور في إطلاق النار يمينا ويسارا على جناحنا الأيمن.
ساعدتهم الأوحال والحفر التي لا نعرف مدى عمقها من تجنب ضرباتنا... واصلت السير تاركا ثلاث فرق مدفعية من حوالي 200 رجل، في مواجهتهم.
أمرت بالاقتصاد في الذخيرة، معتقدا أنه يكفي استعراض القوة لإبقاء العدوّ بعيدا عنا.
عندما قطع قسم من جيشنا معبر واد شبرو ليتحصن في المكان الذي حددته للمعسكر، فجأة اقترب مني العدو، الذي كان غاضبا من عدم اكتراثي لرشقات رصاصه، بشكل جعلني قادرا على إصابته .
بعد أن استطلعت المكان الذي يمكن أن تهجم منه الخيالة بلا مانع، سحبت في الحال وحدة المناوشين، لكي أزيد بقدر المستطاع من جسارة العدو.
فما أن لاحظ العرب حركة تراجعنا، حتى اندفع فرسانهم،ومشاتهم، أثر جنودنا كما لو أنهم كانوا يريدون منعهم من عبور الواد.
عندما دنوا منا بصورة تأكدت معها أنهم لم يفلتوا منا، هاجمتهم بثلاث فصائل من الفرقة الثالثة قناصة إفريقيا، كنت قد أكمنتهم في مجرى الواد.
دبّت الحيرة خلال فترة وجيزة في وسط فرسان العدو. وتمكن جنودنا القناصة الـ: 75 من إرغام الفرسان المائتين، الذين كانوا أمامهم، على الفرار والرجوع على أعقابهم إلى الجبل بعد أن نفدت ذخيرتهم.
لكن المشاة العرب، لما عجزوا عن الإفلات من خيولنا السريعة، ترقبونا عن كثب، فأجهزنا عليهم من كل الجهات بسيوفنا.
سقط كل الذين كانوا في متناول المناوشين في الفصائل الثلاث، بطعنات سيوف جندنا، جثمت في الميدان 75 جثة، وأسرنا اسيرا واحدا.
من جهتنا قتل منا خمسة جنود، وجرح عشرة آخرون... علمت أن العرب الخمسمائة الذين هاجموني كانوا من فرقة العلاونة... والخيالة كانوا من اللمامشا"
ويمكننا في ظل غياب الرواية الجزائرية أو أي راية أخرى محايدة حول معركة وادي شبرو أن نستنتج ما يلي:
أولا، تبين هذه الرواية بطلان الواقعة، التي ذكرها الملازم "كاستيل" في الجزء الثاني من كتابه عن تبسة، حول العقاب الذي أخذ به الحاج أحمد باي اللمامشة في منطقة بحيرة الارنب سنة 1834؛ وإلا كيف نفسر التفافهم حول خليفته الحسناوي، وتصديهم للقوات الفرنسية في هذه المعركة؟
ثانيا، غلب على رواية الجنرال " دي نقريي" كما عهدنا من جميع الروايات العسكرية الفرنسية سواء التي تناولت وقائع المقاومات الشعبية أم ثورة نوفمبر التحريرية المبالغة في ذكر انتصارات جيش الاحتلال، والمداراة على خسائره.
ثالثا، نستنتج مما ورد في هاته الرواية أن المشاركة في العركة لم تقتصر فقط على الفرق التي ذكرتها، بل تعدتها إلى فرق أولاد سيدي يحيى، إذ تشير إلى مشاركة 200 فارس عربي نزلوا من جبل الدير. ومن المعروف أن هذا الجبل هو موطن تلك القبيلة. بالإضافة إلى أن أولاد سيدي يحيى كما سنبينه لاحقا كانوا قد شاركوا في مقاومة الحاج أحمد باي منذ بدايتها.

المطلب الثاني: معركة الدير الأولى.
قبل احتلال الجزائر، كانت قبيلة أولاد سيدي يحيى بن طالب، القاطنة في الأقاليم الشمالية لمنطقة تبسة، حليفة لبايات قسنطينة، وكانت تخضع لحكم خليفة يعينه الباي من أبنائها، مثل الشيخ الزين بن يونس.
وأثناء الحملة الفرنسية الأولى على قسنطينة في سنة 1836 تحالفت قبيلة أولاد سيدي يحيى مع الشيخ عبد الحفيظ بن محمد، شيخ قبيلة الحراكتة وخليفة الباي الحاج أحمد، في التصدي لزحف الجيوش الفرنسية على المنطقة الجنوبية الشرقية لبايلك الشرق، والحيلولة دون السيطرة عليها.
بعد سقوط قسنطينة في سنة 1837 التجأ الحاج أحمد إلى أولاد سيدي يحيى، وظل بين ظهرانيهم بالدير إلى غاية سنة 1839 حيث قادهم على ٍرأس جيش كبير ضم قبائل أخرى كانت متحالفة معه، وبمعية حليفه الشيخ الحسناوي بن بلقاسم، لمعاقبة بعض فرق الحنانشة بقيادة خليفته السابق الرزقي، الذي نقض عهده، وتحالف مع العدو الفرنسي. فهاجمهم في تيفاش، ولحق بهم في سوق أهراس، حيث هزمهم هناك شر هزيمة.
يتبين من هذه الرواية اعتصام أحمد باي بأولاد سيدي يحيى بالدير، واعتماده على فرسانها في محاربة أعدائه، عن متانة العلاقات التي كانت قائمة بين قبيلة أولاد سيدي يحيى والحاج أحمد باي؛ وعن الثقة الكبيرة التي كان يضعها هذا الأخير في تلك القبيلة، وإلا لما لجأ إليها ولا اعتمد عليها في مواجهة عدوه الفرنسي وأذنابه.
قررت القيادة العسكرية الفرنسية عندئذ، وضع حد لتلك الانتفاضة الكبرى، خاصة بعد أن حققت القوات المنضوية تحت لواء القائد الحسناوي في منطقة سوق أهراس والحدود الشرقية، انتصارا باهرا على عميلها الرزقي. حيث حاصرته من كل الجهات، وهزمته شر هزيمة مما اضطره إلى الفرار إلى مجاز الصفاء، ثم الالتجاء إلى واد الملاح تحت الحماية الفرنسية. كما هزمته مع نصيره الرائد "جامي (jamet)" في الناظور وأجبرتهما على الفرار إلى قالمة، وفرضت عليهما حصارا مشددا كاد أن يهلكا فيه من الجوع لولا أن أنقذهما الماريشال "بيجو (Bugeaud)" في 23 فيفري 1841، حيث: "وجدهم في حال يرثى لها، ومنح للرجال المهلكين من الجوع 1000 كيس من القمح".
ظل الحسناوي والقبائل الموالية له سادة الميدان إلى أن قدم الجنرال "راندون" في 18 ماي 1842 على رأس 1800 جندي، ودخل قالمة بعد معركة عين السوده. وفي سنة 1843، وجهت ضد قوات الحسناوي ثلاث فرق عسكرية كبرى، واحدة من قسنطينة، وثانية من عنابة، وثالثة من قالمة.
وبعد أن سيطرت تلك الفرق على بلاد الحنانشة واحتلت مركز سوق أهراس، وطردت المقاومين من تلك الجهة، توجه الجنرال "براجي ديليي (Baraguey-d'Hilliers)" في شهر جوان 1843، على رأس فرقة عسكرية من قسنطينة للانتقام من قبيلة أولاد سيدي يحيى.
إذ شن عليهما هجوما كاسحا، و: "زحف إلى غاية الدير، بإقليم الدائرة، أين هاجم عبد الحفيظ بن محمد، شيخ قبيلة الحراكتة، واستغل إقامته في تلك الجهة ليحصل ضرائب أولاد سيدي يحيى بن طالب"، وذلك لتغطية نفقات الحملة العسكرية من جهة، وإثبات السيادة الفرنسية على تلك الجهة. وعلى الرغم من قدم تحالف أولاد سيدي يحيى بن طالب مع الحاج أحمد باي، وانخراطهم المبكر في مقاومته ضد الاحتلال الفرنسي، وأهمية معركة الدير بدليل قدوم الجنرال الجديد بنفسه إلى المنطقة وإشرافه على قيادة العمليات، إلا أننا لم نجد فيما توفر لدينا من مراجع، سوى هذه الإشارات المقتضبة عن تلك المعركة.
avatar
tebessi

عدد الرسائل : 95
تاريخ التسجيل : 06/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى