أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

كتاب تاريخ تبسة وجهاد اهلها في القرن 19 م ( الجزء الثالث )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كتاب تاريخ تبسة وجهاد اهلها في القرن 19 م ( الجزء الثالث )

مُساهمة  tebessi في الإثنين يوليو 28, 2008 11:04 pm

المطلب الخامس : معركة الماء الأبيض
وقعت هذه المعركة في خريف سنة 1846، في الجهة الشرقية لسهل بحيرة لرنب، بمنطقة الماء الأبيض، في شرق تبسة، على رأس قوة عسكرية ضخمة، و:" زحف للسيطرة على اللمامشا، في استعراض للقوة، بفرقة الوحدة 31، واللفيف الأجنبي، والفرقة الخامسة خيالة، وجند الصبايحية، كوسيلة أكيدة تقوي الأصدقاء، وترهب الأعداء"
غير أنه رأى بأن تلك القوات لن تكفي في تحقيق مهمته، والاضطلاع بها على أحسن ما يرام. فطلب: "من الجنرال بيدو ( Bedeau)، الذي أعيد تعينه على رأس القيادة العليا لمقاطعة قسنطينة، تعزيزات، فمده بالوحدة الثانية، وبفضائل القناصة والصبايحية مع المدفعية "
وعندما تأكد من التفوق العسكري، قاد هجوما على سكان الماء الأبيض، واشتبك مع ثوراها.وتذكر الرواية العسكرية الفرنسية، أن الفرق التبسية التي شاركت في تلك المعركة، كانت اللمامشا. حيث: "شارك فيها على الأخص العلاونة، والبرارشة، المقيمين بالقرب من الماء الأبيض وفي شرقي بحيرة لرنب"
ونظيف أيضا أن تلك الفرق كانت تحارب إمرة شريف من تونس يدعى مولاي أحمد، كان قد حل بينهم في شهر أبريل 1846، فنظّم صفوفهم، وقادهم إلى مقارعة عدوهم الفرنسي، ونرجح أن يكون هذا الشريف جزائري من أبناء بني الفرق المهاجرة في تونس، على اعتبار أن اللمامشا كانوا إذا ما أشتد عليهم الضغط الاستعماري، يلجؤون إلى البلاد التونسية.
ومما جاء في مذكرات المارشال "راندون" عن سير تلك المعركة، قوله: "وعلى الرغم من أن الثوار فروا من أمامه إلا أنه التقى بهم. فكان منظر تلاحم الجيشين رائعا، فبالكاد حاول جنودنا إطلاق النار خوفا من قتل فرساننا المتلاحمين بخصوصهم. لقد كان مشهدا غريبا لجنود الوحدة الثانية؛ التي انشغلت بعد الضربات. فقد قتل "جيرار" قاتل الأسود، ومسؤول المساكن آنذاك، بالتعاون مع صبايحية عنابة، عدة فرسان تونسيين ... واستمرت المعركة في شكل مطاردة شرسة على امتداد حوالي 28 كلم، وانتهت بعد أن حل الظلام، وتعب المقاتلون. ولم يتوقف الفرسان إلا بعد أن أدركوا أنهم يتواجدون منذ مدّة في الأرض التونسية"
وما يمكننا استنتاجه مما سبق:
أولا، اتبع مجاهدو المنطقة، في صد قوات العدو، التي كانت تفوقهم في العدة والعتاد، أسلوب الكر والفر، وذلك لاختلاف طبيعة الجيشين، فالجيش الفرنسي كان أكثر تنظيم وتمرس على الحروب، بينما الجيش الجزائري يتألف من فلاحين لا يحسنون إلا ركوب الخيل، ولا يملكون سوى الشجاعة، زد على ذلك أنهم كانوا مثقلين بعوائلهم ومواشيهم التي كانت تصطحبهم، وهذا الأمر سرى على أغلب ثورتنا الشعبية في القرن التاسع عشر.
ثانيا، فشل جيش العدو في النيل من المجاهدين اللمامشا، وفي تحقيق هدفه القاضي بإجبارهم على الخضوع، رغم الضربات الموجعة التي ألحقها بهم .
ثالثا، تبين هذه المعركة، أن الأهالي كانوا يدركون حق الإدراك العمق الاستراتيجي لتونس أثناء تعرضهم لمثل تلك المحن، وأنّ الشعبين المسلمين الجزائري، والتونسي، كثيرا ما تعاهدا على مقارعة العدو المشترك، فالدين الإسلامي الحنيف الذي يجمع بينهم ينص على نصرة المسلم لأخيه المسلم.
رابعا، نرجح أن يكون الدافع من وراء حدوث هذه المعركة هو تخوف القيادة العسكرية الفرنسية من استفحال أمر الجهاد في منطقة الحدود الشرقية، التي كانت تشهد اضطرابات بفعل تمرد بعض فرق قبائل تبسة، وسوق أهراس، وتونس، فتبنت تلك القيادة سياسة عرض قوتها، والتنكيل بأهل الماء الأبيض حتى تخاف منها بقية الفرق، وتتراجع عن الاستمرار المقاومة، تلك السياسة التي برع فيها "جنرالات الجيش الإفريقي" وصارت ديدنهم أثناء حملاتهم على الجزائريين.
خامسا، اعتاد التأريخ العسكري الفرنسي للمقاومة.تلك الشعبية الجزائرية، على التقليل من شأن مقاومة الجزائريين، وازدراء قادتهم، والمبالغة في ذكر شجاعة جند الاحتلال وعبقرية قادته"!؛ وإلا بأي شيء تفسر توجيه حملة عسكرية بقيادة جنرالين ضد من كانوا يعدون في نظر جيش الاحتلال من المغامرين "؟

المطلب السادس : معركة الجرف .
في سنة 1847، قرر قائد مقاطعة قسنطينة، الجنرال "بيدو"، شن هجوم كاسح على اللمامشا، لإجبارهم على الدخول في إذعان حقيقي، والانتقام من فرقة أولاد رشاش التي هاجمت، خلال شهري أكتوبر ونوفمبر 1846، أعوان الإدارة الاستعمارية في خنقه سيدي ناجي، التي كانت تعد معبرا أساسيا إلى المعسكر الفرنسي في بسكرة. في تلك الفترة، قررت: "حامية بسكرة" بقيادة النقيب دي سان جرمان (De Saint-Germain)، شن هجومين شرسين عليهم، فقدوا على إثرها 100 خيمة، و250الف رأس من الغنم"
كما قررت السلطة الاستعمارية توجيه قوات جرارة، لمعاقبة اللمامشا على إيوائهم الشيخ الحسناوي بن بلقاسم، الذي كان مطاردا منها، ومن كاهية الكاف، وكاهية باجة، بعد تزعمه انتفاضة أولاد خيار، والتفاهم حوله، وسيرهم معه فير مواجهة جديدة ضد عدوهم الفرنسي المشترك.
ففي شهر مارس 1847، طوقت ثلاث سرايا عسكرية اللمامشا من كل الجهات، وشنت عليهم ثلاث هجمات كاسحة. وبحسب رواية "كاستيل": " قاد الهجوم الأول العقيد صوني (Sonnet) حيث غادرت سريته بسكرة، واتبعت سفوح الجبال المحاذية للصحراء ولقطع الطريق على المتمردين؛ وقاد الهجوم الثاني الجنرال "هربيون (Herbillon)"، الذي انطلقت سريته الثالثة فقادها العقيد "سنيلهي ( Senlhes)" من عنابة، ثم اتجه بها إلى تبسة، ومنها إلى الحدود التونسية.
مرت السرية الثالثة بكل من عوينة الذياب [بلدية العوينات الحالية]، وطريشة، ورفانة، وعين زقيق، والدكان، وعين جدور، وواد مهيون، وبئر العاتر، وعين فوريس، ثم عادت من الدرمون مرورا بفم متلاق، وبعين رقادة، وعين شيرو- توجهت سريتان جنوبا إلى بودكان، ونقرين، وتقدمت سرية "هربيون" إلى غاية الجرف"
ومما جاء عن سير تلك المعركة، في "العرض الكرونولوجي لكتيبة قناصة إفريقيا الثالثة، أن: "في 30 مارس 1847، سار العقيد "دي مرباك"، بمعية السرية القادمة من باتنة نحو خنشلة، من جهة المنحدر الشمالي للأوراس، فوصل إلى قرية سيدي عبيد. كان يتوقع حدوث مقاومة لكن القرية كانت مهجورة فمعسكر المشاة على بعد خمسة كلم منها.
عاد في الفاتح أبريل رجال الزاوية إلى قريتهم، وتقدموا إلى المعسكر حيث اعتقلوا، ولما وصلنا في اليوم الثالث إلى واد هلايل، بلغتنا أنباء مفادها أن اللمامشا كانوا قد اجتمعوا في رأس العش... أرسلنا تشكيلات استطلاع حول واد هلايل، وسيدي عقرب، وواد حلاق، وقرية سيدي عبيد، وفي اليوم 17 جاءنا رجال الزاوية يعلنون خضوعهم.
كانت إحدى تشكيلات الاستطلاع قد زارت الجرف، تلك القرية العجيبة، التي نحتت في صخرة كلسية شبيهة بفطر عملاق... وأثناء حملة الاستكشاف في الجرف، تعرضنا لطلقات نارية أصابت جوادين.
بعد ذلك توجهت السرية إلى خنشلة... أما النساء، والأطفال، والعجزة، فانقسموا إلى مجموعات ولجؤوا إلى تونس، حيث يتوفر الماء بكفاية لمواشيهم"
لجا الجيش الفرنسي، بعد فشل سراياه في تعقب الثوار، والعثور عليهم، إلى وسائل أخرى لإرعاب السكان، فقد أقام محميات عسكرية في مختلف جهات المنطقة الثائرة، لإجبار سكانها على الخضوع إذا ما أرادوا العودة إلى أوطانهم؛ وأتلف محاصيلهم كي يدمر اقتصادهم، ويعرضهم للجوع، ويضعف من معنوياتهم، يقول "كاستيل" "لقد أدت الحرارة المرتفعة، والمياه النادرة إلى جعل الصحراء غير صالحة للحياة، وبالتالي كان خضوع اللمامشا متوقعا.
فمن قبل، شغلتهم كثرة جولات، وطلائع جيشنا، التي جابت مناطقهم، وتعبوا من رؤية فرساننا وقومنا يلتفون حول محاصيلهم".
وفي نهاية شهر أوت سحبت قيادة جيش الاحتلال تلك القوات الجرارة من موقعها في جنوب تبسة، لتستعين بها في حملتها على ثورة الشريف بوعود، ومولاي إبراهيم، وأحمد الطيب بن سالم في منطقة القبائل.
بينما أبقت سرية العقيد "سنلهي" في عين شبرو، لما تأكدت من أن الوضع الأمن في تبسة بات مستقرا، بعد سجنها الحسناوي بن بلقاسم مع زمالته في طبيقة بسهل عنابة.
كان من نتائج تثبيت سرية عين شبرو، وعلى مرمى حجر من مدينة تبسة، أن ضعفت شوكة مقاومة اللمامشا، الذين اضطروا إلى دفع ضريبة الحرب، والقبول بالتقسيم الإداري الذي فرضه عليهم العقيد "سنلهي" من دون أن يخضعوا له بشكل نهائي.
فقد جاء في يومية مسيرة سريّة الجنرال "هربيون" ، أن اللمامشا: "قلقوا من بقاء سرية قرب تبسة، التي تعد أحد المناطق الرئيسية لإقليمهم، لذا لم يتأخر العلاونة، والبرارشه عن إعلان إذعانهم للعقيد، قائد تلك السّرية، من جهتهم، توجه أولاد رشاش إلى باتنة لأداء المهمة نفسها، وبذلك فرضت على مختلف تلك الفرق ضريبة الحرب".
يضيف " كاستيل": "لم تغادر السّرية المنطقة، إلا بعد أن حصّلت ضريبة الحرب، وقسم اللمامشا إلى قايديتين: قايدية خاصة باللمامشا غرابة، وضمت أولاد رشاش، ووضعت تحت تصرف القايد أحمد بن الحاج، وألحقت بدائرة بسكرة، مقاطعة باتنة، وقايدية خاصة باللمامشا شراقة، ضمت العلاونة، البرارشه، وألحقت بمقاطعة عنابة، لم تكن هاته المصلحة المنقوصة تقدم أيه ضمانات للاستقرار".
وفي الأخير يمكننا القول أن اللمامشا لم يذعنوا بشكل حقيقي ودائم، بدليل أن زعماء أولاد رشاش لم يستسلموا إلا بعد أن احتجز الغازي الفرنسي رهائنهم في بسكرة، وأنّ فرقتهم ما أن علمت بتحرك سريّة العقيد، "سينلهي" من عين شبرو باتجاه عنابة، حتى هاجت سكان خنقة سيدي ناجي، لنتتقم من اعوان عدوها، وتعيد جزء من ثروتها الحيوانية التي صودرت منها، فاسترجعت ألف رأس من الغنم. كما أن المقاومات الشعبية كانت دوما تحدث بتدبير من شريف أومرابط.مثلما هو الحال هنا في معركة الجرف حيث تتحدث الروايات الفرنسية عن ثورة شريف يدعى بلقاسم، حلّ بين أولاد رشاش ودفعهم إلى الانتفاضة.
ويبدو من حيثيات المعركة كما روتها المصادر الفرنسية، التي سكتت عن ذكر عدد القتلى أو الجرحى عند الطرفين، وأن اللمامشا قد آثروا تأمين أهاليهم ومواشيهم بنقلهم إلى تونس على مقارعة تلك القوات الجرارة وتمكينها منهم، وفيا لسياسة الانتقام من المناطق الثائرة، والتي كانت ترتكز على ثلاث وسائل رئيسية : الأرض المحروقة، والإكراه على الإذعان، والاثقال بالمغرم والضرائب.
avatar
tebessi

عدد الرسائل : 95
تاريخ التسجيل : 06/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى