أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

كتاب تاريخ تبسة وجهاد اهلها في القرن 19 م ( الجزء الرابع )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كتاب تاريخ تبسة وجهاد اهلها في القرن 19 م ( الجزء الرابع )

مُساهمة  tebessi في الإثنين يوليو 28, 2008 11:05 pm

المطلب السابع : معركة أوكس
في ربيع سنة 1850 قرر العسكري الجديد لمقاطعة قسنطينة، الجنرال "دي سانت آرنو"، توجيه حلمة عسكرية كبيرة ضد منطقة الأوراس، والمناطق الصحراوية الواقعة جنوبه، بعد موافقة باريس.
فآثر البدء بحملة تأديبية ضد اللمامشا، لأنهم بحسب الرواية الفرنسية عادوا: "مجداد خلال سنة 1849، لأعمال السلب والنهب" وقرر ألا يتوجه إلى الأوراس إلا: "في 20 ماي، بعد ذوبان الثلوج، وحتى أصل إليه بمعنويات عالية بعد أن أعاقب اللمامشا وأحصل على خضوعهم".
لقد برع "سانت آرنو" منذ كان ملازما على رأس الفرقة الأجنبية، في استعمال سياسة "الأرض الحروقة" التي تعلمها من أستاذه المارشال "بيجو".
لقد ذكر في رسالة وجهها إلى أخيه في باريس في 2 ماي 1850، أن الأمور تسير على ما يرام ، فاللمامشا امتلكهم الخوف وصاروا يتحدثون عن الإذعان، وأعتقد أنني سوف أطلق رصاصة واحدة".
غير أنه فند ادعاءه في رسالة أخرى بعث بها إلى زوجته في يوم 7 من الشهر نفسه، حيث قال: "لا أدري بعد، إذا ما كان اللمامشا يريدون في المستقبل الحرب أو السلم. فهم لم يأتوا جميعا إلى معسكري، وأظن أنني سأضطر إلى التحرك ضدهم".
هذه شهادة جازمة بفشل سياسته الاستعراضية في تخويف اللمامشا، حيث بدلا أن يخضعوا له كما كان يتصور، أعلنوا عليه الحرب.
تحرك الجنرال في يوم السابع من ماي من معسكره بخنشلة، واتجه على رأس قوة جرارة صوب معقل المجاهدين اللمامشا في عين غيبار، فحل بمنطقة الزوي، وقرّر: "الهجوم ليلا على عين غيبار، حيث يتواجد المتمردون مع زعيمهم".
ومع أننا لا نملك المعلومات الكافية عن الأسباب والدوافع الحقيقة والكامنة وراء تلك المقاومة، أو مجريات المعركة التي دارت بين الطرفين، إلا أنه يمكن أن نستنتج من المدة التي قدّرها قائد جيش الغزاة بأربعة أيام للقضاء على تمرد اللمامشا" أن عدد الثوار التبسيين كان كبيرا.
فقد جاء في رسالته المؤرخة في 8 ماي 1850: "كل شيء سينتهي في يوم 10، سأظل في المنطقة بضع أيام، لأحصل على الضرائب وأنظم الحكم، ثم سأزحف على تبسة التي سأصلها في اليوم السادس عشر، وفي يوم 20 أو 22 سأعود إلى خنشلة، هنالك سيلعب الفصل الأول من مسرحيتي الدرامية، أما الفصل الثاني فسيكون للأوراس؛ والثالث باتنة، والرابع سطيف، وقسنطينة".
غير أن ليس ما يتمناه المرء يدركه، تأسف في رسالة أخرى لعدم تمكنه من بلوغ تبسة قبل 18 ماي، واضطره إلى البقاء في مخيمه بالزوي أربعة أيام إضافية. ونرجح أن يكون السبب في التأخر، هو شدة المقاومة التي واجهته من الثوار اللمامشا في تلك المناطق الوعرة.
فقد ذكر في رسالة إلى زوجته، أن قواته اشتبكت في اليوم التاسع من شهر ماي، مع مجاهدين من اللمامشا في منطقة خنشلة، وتعرضت لهجمات كثيرة ومباغتة، دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن ذلك الاشتباك.
وفي ليلة اليوم العاشر، خطط للهجوم على معقل المجاهدين، وأخذهم على حين غرة، لكنه تراجع في آخر لحظة لما علم أنهم قد أخلوا مواقعهم، فقرر في اليوم الموالي إرسال قوة صغيرة بقيادة العقيد "ميرباك (Mirbeck)" والعقيد "إسبيناس(Espenasse)"، إلى الفرق الخاضعة لتحصيل الضرائب، وتعجيل الأمور.
يذكر "كاستيل" أن الجنرال وجه في منتصف ليلة الثاني عشر، فرقة عسكرية بقيادة العقيد إينار( Eynar) : "فعسكر الجيش بفم قنتيس وسار إلى تبسة عبر الشريعة، من دون أن يلقى أية مقاومة فحاول العلاونة، والبرارشه اعتراض طريقه في فجاج اوكس، عند مخرج تلك القرية، لكن مقاومتهم لم تستمر طويلا، وانتزعنا منهم 1000 خروف، و400 جمل".
أما "دي سانت آرنو" فيروي بأنه كلف العقيد "ميرباك" بتلك الحملة. فقد جاء على لسانه: "بالأمس عاد "ميرباك" مع الفرقة التي وليته عليها، وحمل إلي 45 سجينا كرهائن، وأخذهم من بين زعماء أولاد رشاش، ومن عليه قومهم. سوف أستعمل هذا أحسن وجه ممكن".
ثار اللمامشا لأنفسهم من تلك الحلمة التي تعرضو فيها للسلب والنهب على يد عساكر الجنرال، بالهجوم على زمالة الحسناوي بن بلقاسم، الذي صار في تلك الأثناء عونا من أعوان الإدارة الاستعمارية، إذ عينه الجنرال "سانت آرنو" قايدا عليهم، واستعان به في شن حملته.
وصفت إحدى المجلات الفرنسية تلك الأحداث بالقول: "وقع في شرق مقاطعة قسنطينة حدث مؤسف على الحدود، فقد تعرض القائد الحسناوي الذي كان يقيم بزمالة كبيرة في إقليم الفرقة اللموشية، التي رفضت الإذعان ليلة الفاتح إلى الثاني من سبتمبر، من طرف عصابات كثيرة.
استطاع أن يصد هجومها بقوة، ويقتل ويجرح العديد من رجالها، لكن في اليوم الموالي، رغم مقاومته الباسلة اضطر أمام التحاق إمدادات معتبرة بالمتمردين إلى الانسحاب، هلك في المعركة شابان مفعمان بالحياة، هما ابنه وابن أخيه، وخسر هو كل ما كان قد جلبه إلى ذلك المعسكر، صدر الأمر إلى علي قايد الحراكته، بالسير على جناح السرعة بمعية 500 فارس لنجدة الحسناوي، وعند الحاجة يتوجه القايد العربي بوضياف إلى مركز القيادة بعين خنشلة، لدعمهم"
ويذكر "فيرو" أن: "في الحال أرسلت إلى تبسة، عبر وادي شبرو، فرقة قوم نظامية مؤلفة من 300 فارس مغوار، وضعت تحت إمرة هذا القايد (الحسناوي)، وتقدم بها ضد اللمامشا، فقتل منهم عند اشتباكه بهم في طريق الكريطة، أحد عشر نفرا، ثم أقام مخيمه بعين رقاده، على المرتفعات القريبة من تبسة، غير أنه اضطر، على إثر سماعه بعض الطلقات النارية بالليل، إلى تغيير مكانه والاقامة بعين شبرو، وبعد بضعة أيام من إقامة تلك الفرقة بذلك المكان الجديد، أعلن عن قدوم حوالي 1000 فارس و 2000 راجل من اللمامشا إلى المنطقة. قام كل من الحسناوي، وسي مصطفى الملازم الأول في فرقة الصبايحية، وقائد القوم بمعية بعض الرجال، بإجراء استطلاع، ومعاينة الموقع الذي كان العدو ينوي احتلاله، عندئذ فر القوم المساعدون في كل الاتجاهات، دون ان يطلقوا عيارا ناريا واحدا، في البداية فر السقنية ثم تبعهم الحراكتة، وتركوا الحسناوي بن بلقاسم، وقايدهم مصطفى، بكل نذالة تحت رحمة اللمامشا.
لم يكن لتلك الخيانة، التي تسببت فيها طرائد القساة بزعامة المدعو حسان بن عمار من اللمامشا، الأثر الذي كان ينتظره أصحابها . حاول الحسناوي بن بلقاسم مع بضعة فرسان مقاومة المد البشري الذي اندفع نحوه، لكنه تراجع بسرعة، لما غلبه العدد، وتمكن من الهروب، أما القايد مصطفى، فلم يسعفه الحظ ، حيث وقع من على جواده في طية أرضية ، وألقي عليه القبض.
وذبح من طرف اللمامشا بعد هذا النصر طلب اللمامشا من أهل الدير أما أن يطردوا الحسناوي "الذي فر إليهم" أو أن يقتلوه.
ويسرد الجنرال "سانت أرنو" ناتئج حملته على الفرق اللموشية الثائرة بأسلوب التباهي والتضخيم، قائلا: "قتلت منهم شيخا و20 فارسا مغوارا، وسلبتهم 1500 رأس غنم، و400 جمل، ودفّعتهم ضرائب سنة 1845، 1850، أي حوالي 75 ألف فرنك، بالإضافة إلى تكاليف الحرب، وتكاليف بناء حصن خنشلة، أتمنى أن تكون الجزائر (أي الحكومة العامة) وباريس راضيتين".
كما تباهى في رسالة بعثها إلى أمه من بسكرة في صيف 1850، بأعماله الإجرامية التي اقترفها في حق أهالي تبسة، والأوراس، وبسكرة ، حيث قال: "لقد نجحت في كل مكان – هزمت اللمامشا الذين لم يدفعوا فلسا واحدا من قبل، فسددوا لي 150 الف فرنك؛ لقنت (سكان المنطقة) بعض الدروس القاسية، وأرعبت البلاد ... عرفت في كل مكان بقوتنا وسلطتنا، و سأنهي بكل سرور حملتي، و غيابي الذي طال".
بعد ذلك استولى على مدينة تبسة بصفة رسمية، تنفيذا لقرار وزير الحربية الفرنسي، واستخدم لأجل ذلك <حامية تتألف من 300جندي، و30 جواد>.
إلا أن الاستخدام المكثف للقوة العسكرية، وأعمال التقتيل الجماعي، والنهب والسلب، التي مارسها جيش الاحتلال ضد اللمامشا لإجبارهم على الإذعان، والدخول في طاعة فرنسا، لم يحقق الأهداف المرجوة منها، وأدى إلى عكس ما كان متوقعا. فقد زادهم ذلك إصرارا إلى إصرارهم، وقوة إلى قوتهم، وأكد لهم أن لا سبيل لهم إلا المقاومة ودحر المحتل.
وقد شهد "كاستيل" على ذلك حين قال أن: "خلاصة القول، كان يخضع لنا أثناء تشكيل الدائرة في سنة 1851، كل من سكان مدينة تبسة، وأولاد سيدي يحي بن طالب، والبرارشة باستثناء أولاد خليفة، والعلاونة باستثناء أولاد العيساوي.
بينما كان في حالة عصيان كل من أولاد سيدي عبيد، و أولاد رشاش باستثناء أولاد زيد، وسكان واحات نقرين وفركان"
avatar
tebessi

عدد الرسائل : 95
تاريخ التسجيل : 06/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى