أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

زوروا تبسة و لن تندموا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

زوروا تبسة و لن تندموا

مُساهمة  tebessi في الإثنين يوليو 28, 2008 11:24 pm

عند أقصى شرق خريطة الجزائر العميقة ، أنت في مساحة تكبر عن13000 كلومتر مربّع ، أكثرية سكّانها اليّوم من الشّباب وينتشر أغلبهم في مدن هذه المنطقة الفلاحية

الرّعوية ، النّائمة على معالم الحديد والفوسفات، في حلل مناخية تتوزّع في رحلة شتاء وصيف، بين أهلها المبدع لأنسجة وألبسة فرضت شهرتها العالمية ،مع صناعة عريقة تختصّ بالخيول وزينة هذه البلدة المصنوعة بأياد سحريّة لنساء لهن طعم الزّمن ورائحة الانتماء إلى روائع تاريخيّة خالدة التبسيّ الأصيل من سكّان ولاية تبسة جعل الخيل مقدّسة تقام لها أعراس سنويّة ، وسط رحلة شاقّة إلى معالم أخرى ، تغوص في بانوراما الحضارات ، فيها الفريد من نوعه في العالم بأسره .. وهنا ما خفي كان أعظم ، كان أعظم ممّا يزيد عن 2000 معلم أثريّ ، ينحدر إلى إنسان العصر الحجريّ الأوّل إلى حضارات متلاحقة ، تشكّل تميّزا لعمران التعاقب الحضاريّ على هيكتوبيليا (تيفست) تبسة القادمة من ما قبل التّاريخ ، الموقع الإستراتيجيّ والجغرافيّ أعطى لمنطقة تبسة في الأحقاب التّاريخيّة السّابقة مكانة في جميع الحضارات خلال العصور القديمة ، حيث البحوث والّدراسات آنذاك جعلت منها قبلة لعلماء الآثار والتّاريخ ، كعبد الرّحمن بن خلدون وجحافل أخرى من المؤرّخين ، ومن تسمياتها في العهود القديمة هيكتوبيليا في عهد الإغريق وتيفستا أقدم المدن في نوميديا الشّرقية، الّتي جعلها أغسطس معسكر للّواء في السّنة 25 قبل الميلاد ، أين سكنتها جماعات من الأهالي هي باقيّة آثارها في البلاد على مرتفعات جبال أزمور، الدكّان وسيدي محمّد الشريف المطلّ اليّوم على المدينة ، ولم تحدّد الأبحاث التّاريخية على قلّتها أهمية الإنسان الأوّل ، عدا أمازيغ الّذي عرفته المنطقة قبل آلاف السّنين.


قوس النص كركلا



ألصق قوس النّصر كاراكلا من اليمين واليسار من الجهة الشّمالية والشرقيّة للسّور البيزنطيّ الواقع في قلب المدينة ، إعتبره العلماء من أحسن البنايات في العالم الّتي خلّفها الرّومان ، ويعتبر تحفة معمارية فريدة من نوعها في العالم بعد قوس قانوس بالعاصمة الإيطالية روما . لكنّ قوس النّصر الموجود في مدينة تبسة أكثر منه جمالا وتصميما من كلّ النواحي ، وقد شيّد هذا القوس في عهد موريس كاراكلا إبن الإمبراطور شيبتيم سيفار سنة 211 ،212 للميلاد ، وهو مهدى إلى العائلة الحاكمة في تلك الحقبة المزدهرة أي أنّ كلّ وجهة مهداة إلى أحد أفراد عائلة ألإمبراطور شتبتيم سيفار.



معلم لابازيليك



معلم لابازيليك ألّذي شيّده الرومان عند انتشار الدّيانة المسيحية في القرن الثّالث للميلاد ، بداية حفر أوّل خندق للعبادة تحت الأرض وبروز القدّيسة الشّريفة كريسبين وذلك للإعلان عن أوّل كنيسة فوق الأرض سنة313 للميلاد ، لتكون لابازيليك أحسن وأجمل كنيسة و همزة وصل بين شمال افريقيا والأمبراطورية الرّومانية ، إلى أن تصبح لابزيليك اليوم في حاجة إلى إخراجها من مظاهر النهب والسرقة وبؤر الإهمال إلى نور التّصنيف العالميّ للآثار الحضارية .



السّور



السّور ، القلعة في وسط مدينة تبسة ، بناه البطريق سولومون سنة 535للميلاد بعد تلقّيه توكيلا من الإمبراطور بليزر لإرجاع الأمن للمدينة وإلإطاحة بالحضارة الوندالية كما يذكر ليون الإفريقيّ في القرن السّادس عشر للميلاد ، أنّ تبسة المدينة القديمة بناها الرّومان وحصّنها على الحدود النّوميدية الّتي هي الجزائر حاليا ، والقلعة محاطة بجدران ضخمة مرتفعة كانت دفاعية مبنية بحجارة كبيرة ، تشبه تلك الّتي في الكوليزي الّتي في روما الإيطالية ، ومدرّجها المسرحيّ بناه الرومان في 707 للميلاد يتّسع ل7000 متفرّج ، كانت هواويتهم مشاهدة صراع الحيوانات المفترسة مع العبيد وأسرى الحروب ، ولمدرّج المسرح الرّومانيّ بتبسة أربعة أبواب أكبرها باب السّرك المشهور بقوس النّصر كاراكلا وأثتاء الحفريّات ظهرت العام 1965، بعض المدرّجات في جهتها الشّمالية وتمّ الكشف عن نصف أروقته ، أحدها في أسفل حاجز المسرح المتربّع على أحسن موقع ، يحتاج اليوم إلى أموال لإكمال دراسته وحراسته من الإهمال والتّهميش والنّهب والسّرقة والأوساخ .

وما يصفه أحد الزّوار سنة1882 للميلاد ببناءات عديدة جميلة جدا بقيت دون حراسة ، إلاّ أنّ مجموعة البنايات مازالت تشكّل مدينة عظيمة ، بأسوارها ومعبدها الثّاني ، مع المسابح ومعاصر الزّيتون والكتابات إلى آخر الإكتشافات في تبسة الخالية الّتي أعمدتها من الرّخام الأخضر المعروض في متحف مينيرف ، وقد كان سكّان تيفست يتمتّعون بمعاصر الزّيتون ، أوّلها تحت حكم الإمبراطور طولقان ، مقسّمة داخليا إلى أربعة أقسام ممّا يوحي بأنّ معصرة برزقان تعطي صورة واضحة على مدى إنتعاش الإقتصاد الرّومانيّ بتبسة وخصوصا الزراعة وهي حاليا محلّ اهتمام الكثير من المختصّين ، رغم أنّ موقعها اليوم هو إعادة مكانتها ، يستدعي الإهتمام والتّرميم ، ومن جولتنا القصيرة هذه في عمق الحضارات البشريّة بمنطقة تبسة التّاريخية في الجزائر، فإنّ إرادة ترميم المعالم الّتي تجلّت خلال السنوات الأخيرة تستدعي الإستمرارية والمواكبة لمتطلبات هذا العصر ، من توفير حاجيات القاعدية كالطّرقات وطاقات الإستيعاب الفندقية وترسيخ ثقافة البناء السيّاحيّ والترويج له بأسس حداثية ، كون السّياحة مؤشرا إقتصاديا هاما ، يبنى عليه إقتصاد الدّول الغنيّة بالثّروات السّياحية ، ومنه فإنّ مدينة تبسة حين تتجوّل في زقاقها تنتابك مشاعر الحنين والفانتازيا إلى أزمنة العلم والقوّة والغنى كما كانت عليه روما الإمبراطورية السّابقة وتبسة عاصمة أول كنيسة فوق الأرض .
avatar
tebessi

عدد الرسائل : 95
تاريخ التسجيل : 06/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى