أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

جولة في كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أخبار ملوك العرب والعجم والبربر ومن سايرهم من ذوي السلطان الاكبر * أصل البربر *

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جولة في كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أخبار ملوك العرب والعجم والبربر ومن سايرهم من ذوي السلطان الاكبر * أصل البربر *

مُساهمة  Admin في الأربعاء أغسطس 06, 2008 11:05 pm

الجيل من الآدميين هم سكان المغرب القديم، ملأوا البسائط والجبال من تلوله وأريافه وضواحيه وأمصاره، يتخذون البيوت من الحجارة والطين ومن الخوص والشجر ومن الشعر والوبر. ويظعن أهل العز منهم والغلبة لانتجاع المراعي فيما قرب من الرحلة، لا يجاوزون فيها الريف إلى الصحراء والقفر الأملس. ومكاسبهم الشاء والبقر والخيل في الغالب للركوب والنتاج. وربما كانت الإبل من مكاسب أهل النجعة منهم شأن العرب، ومعاش المستضعفين منهم بالفلح ودواجن السائمة. ومعاش المعتزين أهل الانتجاع والأظعان في نتاج الإبل وظلال الرماح وقطع السابلة. ولباسهم وأكثر أثاثهم من الصوف يشتملون الصماء بالأكسية المعلمة، ويفرغون عليها البرانس الكحل ورؤوسهم في الغالب حاسرة، وربما يتعاهدونها بالحلق. ولغتهم من الرطانة الأعجمية متميزة بنوعها، وهي التي اختصوا من أجلها بهذا الإسم .
يقال: إن أفريقش بن قيس بن صيفي من ملوك التبابعة لما غزا المغرب وأفريقية، وقتل الملك جرجيس وبنى المدن والأمصار، وباسمه زعموا سفيت أفريقية لما رأى هذا الجيل من الأعاجم وسمع رطانتهم ووعى اختلافها وتنوعها تعجب من ذلك وقال: ما أكثر بربرتكم فسموا بالبربر. والبربرة بلسان العرب هي اختلاط الأصوات غير المفهومة. ومنه يقال بربر الأسد إذا زأر بأصوات غير مفهومة.
وأما شعوب هذا الجيل وبطونهم فإن علماء النسب متفقون على أنهم يجمعهم جذمان عظيمان وهما برنس وماذغيس. ويلقب ماذغيس بالأبتر فلذلك يقال لشعوبه البتر ويقال لشعوب برنس البرانس، وهما معاً إبناً برنس. وبين النسابين خلاف هل هما لأب واحد؟ فذكر ابن حزم عن أيوب بن أبي يزيد صاحب الحمار أنهما لأب واحد، على ما حدّثه عنه يوسف الوراق. وقال سالم بن سليم المطماطي وهاني بن مسرور والكومي وكهلان من أبي لوا وهم، نسابة البربر: إن البرانس بتر، وهم من نسل مازيغ بن كنعان. والتبر بنو بر بن قيس بن عيلان وربما نقل ذلك أن أيوب بن أبي يزيد، إلا أن رواية ابن حزم أصح لأنه أوثق.
(وأما شعوب البرانس ) فعند النسابين أنهم يجمعهم سبعة أجذام وهي ازداجة ومصمودة وأوربة وعجيسة وكتامة وصنهاجة وأوريغة. وزاد سابق بن سليم وأصحابه: لمطة وهكسورة وكزولة. وقال أبو محمد بن حزم: يقال إن صنهاج ولمط إنما هما إبنا امرأة يقال لها بصكي ولا يعرف لهما أب تزوجها أوريغ فولدت له هوار فلا يعرف لهما أكثر من أنهما أخوان لهوار من أمه. قال وزعم قوم من أوريغ أنه ابن خبوز بن المثنى بن السكاسك من كندة وذلك باطل.
وقال الكلبي أن كتامة وصنهاجة ليستا من قبائل البربر، وانما هما من شعوب اليمانية، تركهما أفريقش بن صيفي بأفريقية مع من نزل بها من الحامية. هذه جماع مذاهب أهل التحقيق في شأنهم، فمن ازداجة مسطاطة، ومن مصمودة غمارة بنو غمار بن مصطاف بن مليل بن مصمود، ومن أوريغة هوّارة وملد ومغر وقلدن. فمن هوار بن اوريغ مليلة وبنو كهلان، ومن ملس أوريغ سطط وورفل وأسيل ومسراتة. ويقال لجميعهم لهانة بنو لهان بن ملد. ويقال إن مليلة منهم. ومن مغر بن أوريغ ماواسر وزمور وكبا ومصراي ومن قلدن بن أوريغ قمصاتة وورسطيف وبيانة وفل مليلة.
(وأما شعوب البتر) وهم بنو مادغيس الأبتر فيجمعهم أربعة أجذام، أداسة ونفوسة وضرية وبنو لوا الأكبر، وكلهم بنو زحيك بن مادغيس. فأما أداسة بنو أداس بن زحيك فبطونهم كلها فى هوّارة لأن أم أداس تزوجها بعد زحيك أوريغ ابن عمه برنس والد هوّارة، فكان أداس أخاً لهوّارة، ودخل نسب بنيه كلهم في هوّارة. وهم سفارة وأندارة وهنزولة وضرية وهداغة وأوطيطة وترهتة. هؤلاء كلهم بنو أداس بن زحيك بن باذغيس وهم اليوم في هوّارة.
وأما لوا الأكبر فمنه بطنان عظيمان وهما: نفزاوة بنو نفزا وابن الأكبر، ولواتة بنو لوا الأصغر بن لوا الأكبر، فخلفه أبوه حملاً فسمي به. فمن لواتة أكوزة وعتروزة وبنو فاصلة بن لوا الأصغر ومنهم مزاتة بنو زاير بن لوا الأصغر. ومغانة وجدانة بنوكطوف بن لوا الأصغر. ومن لواتة سرداتة بنو نيطط بن لوا الأصغر. ودخل نسب سدراتة في مغراوة. قال أبو محمد بن حزم: كان مغراوة تزوج أم سرداتة فسار سرداتة أخا بني مغراوة لأمهم واختلط نسبه بهم. ومن نفزاوة أيضاً بطون كثيرة وهم ولهاصة وغساسة وزهلة وسوماتة وورسيف ومرنيزة وزاتيمة ووركول ومرسينة ووردغروس ووردين كلهم بنو يطوفت من نفزاوة. وزاد ابن سابق وأصحابه مجر ومكلاتة. وقال: ويقال إن مكلاتة ليس من البربر، وأنه من حمير وقع إلى تطوفت صغيراً فتبناه وهومكلا بن ريمان بن كلاع حاتم بن سعد بن حـمير. ولولهاصة من نفزاوة بطون كثيرة من بيزغاش ودحية إبني ولهاص. فمن بيزغاش بطون ورفجومة وهم: رجال وطووبورغيش ووانجز وكرطيط وما انجدل وسينتت بنو رفجوم بن بيزغاش بن ولهاص بن تطوفت بن نغزاو.
قال ابن سابق وأصحابه: وبنو بيزغاش لواتة كلهم بجبال أوراس. ومن دحية ورترين وتريرو ورتبونت ومكراولقوس بنو دحية بن ولهاص بن تطوفت بن نفزاو. وأما ضرية وهم بنو ضرى بن زحيك بن مادغيس الأبتر فيجمعهم جذمان عظيمان: بنو نمصيت بن ضرى وبنويحيى بن ضرى.
وقال سابق وأصحابه: إن بطون تمصيت كلها من فاتن بن تمصيت وأنهم اختصوا بنسب ضرسية دون بطون يحيى. فمن بطون تمصيت: مطماطة وصطفورة، وهم كومية ولماية ومطغرة ومرينة ومغيلة ومكزوزة وكشاتة ودونة ومديونة، كلهم بنو فاتن بن تمصيت بن ضرى. ومن بطون يحيى: زناتة كلهم وسمكان وورصطف. فمن ورصطف: مكناسة وأوكتة وورتناج بنو ورصطف بن يحيى. فمن مكناسة ورتيفة وورتدوسن وتفليت ومنصارة وموالات وحرات ورفلابس ومن ملزلولاين وولرتر ويصلتن وجرين وفرغان. ومن ورتناج: مكنسة ومطاسة وكرسطة وسردجة وهناطة وفولال بنو ورتناج بن ورصطف. ومن سمكان زواغة وزواوة بنو سمكان بن يحيى وعن ابن حزم: بعد زواوة التي بالواو في بطون كتامة وهو أظهر، ويشهد له الوطن. فالغالب أن زواوة بنو سمكان بن يحيى، وعن ابن حزم: بعد زواوة التي بالواو في بطون كتامة والتي تعد في سمكان هى التي بالزاي وهي قبيلة معروفة. ومن زواغة بنو ماجر وبنو واطيل وسمكين. وسيأتي الكلام فيهم مستوفى عند ذكرهم إن شاء الله تعالى. هذا آخر الكلام في شعوب هذا الجيل مجملأ، ولا بد من تفصيل فيه عند تفصيل أخبارهم .
(وأما) إلى من يرجع نسبهم من الأمم الماضية فقد اختلف النسابون في ذلك اختلافاً كثيراً وبحثوا فيه طويلا. فقال بعضهم: إنهم من ولد إبراهيم عليه السلام من نقشان إبنه، وقد تقدّم ذكره عند ذكر إبراهيم عليه السلام. وقال آخرون: البربر يمنيون وقالوا أوزاع من اليمن. وقال المسعودي: من غسان وغيرهم، تفرقوا عندما كان من سيل العرم. وقيل: تخلفهم أبرهة ذو المنار بالمغرب، وقيل من لخم وجذام كانت منازلهم بفلسطين، وأخرجهم منها بعض ملوك فارس. فلما وصلوا إلى مصر منعتهم ملوك مصر النزول، فعبروالنيل، وانتشروا في البلاد. وقال أبو عمر بن عبد البر: ادعت طوائف من البربر أنهم من ولد النعمان بن حمير بن سبأ. قال: ورأيت في كتاب الأسفنداد الحكيم: إن النعمان بن حمير بن سبأ كان ملك زمانه في الفترة، وأنه استدعى أبناءه وقال لهم: اريد أن أبعث منكم للمغرب من يعمره، فراجعوه في ذلك، وعزم عليهم، وأنه بعث منهم لمت أبا لمتونة ومسفو أبا مسوفة ومرطا أبا هسكورة وأصناك أبا صنهاجة ولمط أبا لمطة وايلان أبا هيلانة، فنزل بعضهم بجبل درن، وبعضهم بالسوس وبعضهم بدرعة.
ونزل لمط عند كزول وتزوج إبنته ونزل جانا وهو أبو زناتة بوادي شلف، ونزل بنو ورتجين ومغراو بأطراف أفريقية من جهة المغرب ونزل مصمود بمقربة من طنجة. والحكاية طويلة أنكرها أبو عمر بن عبد البر وأبو محمد بن حزم. وقال آخرون: إنهم كلهم من قوم جالوت. وقال علي بن عبد العزيز الجرجاني النسابة في كتاب الأنساب له: لا أعلم قولاً يؤدي إلى الصحة إلا قول من قال إنهم من ولد جالوت. ولم ينسب جالوت ممن هو، وعند ابن قتيبة أنه ونور بن هربيل بن حديلان بن جالود بن رديلان بن حظي بن زياد بن زحيك بن مادغيس الأبتر. ونقل عنه أيضاً أنه جالوت بن هربال بن جالود بن دنيال بن قحطان بن فارس. قال: وفارس مشهور وسفك أبو البربر كلهم. قالوا: والبربر قبائل كثيرة وشعوب جمة، وهي هوّارة وزناتة وضرية ومغيلة وزيحوحة ونفزة وكتامة ولواتة وغفارة ومصمودة وصدينة ويزدران ودنجين وصنهاجة، ومجكسة وواركلان. وغيرهم. وذكر آخرون منهم الطبري وغيره: أن البربر أخلاط من كنعان والعماليق، فلما قتل جالوت تفرقوا في البلاد وغزا أفريقش المغرب ونقلهم من سواحل الشام وأسكنهم أفريقية وسماهم بربر، وقيل إن البربرمن ولد حام بن نوح بن بربر بن تملا بن مازيغ بن كنعان بن حام. وقال الصولي: هم من ولد بربر بن كسلاجيم بن مسراييم بن حام. وقيل إن العمالقة من بربر بن تملا بن مارب بن قاران بن عمرو بن عملاق بن لاود بن إرم بن سام، وعلى هذا القول فهم عمالقة. وقال مالك بن المرحل. البربر قبائل شتئ من حمير ومضر والقبط والعمالقة وكنعان وقريش تلاقوا بالشام ولغطوا فسماهم أفريقش البربر لكثرة كلامهم. وسبب خروجهم عند المسعودي والطبري والسهيلي: أن أفريقش استجاشهم لفتح أفريقية وسماهم البربر وينشدون من شعره:
بربرت كنعان لما سقتها من أراضي الضنك للعيش الخصيب
وقال ابن الكلبي: اختلف الناس فيمن أخرج البربر فق الشام، فقيل داود بالوحي. نيل يا داود أخرج البربر من الشام فإنهم جذام الأرض. وقيل يوشع بن نون وقيل أفريقش وقيل بعض الملوك التبابعة. وعند البكري أن بني إسرائيل أخرجوهم عند قتل جالوت. وللمسعودي والبكري أنهم فروا بعد موت جالوت إلى المغرب، وأرادوا مصر فأجلتهم القبط فسكنوا برقة وأفريقية والمغرب على حرب مع الإفرنج والأفارقة وأجازوهم على صقلية وسردانية وميورقة والأندلس. ثم اصطلحوا على أن المدن للافرنجة وسكنوا القفار عصورأ في الخيام وانتجاع الأمصار من الإسكندرية إلى البحر وإلى طنجة والسوس، حتى جاء الإسلام وكان منهم من تهود ومن تنضر وآخرون مجوساً يعبدون الشمس والقمر والأصنام، ولهم ملوك ورؤساء. وكان بينهم وبين المسلمين حروب مذكورة. وقال الصولي البكري إن الشيطان نزغ بين بني حام وبني سام، فانجلى بنوحام إلى المغرب ونسلوا به.
وقال أيضاً إن حام لما اسود بدعوة أبيه فر إلى المغرب حياة واتبعه بنوه وهلك عن أربعمائة سنة. وكان من ولده بربر بن كسلاجيم فنسل بنوه بالمغرب. قال وانضاف إلى البربر حيان من المغرب يمنيان عند خروجهم من مارب كتامة وصنهاجة قال وهوّارة ولمطة ولواتة بنوحمير بن سبأ.

وقال هانىء بن بكور الضريسي وسابق بن سليمان المطماطي وكهلان بن أبي لؤي وأيوب بن أبي يزيد وغيرهم من نسابة البربرأن البربر فرقتان كما قدمناه وهما: البرانس والبتر فالبتر من ولد بر بن قيس بن عيلان والبرانس بنو برنس بن سحو بن أبزج بن جمواح بن ويل بن شراط بن تام بن دويم بن دام بن مازيغ بن كنعان بن حام وهذا هو الذي يعتمده نسابة البربر. قال الطبري: خرج بربر بن قيس ينشد ضالة بأحياء البربر فهوي جارية وتزوجها فولدت. وعند غيره من نسابة البربرأنه خرج فارا من أخيه عمرو بن قيس وفي ذلك تقول تماضر وهي أخته:
لتبكي كل باكيةٍ أخاهــا كما أبكي على بربن قيس
تحمل عن عشيرته فاضحى ودون لقائه أنضاء عيس
ومما ينسب إلى تماضر أيضاً:
وشطت ببرداره عن بلادنا وطـــوح برنفسه حيث يممــــا
وازرت ببرلكنة أعجميــــة وما كان برفي الحجازبأعجما
كأنا وبرا لم نقف بجيادنـــا بنجدولم نقســم نهاباومغنمـــا
وأنشد علماء البربرلعبيدة بن قيس العقيلي:
ألا أيها الساعي لفرقة بيتنا توقف هــــداك الله ســـبل الأطايب
فاقسم إنا والبرابر إخـــوة نمــاناوهــــــم جدكريـــم المناصب
أبونا أبوهم قيس عيلان في الورى وفي حرمة يسقي غليل المحارب
فنحن وهم ركن منيع وإخوة على رغم أعــــداء لئام المغاقـب
فإن البر ما بقي الناس ناصراً وبرلنـــا ركـــــن منيع المنـــــاكب
نعد لمن عادى شواذه حمرا وبيضا تقط الهــــام يوم التضـارب
وبر بن قيس عصبة مضرية وفي الفرع من أحسابها والذوائب
وقيس قوام الدين في كل بلدة وخيرمعـد عند حفظ المنـاسب
وقيس لها المجد الذي يقتدى به وقيس لها سيف حديد المضارب
وينشد أيضا أبيات ليزيد بن خالد يمدح البربر:
أيها السائل عنا اصلنا قيس عيلان بنوالعـز الأول
نحن مانحن بنو برالقوى عرف المجدوفي المجد دخل
وابتنى المجد فأورى زنده وكفــــانا كل خطــب ذي جلل
إن قيساً يعتزي برّ لها ولبر يعـتزي قيــــــس الأجـل
ولنا الفخربقيس إنــه جدنا الأكــــــبرفكـــــاك الكبل
إن قيساقيس عيلان هم معدن الحق على الخـــيردلل
حسبك البربرقومي إنهم ملكوا لأرض بأطراف الاسل
وببيض تضرب الهام بها هام من كان عن الحــق نكل
أبلغوا البربرعني مدحاً حيك من جوهــرشعرمنتحــل
وعند نسابة البربر، وحكاه البكري وغيره أنه كان لمضر ولدان إلياس وعيلان أمهما الرباب بنت حيدة بن عمرو بن معد بن عدنان فولد عيلان بن مضر قيسأ ودهمان، أما دهمان فولده قليل وهم أهل بيت من قيس يقال لهم بنوأمامة. وكانت لهم بنت تسمى البهاء بنت دهمان، وأما قيس بن عيلان فولد له أربعة بنين وهم سعد وعمروأمهما مزنة بنت أسد بن ربيعة بن نزار وبر وتماضر وأمهما تمريغ بنت مجدل ومجدل بن غمار بن مصمود، وكانت قبائل البربر يومئذ يسكنون الشام ويجاورون العرب في المساكن ويشاركونهم في المياه والمراعي والمسارح ويصهرون إليهم، فتزوج بر بن قيس بنت عمه وبر البهاء بنت دهمان وحسده إخوته في ذلك. وكانت أمه تمريغ من دهاة النساء فخشيت منهم عليه، وبعثت بذلك إلى أخوالها سراً، ورحلت معهم بولدها وزوجته إلى
أرض البربر. وهم إذ ذاك ساكنون بفلسطين وأكناف الشام فولدت البهاء لبر بن قيس ولدين: علوان ومادغيس. فمات علوان صغيراً وبقي مادغيس فكان يلقب الأبتر، وهو أبو البتر من البربر ومن ولده جميع زناتة.
قالوا: وتزوج مادغيس بن بر وهو الأبتر بأملل- بنت واطاس بن محمد بن مجدل بن عمار فولدت له زحيك بن مادغيس. وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد في الأنساب اختلف الناس في أنساب البربر اختلافاً كثيراً. وأنسب ما قيل فيهم أنهم من ولد قبط بن حام لما نزل مصر خرج إبنه يريد المغرب فسكنوا عند آخر عمالة مصر، وذلك ما ورإء برقة إلى البحر الأخضر، مع بحر الأندلس إلى منقطع الرمل متصلين بالسود ان. فمنهم لواتة آهلين بأرض طرابلس، ونزل قوم بقربها وهم نفزة.
ثم امتدت بهم الطرق إلى القيروان وما وراءها إلى تاهرت إلى طنجة وسجلماسة إلى السوس الأقصى وهم طوائف صنهاجة وكتامة وزكالة من وركلاوة وفطواكة من هسكورة ومزطاوة وذكر بعض أهل الآثار أن الشيطان نزغ بين بني حام وبني سام فوقعت بينهم مناوشات كانت الدبرة فيها لسام وبنيه، وخرج سام إلى المغرب وقدم مصر وتفرق بنوه ومضى على وجهه يؤم المغرب حتى بلغ السوس الأقصى، وخرج بنوه في أثره يطلبونه، فكل طائفة من ولده بلغت موضعاً وانقطع عنهم خبره فأقاموا بذلك الموضع وتناسلوا فيه، ووصلت إليهم طائفة فأقاموا معهم وتناسلوا هنالك.
وكان عمر حام أربعمائة وثلاثاً وأربعين سنة فيما ذكره البكري، وقال آخرون: كان عمره خمسمائة وإحدى وثلاثين سنة وقال السهيلي فيمن هو يعرب بن قحطان. قال: وهو الذي أجلى سام إلى المغرب بعد أن كان الجرمى من ولد قوط بن يافث هذا آخر الخلاف في أنساب البربر.
واعلم أن هذه المذاهب كلها مرجوحة وبعيدة من الصواب، فأما القول بأنهم من ولد إبراهيم فبعيد، لأن داود الذي قتل جالوت وكان البربر معاصرين له ليسر بينه وبين اسحق بن إبراهيم أخي نعشان الذي زعموا أنه أبو البربر إلا نحو عشرة آباء ذكرناهم أول الكتاب. ويبعد أن يتشعب النسل فيهم مثل هذا التشعب.
وأما القول بأنهم من ولد جالوت أو العماليق، وأنهم نقلوا من ديار الشام وانتقلوا فقول ساقط، يكاد يكون من أحاديث خرافة، إذ مثل هذه الأمة المشتملة على امم وعوالم ملأت جانب الأرض لا تكون منتقلة من جانب آخر وقطر محصور، والبربر معروفون في بلادهم وأقاليمهم متحيزون بشعارهم من الأمم منذ الأحقاب المتطاولة قبل الإسلام. فما الذي يحوجنا إلى التعلق بهذه الترهات في شأن أوليتهم. ويحتاج إلى مثله في كل جيل وأمة من العجم والعرب. وأفريقش الذي يزعمون أنه نقلهم قد ذكروا أنه وجدهم بها وأنه نعجب من كثرتهم وعجمتهم وقال: ما أكثر بربرتكم. فكيف يكون هو اللذي نقلهم؟ وليس بينه وبين أبرهة ذي المنار من يتشعبون فيه إلى مثل ذلك أن قالوا أنه الذي نقلهم؟ وأما القول أيضاً بأنهم من حمير من ولد النعمان أو من مضر من ولد قيس بن عيلان فمنكر من القول، وقد أبطله إمام النسابين والعلماء أبو محمد بن حزم. وقال في كتاب الجمهرة: ادعت طوائف من البربر أنهم من اليمن ومن حمير، وبعضهم ينسب إلى بربر بن قيس، وهذا كله باطل لا شك فيه. وما علم النسابون لقيس بن عيلان إبنا إسمه بر أصلا، وما كان لحمير طريق إلى بلاد البربر إلا في تكاذيب مؤرخي اليمن. وأما ما ذهب إليه ابن قتيبة أنهم من ولد جالوت، وأن جالوت من ولد قيس بن عيلان فأبعد عن الصواب. فإن قيس عيلان من ولد معد. وقد قدمنا أن معدا كان معاصراً لبختنصر وأن أرمياء النبي خلص به إلى الشام حذرا عليه من بختنصر حين سلط على العرب. وبختنصر هو الذي خرب بيت المقدس بعد بناء داود وسليمان إياه بأربعمائة وخمسين سنة ونحوها، فيكون معد بعد داود بمثل هذا الأمد، فكيف يكون إبنه قيس أبا لجالوت المعاصر لداود؟ هذا في غاية البعد وأظنها غفلة من ابن قتيبة ووهماً.
والحق الذي لا ينبغي التعويل على غيره في شأنهم أنهم من ولد كنعان بن حام بن نوح كما تقدم في أنساب الخليقة، وأنّ اسم أبيهم مازيغ واخوتهم أركيش وفلسطين إخوانهم بنو كسلوحيم بن مصرايم بن حام، وملكهم جالوت سمة معروفة له. وكانت بين فلسطين هؤلاء وبين بني إسرائيل بالشام حروب مذكورة. وكان بنو كنعان وواكريكيش شيعاً لفلسطين فلا يقعن في وهمك غيرهذا، فهو الصحيح الذي لا يعدل عنه. ولا خلاف بين نسابة العرب أن شعوب البربر الذي قدمنا ذكرهم كلهم من البربر إلا صنهاجة وكتامة. فإن بين نسابة العرب خلافا والمشهور أنهم من اليمنية، وأن أفريقش لما غزا أفريقية أنزلهم بها. أما نسابة البربر فيزعمون في بعض شعوبهم أنهم من العرب، مثل لواتة يزعمون أنهم من حمير، ومثل هوّارة يزعمون أنهم من كندة من السكاسك، ومثل زناتة تزعم نسا بتهم أنهم من العمالقة فروا أمام بني إسرائيل. وربما يزعمون فيهم أنهم من بقايا التبابعة ومثل عمارة أيضاً وزواوة ومكلاتة يزعم في هؤلاء كلهم نسابتهم أنهم من حمير حسبما نذكره عند تفصيل شعوبهم في كل فرقة منهم، وهذه كلها مزاعم. والحق الذي شهد به المواطن والعجمة أنهم بمعزل عن العرب إلا ما تزعمه نسابة العرب في صنهاجة وكتامة. وعندي أنهم من إخوانهم والله أعلم. وقد انتهى بنا الكلام إلى أنسابهم وأوليتهم فلنرجع إلى تفصيل شعوبهم وذكرهم أمة بعد أمة. ونقتصر على ذكر من كانت له منهم دولة ملك أو سالف شهرة أو تشعب نسل في العالم وعدد لهذا العهد وما قبله من صنفي البرانس. والبتر منهم وترتيبهم شعباً شعباً حسبما تأدى إلينا من ذلك واشتمل عليه محفوظنا، والله المستعان.

Admin
Admin

عدد الرسائل : 255
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 15/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bendjoua.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى