أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

جولة في كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أخبار ملوك العرب والعجم والبربر ومن سايرهم من ذوي السلطان الاكبر * أخبار البربر على الجملة *

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جولة في كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أخبار ملوك العرب والعجم والبربر ومن سايرهم من ذوي السلطان الاكبر * أخبار البربر على الجملة *

مُساهمة  Admin في الأربعاء أغسطس 06, 2008 11:12 pm

في ذكر أخبارهم علي الجملة
من قبل الفتح الإسلامي ومن بعده إلى ولاية بني الأغلب
هؤلاء البربر جيل ذو شعوب وقبائل أكثر من أن تحصى حسبما هو معروف في تاريخ الفتح بأفريقية والمغرب، وفي أخبار ردتهم وحروبهم فيها. نقل ابن أبي الرقيق: أن موسى بن نصير لما فتح سقوما كتب إلى الوليد بن عبد الملك أنه صار لك من سبي سقوما مائة ألف رأس. فكتب إليه الوليد بن عبد الملك: ويحك إني أظنها من بعض كذباتك، فإن كنت صادقاً فهذا محشر الأمة، ولم تزل بلاد المغرب إلى طرابلس بل وإلى الإسكندرية عامرة بهذا الجيل ما بين البحر الرومي وبلاد السودان منذ أزمنة لا يعرف أولها ولا ما قبلها. وكان دينهم دين المجوسية شأن الأعاجم كلهم بالمشرق والمغرب إلا في بعض الأحايين يدينون بدين من غلب عليهم من الأمم. فإن الأمم أهل الدول العظيمة كانوا يتغلبون عليهم فقد غزتهم ملوك اليمن من قرارهم مراراً على ما ذكر مؤرخوهم، فاستكانوا لغلبهم ودانوا بدينهم.
ذكر ابن الكلبي:أ ن حمير اباً بالقبائل اليمانية ملك المغرب مائة سنة وأنه الذي ابتنى مدائنه مئل أفريقية وصقلية. واتفق المؤرخون على غزو أفريقش بن صيفي من التبابعة إلى المغرب كما ذكرنا فى أخبار الروم، واختطوا بسيف البحر وما يليه من الأرياف مدناً عظيمة الخطة وثيقة المباني شهيرة الذكر، باقية المعالم والاثار لهذا العهد، مثل: سبيطلة وجلولاء ومرناق ووطاقة وزانة وغيرها من المدن التي خربها المسلمون من العرب لأول الفتح عند استيلائهم عليها. وقد كانوا دانوا لعهدهم بما تعبدوهم به من دين النصرانية، وأعطوهم المهادنة وأذوا إليهم الجباية طواعية.
وكان للبربر في الضواحي وراء ملك الأمصار المرهوبة الحامية ما شاء من قوة وعدة وعدد وملوك ورؤساء وأقيال. وأمرؤها لا يرامون بذل، ولا ينالهم الروم والإفرنج في ضواحيهم تلك بمسخطة الإساءة، وقد صبحهم الإسلام وهم في مملكة قد استولوا على رومة. وكانوا يؤدون الجباية لهرقل ملك القسطنطينية كما كان المقوقس صاحب الإسكندرية وبرقة ومصر يؤدون الجباية له، وكما كان صاحب طرابلس ولبدة وصبرة
وصاحب صقلية، وصاحب الأندلس من الغوط لما كان الروم غلبوا على هؤلاء الأمم أجمع. وعنهم كلهم أخذوا دين النصرانية، فكان الفرنجة هم الذين ولوا أمر أفريقية ولم يكن للروم فيها شيء من ولاية. وإنما كان كل من كان منهم بها جندا للإفرنج ومن حشودهم. وما يسمع في كتب الفتح من ذكر الروم في فتح أفريقية فمن باب التغليب لأن العرب يومئذ لم يكونوا يعرفون الفرنج، وما قاتلوا في الشام إلا الروم فظنوا أنهم هم الغالبون على أمم النصرانية. فإن هرقل هو ملك النصرانية كلها فغلبوا إسم الروم على جميع أمم النصرانية.
ونقلت الأخبار عن العرب كما هي: فجرجير المقتول عند الفتح من الفرنج وليس من الروم، وكذا الأمة الذين كانوا بأفريقية غالبين على البربر ونازلين بمدنها وحصونها إنما كانوا من الفرنجة. وكذلك ربما كان بعض هؤلاء البربر دانوا بدين اليهودية أخذوه عن بني إسرائيل عند استفحال ملكهم، لقرب الشام وسلطانه منهم كما كان جرأة أهل جبل أوراس قبيلة الكاهنة مقتولة العرب لأول الفتح، وكما كانت نفوسة من برابر أفريقية وقندلاوة ومديونة وبهلولة وغياتة وبنو فازان من برابرة المغرب الأقصى حتى محا إدريس الأكبر الناجم بالمغرب من بني حسن بن الحسن جميع ما كان في نواحيه من بقايا الأديان والملل، فكان البربر بأفريقية والمغرب قبل الإسلام تحت ملك الفرنج وعلى دين النصرانية الذي اجتمعوا عليه مع الروم كما ذكرناه. حتى إذا كان الفتح وزحف المسلمون إلى أفريقية زمان عمر رضي الله عنه سنة تسع وعشرين، وغلبهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح من بني عامر بن لؤي فجمع لهم جرير ملك الفرنجة يومئذ بأفريقية من كان بأمصارها من الفرنج والروم، ومن بضواحيها من جموع البربر وملوكهم.
وكان ملك ما بين طرابلس وطنجة، وكانت دار ملكه سبيطلة فلقوا المسلمين في زهاء مائة وعشرين ألفاً. والمسلمون يومئذ في عشرين ألفاً فكان من هزيمة العرب لهم، وفتحهم لسبيطلة وتخريبهم إياها وقتلهم جرجير ملكهم. وما نفلهم الله من أموالهم وبناتهم التي اختصت منهن إبنته بقاتلة عبد الله بن الزبير لعهد المسلمين له بذلك بعد الهزيمة، وخلوصه بخبر الفتح إلى الخليفة والملأ من المسلمين بالمدينة ما هو كله مذكور مشهور. ثم أرزىء الفرنجة ومن معهم من الروم بعد الهزيمة، وخلوصه بخبر الفتح إلى حصون أفريقية. وانساح المسلمون في البسائط بالغارات، ووقع بينهم وبين البربر أهل الضواحي زحوف وقتل وسبي. حتى لقد حصل في أسرهم يومئذ من ملوكهم وزمار بن صقلاب جذ بني خزر، وهو يومئذ أمير مغوارة وسائر زناتة ورفعوه إلى عثمان بن عفان فأسلم على يده، ومن عليه وأطلقه وعقد له على قومه.
ويقال إنما وصله وافداً، وحصن المسلمين عليهم ولاذ الفرنج بالسلم، وشرطوا لابن أبي سرح ثلثمائة قنطار من الذهب على أن يرحل عنهم بالعرب، ويخرج بهم من بلادهم ففعل. ورجع المسلمون إلى المشرق وشغلوا بما كان من الفتن الإسلامية. ثم كان الاجتماع والإتفاق على معاوية بن أبي سفيان، وبعث معاوية بن خديج السكوني من مصر لافتتاح أفريقية سنة خمس وأربعين. وبعث ملك الروم من القسطنطينية عساكره لمدافعتهم في البحر فلم تغن شيئاً وهزمهم العرب بساحل أجم. وحاصروا جلولاء وفتحوها. وقفل معاوية بن خديج إلى مصر فولى معاوية بن أبي سفيان على أفريقية بعده عقبة بن نافع، فاختط القيروان وافترق أمر الفرنجة، وصاروا إلى الحصون وبقي البربر بضواحيهم إلى أن ولي يزيد بن معاوية وولى على أفريقية أبا المهاجر مولى. وكانت رياسة البربر يومئذ في أوربة لكسيلة بن لمزم، وهو رأس البرانس، ومرادفة سكرديد بن رومي بن مازرت من أوربة، وكان على دين النصرانية فأسلما لأول الفتح. ثم ارتدا عند ولاية أبي المهاجر واجتمع إليها البرانس، وزحف إليهم أبو المهاجر حتى نزل عيون تلمسان فهزمهم، وظفر بكسيلة فأسلم واستبقاه. ثم جاء عقبة بعد أبي المهاجر أ فنكبه غيظاً على صحابته لأبي المهاجر. ثم استفتح حصون الفرنجة مثل باغاية ولميس ، ولقبه ملوك البربر بالزاب وتاهرت ففضهم جمعاً بعد جمع. ودخل المغرب الأقصى وأطاعته غمارة، وأميرهم يومئذ يليان. ثم أجاز إلى وليلى ثم إلى جبال درن وقاتل المصامدة، وكانت بينهم وبينه حروب، وحاصروه بجبال درن. ونهضت إليهم جموع زناتة، وكانوا خالصة للمسلمين منذ إسلام مغراوة فأفرجت المصامدة عن عقبة وأثخن فيهم حتى حملهم على طاعة الإسلام ودوخ بلادهم.
ثم أجاز إلى بلاد السوس لقتال من بها من صنهاجة أهل اللثام، وهم يومئذ على دين المجوسية، ولم يدينوا بالنصرانية فأثخن فيهم، وانتهى إلى تارودانت وهزم جموع البربر، وقاتل مسوفة من وراء السوس وسبى منهم وقفل راجعاً. وكسيلة أئناء هذا كله في اعتقاله يحمله معه في عسكره سائر غزواته. فلما قفل من السوس سرح العساكر إلى القيروان حتى بقي في خف من الجنود. وتراسل كسيلة وقومه فأرسلوا له شهوداً وانتهزوا الفرصة فيه وقتلوه ومن معه، وملك كسيلة أفريقية خمس سنين ونزل القيروان، وأعطى الأمان لمن بقي بها ممن تخلف من العرب أهل الذراري والأثقال، وعظم سلطانه على البربر.
وزحف قيس بن زهير البلوي في ولاية عبد الملك للثأر بدم عقبة سنة سبع وستين، وجمع له كسيلة سائر البربر، ولقيه بجيش من نواحي القيروان فاشتد القتال بين الفريقين ثم انهزم البربر وقتل كسيلة ومن لا يحصى منهم، وأتبعهم العرب إلى مرمحنة ثم إلى ملوية: وفي هذه الواقعة ذل البربر وفنيت فرسانهم ورجالهم وخضدت شوكتهم واضمحل أمر الفرنجة فلم يعد، وخاف البربر من زهير ومن العرب خوفاً شديداً فلجؤا إلى القلاع والحصون. ثم ترهب زهير بعدها وقفل إلى المشرق فاستشهد ببرقة كما ذكرناه. واضطرمت أفريقية ناراً وافترق أمر البربر وتعدد سلطانهم في رؤسائهم. وكان من أعظمهم شأناً يومئذ الكاهنة دهيا بنت ماتية بن تيفان ملكة جبل أوراس وقومها من جراوة ملوك البتر وزعماؤهم فبعث عبد الملك إلى حيان بن النعمان الغساني عامله على مصر أن يخرج إلى جهاد أفريقية، وبعث إليه بالمدد فزحف إليها سنة تسع وسبعين. ودخل القيروان وغزا قرطاجنة وافتتحها عنوة، وذهب من كان بقي بها من الإفرنجة إلى صقلية وإلى الأندلس.
ثم سأل عن أعظم ملوك البربر فدلوه على الكاهنة وقومها جراوة فمضى إليها حتى نزل وادي مسكيانة. وزحفت إليه فاقتتلوا قتالاً شديداً. ثم انهزم المسلمون وقتل منهم خلق كثير، واسر خالد بن يزيد القيسي. ولم تزل الكاهنة والبربر في إتباع حيان والعرب حتى أخرجوهم من عمل قابس، ولحق حسان بعمل طرابلس. ولقيه كتاب عبد الملك بالمقام فأقام وبنى قصوره وتعرف لهذا العهد به. ثم رجعت الكاهنة إلى مكانها، واتخذت عهدا عند أسيرها خالد بالرضاع مع ابنيها. وأقامت في سلطان أفريقية والبربر خمس سنين. ثم بعط عبد الملك إلى حسان بالمدد فرجع إلى أفريقية سنة أربع وسبعين، وخربت الكاهنة جميع المدن والضياع. وكانت من طرابلس إلى طنجة ظلاً واحدا في قرى متصلة.
وشق ذلك على البربر فاستأمنوا لحسان فأمنهم، ووجد السبيل إلى تفريق أمرها وزحف إليها وهي في جموعها من البربر فانهزموا وقتلت الكاهنة بمكان البير المعروف بها
لهذا العهد بجبل أوراس. واستأمن إليه البربر على الإسلام والطا عة، وعلى أن يكون منهم إثنا عشر ألفاً مجاهدين معه فأجابوا وأسلموا وحسن إسلامهم، وعقد للأكبر من ولد الكاهنة على قومهم من جراوة وعلى جبل أوراس فقالوا: لزمنا الطاعة له سبقناها إليها وبايعناه عليها. وأشارت عليهم بذلك لإثارة من علم كانت لديها بذلك من شياطينها. وانصرف حسان إلى القيروان فدون الدواوين وصالح من ألقى بيده من البربر على الخراج. وكتب الخراج على عجم أفريقية ومن أقام معهم على النصرانية من البربر والبرانس. واختلفت أيدي البربر فيما بينهم على أفريقية والمغرب فخلت أكثر البلاد، وقدم موسى بن نصير إلى القيروان والياً على أفريقية. ورأى ما فيها من الخلاف وكان ينقل العجم من الأقاصي إلى الأداني وأثخن في البربر ودوخ المغرب وأدى إليه البربر الطاعة. وولي على طنجة طارق بن زياد، وأنزل معه سبعة وعشرين ألفاً من العرب، واثني عشر ألفأ من البربر، وأمرهم أن يعلموا البربر القرآن والفقه. ثم أسلم بقية البربر على يد إسمعبل بن عبد الله بن أبي المهاجر سنة إحدى ومائة.
وذكر أبو محمد بن أبي زيد: أن البربر ارتدوا إثنتي عشرة مرة من طرابلس إلى طنجة، ولم يستقر إسلامهم حتى أجاز طارق وموسى بن نصير إلى الأندلس، بعد أن دوخ المغرب وأجاز معه كثير من رجالات البربر وأمرائهم برسم الجهاد. فاستقروا هنالك من لدن الفتح، فحينئذ استقر الإسلام بالمغرب وأذعن البربر لحكمه. ورسخت فيهم كلمةالإسلام وتناسوا الردة. ثم نبضت فيهم عروق الخارجية فدانوا بها ولقنوها من العرب الناقليها من منبعها بالعراق. وتعذدت طوائفهم وتشعبت طرقها من الإباضية والصفرية كما ذكرنا في أخبار الخوارج.

Admin
Admin

عدد الرسائل : 255
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 15/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bendjoua.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى