أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

جولة في كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أخبار ملوك العرب والعجم والبربر ومن سايرهم من ذوي السلطان الاكبر * أخبار البربر على الجملة 2 *

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جولة في كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أخبار ملوك العرب والعجم والبربر ومن سايرهم من ذوي السلطان الاكبر * أخبار البربر على الجملة 2 *

مُساهمة  Admin في الأربعاء أغسطس 06, 2008 11:13 pm

شت هذه البدعة وأعقدها رؤوس النفاق من العرب وجراثيم الفتنة من البربر ذريعة إلى الانتزاء على الأمر فاختلوا في كل جهة، ودعوا إلى قائدهم طغام البربر تتلون عليهم مذاهب كفرها، ويلبسون الحق بالباطل فيها إلى أن رسخت فيهم كلمات منها، ووشجت بينهم عروق من غرائسها. ثم تطاول البربر إلى الفتك بأمراء العرب، فقتلوا يزبد بن أبي مسلم سنة إثنتين ومائة لما نقموا عليه في بعض الفعلات. ثم انتقض البربر بعد ذلك سنة إثنتين وعشرين ومائة في ولاية عبد الله بن الحجاب أيام هشام بن عبد الملك لما أوطأ عساكره بلاد السوس، وأثخن في البربر وسبى وغنم. وانتهى إلى مسوفة فقتل وسبى داخل البربر منه رعب. وبلغه أن البربرأحسوا بأنهم فيء للمسلمين فانتقضوا عليه. وثار ميسرة المطغتي بطنجة على عمرو بن عبد الله فقتله وبايع لعبد الأعلى بن جريج الأفريقي رومي الأصل ومولى العرب، كان مقدم الصفرية من الخوارج في انتحال مذهبهم، فقام بأمرهم مدة وبايع ميسرة لنفسه بالخلافة داعياً إلى نحلته من الخارجية على مذهب الصفرية. ثم ساءت سيرته فنقم عليه البربرما جاء به فقتلوه وقدموا على أنفسهم خالد بن حميد الزناتي.
(قال ابن عبد الحكم): هو من هتورة إحدى بطون زناتة فقام بأمرهم، وزحف إلى العرب وسرح إليه عبد الله بن الحجاب العساكر في مقدمته ومعهم خالد بن أبي حبيب فالتقوا بوادي شلف، وانهزم العرب وقتل خالد بن أبي حبيب ومن معه، وسميت وقعة الأسراب وانتقضت البلاد ومرج أمر الناس، وبلغ الخبر هشام بن عبد الملك فعزل ابن حجاب وولى كلثوم بن عياض القشيري سنة ثلاث وعشرين وسرحه في إثني عشرألفاً من أهل الشام. وكتب إلى ثغور مصر وبرقة وطرابلس أن يمدوه فخرج إلى أفريقية والمغرب، حتى بلغ وادي طنجة وهو وادي سبس فزحف إليه خالد بن حميد الزناتي فيمن معه من البربر، وكانوا خلقاً لا يحصى. ولقوا كلثوم بن عياض من بعد أن هزموا مقدمته فاشتد القتال بينهم، وقتل كلثوم وانهزمت العساكر فمضى أهل الشام إلى الأندلس مع بلج بن بشر القشيري. ومضى أهل مصر وأفريقية إلى القيروان.
وبلغ الخبر إلى هشام بن عبد الملك فبعث حنظلة بن سفيان الكلبي فقدم القيروان سنة أربع وعشرين وأربعمائة وهوّارة يومئذ خوارج على الدولة، منهم: عكاشة بن أيوب وعبد الواحد بن يزيد في قومهما. فثارت هوّارة ومن تبعهم من البربر فهزمهم حنظلة بن المعز بظاهر القيروان بعد قتال شديد. وقتل عبد الواحد الهواري وأخذ عكاشة أسيراً، وأحصيت القتلى في هذه الوقيعة فكانوا مائة وثمانين ألفاً. وكتب بذلك حنظلة إلى هشام وسمعها الليث بن سعد فقال: ما غزوة كنت أحب أن أشهدها بعد غزوة بدرأحب إلي من غزوة القرن والأصنام.
ثم خفت صوت الخلافة بالمشرق والتاث أمرها لما كان بين بني أُميّة من الفتنة، وما كان من أمر الشيعة والخوارج مع مروان. وأقضى الأمر إلى الإدالة ببني العبّاس من بني أُميّة. وأجاز البحر عبد الرحمن بن حبيب من الأندلس إلى أفريقيا فملكها، وغلب حنظلةعليها سنة ست وعشرين ومائة فعادت هيف إلى أديانها. واستشرى داء البربر وأعضل أمر الخارجية ورؤوسها فانتفضوا من أطراف البقاع، وتواثبوا على الأمر بكل ما كان داعين إلى بدعتهم. وتولى كبر ذلك يومئذ صنهاجة. وتغلب أميرهم ثابت بن زيدون وقومه على باجة، وثارمعه عبد الله بن سكرديد من أمرائهم فيمن تبعه.
وثار بطرابلس عبد الجبار والحرث من هوّارة وكانا يدينان برأي الإباضية فقتلوا عامل طرابلس بكر بن عبس القيسي لما خرج إليهم يدعوهم إلى الصلح، وبقي الأمر على ذلك مدة. وثار إسمعيل بن زياد فيمن معه من نفوسة. وتغلب على قابس. ثم زحف إليهم عبد الرحمن بن حبيب سنة إحدى وثلاثين فقتل عبد الجبار والحارث وأوعب في قتل البربر. وأثخن فيهم وزحف إلى تلمسان سنة خمس وثلاثين ومائة فظفر بها ودوخ المغرب، وأذل من كان فيه من البربر. ثم كانت بعد ذلك فتنة وربجومة وسائر قبائل نفزاوة سنة أربعين ومائة، وذلك لما انحرف عبد الرحمن بن حبيب عن طاعة أبي جعفر، وقتله أخواه إلياس وعبد الوارث فولي مكانه إبنه حبيب وطالبهما بثأر أبيه، فقتل إلياس ولحق عبد الوارث بوربجومة فأجاره أميرهم عاصم بن جميل، وتبعه على شأنه يزيد بن سكوم أمير ولهاصة واجتمعت لهم كلمة نفزاوة، ودعوا لأبي جعفر المنصور، وزحفوا إلى القيروان ودخلوها عنوة. وفر حبيب بن قابس فأتبعه عاصم في نفزاوة وقبائلهم.
وولي على القيروان عبد الملك بن أبي الجعد النغزي، ثم انهزم حبيب إلى أوراس، واتبعه عاصم، فاعترضه عبد الملك بن أبي الجعد وجموع نفزاوة الذين كانوا بالقيروان وقتلوه. واستولت وربجومة على القيروان وسائر أفريقية، وقتلوا من كان بها من قريش، وربطوا دوابهم بالمسجد الجامع. واشتد البلاء على أهل القيروان، وأنكرت ذلك من فعل وربجومة ومن إليهم من نفزاوة برابرة طرابلس الإباضية من هوّارة وزناتة، فخرجوا واجتمعوا إلى أبي الخطاب عبد الأعلى ابن الشيخ المعافري وقصدوا طرابلس وأخرجوا عمر بن عثمان القرشي، واستولى أبو الخطاب عليها. واجتمع إليه سائر البربر الذين كانوا هنالك من زناتة وهوّارة، وزحف بهم إلى القيروان فقتل عبد الملك بن أبي الجعد وسائر وربجومة ونفزاوة، واستولى على القيروان سنة إحدى وأربعين. ثم ولي على القيروان عبد الرحمن بن رستم، وهو من أبناء رستم أمير فارس بالقادسية. كان من موالي العرب ومن رؤوس هذه البدعة. ورجع أبو الخطاب إلى طرابلس، واضطرم المغرب ناراً. وانتزى خوارج البربر على الجهات فملكوها. واجتمعت الصفرية من مكناسة بناحية المغرب سنة أربعين ومائة، وقدموا عليهم عيسى بن يزيد الأسود، وأسسوا مدينة سجلماسة ونزلوها. وقدم محمد بن الأشعث والياً على أفريقية من قبل أبي جعفر المنصور فزحف إليه أبو الخطاب ولقيه بسرت، فهزمه ابن الأشعث، وقتل البربر ببلاد ريفا. وفر عبد الرحمن بن رستم من القيروان إلى تاهرت بالمغرب الأوسط، واجتمعت إليه طوائف البربر الإباضية من لماية ولواتة ورجالة من نفزاوة فنزل بها واختط مدينتها سنة أربع وأربعين وأربعمائة. وضبط ابن الأشعث أفريقية وخافه البربر.
ثم انتقض بنو يفزن من زناتة ومغيلة من البربر بنواحي تلمسان، وقدموا على أنفسهم أبا قرة من بني يفرن، ويقال إنه من مغيلة وهو الأصح في شأنه، وبويع له بالخلافة سنة ثمان وأربعين ومائة. وزحف إليه الأغلب بن سود التميمي عامل طبنة، فلما قرب منه هرب أبو قرة فنزل الأغلب الزاب ثم اعتزم على تلمسان ثم "طنجة ورجع إليه الجند فرجع ثم انتقض البربرمن بعد ذلك أيام عمربن حفص من ولد قبيصة بن أبي صفرة أخي المهلب. وكان تغلب هرارة منذ سنة إحدى وخمسين ومائة.
واجتمعوا بطرابلس وقدموا عليهم أبا حاتم يعقوب بن حبيب بن مدين بن يطوفت من أمراء مغيلة ويسمى أبا قادم. وزحفت إليهم جنود عمر بن حفص فهزموها وملكوا طرابلس، وزحفوا إلى القيروان فحاصروها. ثم زحف البرابرة من الجانب الآخر جنود عمرطبنة في إثني عشرمعسكرأ. وكان منهم أبوقرة في أربعين ألفاً من الصفرية وعبد الرحمن بن رستم في ستة آلاف من الإباضية، والمسوربن هانىء في عشرة آلاف كذلك، وجرير بن مسعود فيمن تبعه من مديونة، وعبد الملك بن سكرديد الصنهاجي في ألفين منهم من الصفرية. واشتد الحصار على عمر بن حفص فأعمل الحيلة في الخلاف بين جماعتهم. وكان بنو يفرن من زناتة أكثر البرابرة يومئذ جمعاً، وأشدهم قوة فصالح أبو قرة زعيمهم على أربعين ألفأ، وأعطى ابنه في إتمام ذلك أربعة آلاف، وافترقوا وارتحلوا عن طبنة. ثم بعث بعثاً إلى ابن رستم فهزمه، ودخل تاهرت مفلولاً. وزحف عمربن حفص إلى أبي خاتم، والبربر الإباضية الذين معه. ونهضوا إليه فخالفهم إلى القيروان ،وشحنها بالأقوات والرجال.
ثم لقي أبا حاتم والبربر وهزموه، ورجع إلى القيروان وحاصروه. وكانوا في ثلاثمائة وخمسين ألفأ الخيل منها خمسة وثلاثون ألفاً، وكانوا كلهم إباضية. وطال الحصار وقتل عمر بن حفص في بعض أيامه سنة أربع وخمسين ومائة. وصالح أهل الفيروان أبا حاتم على ما أحب، وارتحل. وقدم يزيد بن قبيصة بن المهلب سنة أربع وخمسين ومائة والياً على أفريقية، فزحف إليه أبو حاتم بعد أن خالف عليه عمر بن عثمان الفهري، وافترق أمرهم فلقيه يزيد بن حاتم بطرابلس فقتل أبوحاتم، وانهزم البربر. ولحق عبد الرحمن بن حبيب بن عبد الرحمن من أصحاب أبي حاتم بكتامة. وبعث المخارق بن غفار الطائي فحاصره ثمانية أشهر. ثم غلب عليه فقتله ومن كان معه من البربر، وهربوا إلى كل ناحية. وكانت حروبهم مع الجند من لدن قتل عمر بن حفص بطبنة إلى انقضاء ثلثمائة وخمسة وسبعين حرباً.
وقدم يزيد أفريقية فزال فسادها ورتب القيروان، ولم تزل البلاد هادئة. وانتقض ورفجومة سنة سبع وخمسين ومائة وولوا عليهم رجلاً منهم إسمه أبو زرجونة، فسرح إليهم يزيد من عشيرة ابن محراة المهلبي فهزموه. واستأذنه إبنه المهلب وكان على الزاب وطبنة وكتامة في الزحف إلى ورفجومة فأذن له، وأمده بالعلاء بن سعيد بن مروان المهلبي من عشيرتهم أيضاً فأوقع بهم وقتلهم أبرح قتل. وانتقض نفزاوة من بعد ذلك في سلطنة إبنه داود من بعد مهلكه سنة إحدى وستين ومائة، وولوا عليهم صالح بن نصير النفزي، ودعوا إلى رأيهم رأي الإباضية، فسرح إليهم ابن عمه سليمان بن الصمّة في عشرة آلاف فهزمهم وقتل البربرأبرح قتل. ثم تحيز إلى صالح بن نصيرولم يشهد الأولى من البربر الإباضية واجتمعوا بشقبنارية فهزمهم إليها سليمان ثانية وانصرف إلى القيروان.
وركدت ريح الخوارج من البربر من أفريقية وتداعت بدعتهم إلى الاضمحلال، ورغب عبد الرحمن بن رستم صاحب تاهرت سنة إحدى وسبعين ومائة في موادعة صاحب القيروان روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب، فوادعه وانحصدت شوكة البربر واستكانوا للغلب وأطاعوا للدين، فضرب الإسلام بجرانه، وألقت الدولة الضريبة على البربر بكلكلها. وتقلد إبراهيم بن الأغلب التميمي أمر أفريقية والمغرب من قبل
الرشيد هارون سنة خمس وثمانين ومائة فاضطلع بأمر هذه الولاية، وأحسن السيرة وقوم القتاد ورأب الصدع وجمع الكلمة. ورضيت الكافة. واستقل بولايتها غير منازع ولا متشوه. وتوارثها بنوه خالفا عن سالف.
وكانت لهم بأفريقية والمغرب الدولة التي ذكرناها من قبل، إلى أن انقرض أمر العرب بأفريقية على زيادة الله عاقبتهم الفار إلى المشرق أمام كتامة سنة ست وتسعين ومائتين كما نذكره. وخرج كتامة على بني الأغلب بدعوة الرافضية. قام بها فيهم أبو عبد الله المحتسب الشيعي داعية عبيد الله المهدي فكان ذلك آخر عهد العرب بالملك والدولة بأفريقية. واستقل كتامة بالأمر من يومئذ، ثم من بعدهم من برابرة المغرب. وذهبت ريح العرب ودولتهم عن المغرب وأفريقية فلم يكن لهم بعد دولة إلى هذا العهد، وصار الملك للبربر وقبائلهم يتداولونه طائفة بعد أخرى وجيلاً بعد آخر، تارة يدعون إلى الأمويين الخلفاء بالأندلس، وتارة إلى الهاشميين من بني العبّاس وبني الحسن. ثم استقلوا بالدعوة لأنفسهم آخراً حسبما نذكر ذلك كله مفصلاً عندما يعرض لنا من ذكر دول زناتة والبربر الذين نحن في سياقة أخبارهم.

Admin
Admin

عدد الرسائل : 255
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 15/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bendjoua.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى