أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

سلسلة قبائل البربر * برغواطة *

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سلسلة قبائل البربر * برغواطة *

مُساهمة  hannibal12 في السبت أغسطس 09, 2008 11:56 pm

برغواطة من بطون المصامدة ودولتهم ومبدأ أمرهم وتصاريف أحوالهم:
وهم الجيل الأول منهم، كان لهم في صدر الإسلام التقدم والكثرة وكانوا شعوباً كثيرةً مفترقين، وكانت مواطنهم خصوصاً من بين المصامدة في بسائط تامستا وريف البحر المحبط من سلا وأزمور وأنفى وأسفى. وكان كبيرهم لأول المائة الثانية من الهجرة طريف أبو صالح، وكان من قواد ميسرة الخفير طريف المصفري القائم بدعوة الصفرية ومعهما معزوز بن طالوت. ثم انقرض أمر ميسرة والصفرية وبقي طريف قائماً بأمرهم بتامستا ويقال أيضاً أنه تنبأ وشرع لهم الشرائع. ثم هلك وولي مكانه إبنه صالح وقد كان حضر مع أبيه حروب ميسرة وكان من أهل العلم والخير فيهم.
ثم انسلخ من آيات الله وانتحل دعوى النبوة، وشرع لهم الديانة التي كانوا عليها من بعده، وهي معروفة في كتب المؤرّخين. وادعى أنه نزل عليه قرآن كان يتلو عليهم سوراً منه، يسمي منها سورة الديك وسورة الجمل وسورة الفيل وسورة آدم وسورة نوح وكثير من الأنبياء، وسورة هاروت وماروت وإبليس، وسورة غرائب، الدنيا وفيها العلم العظيم بزعمهم، حرم فيها وحلّل وشرّع وقصّ وكانوا يقرأونه في صلواتهم، وكانوا يسمونه صالح المؤمنين كما حكاه البكري عن زمور بن صالح بن هاشم بن وراد الوافد منهم على الحكم المستنصر الخليفة بقرطبة من قبل ملكهم أبي عيسى بن أبي الأنصاري سنة إثنتين وخمسين وستمائة وثلثمائة.
وكان يترجم عنه بجميع خبره داود بن عمر المسطاسي. قال: وكان ظهور صالح هذا في خلافة هشام بن عبد الملك سنة سبع وعشرين من المائة الثانية من الهجرة. وقد قيل إن ظهوره كان لأول الهجرة، وأنه إنما انتحل ذلك عناداً أو محاكاة لما بلغه شأن النبي والأول أصح. ثم زعم أنه المهدي الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان، وأن عيسى يكون صاحبه ويصلي خلفه، وأن إسمه في العرب صالح وفي السريان مالك وفي الأعجمي عالم وفي العبراني روبيا وفي البربري وربا ومعناه الذي ليس بعده نبي، وخرج إلى المشرق بعد أن ملك أمرهم سبعاً وأربعين وستمائةسنة، ووعدهم أنه يرجع إليهم في دولة السابع منهم، وأوصى بدينه إلى إبنه إلياس، وعهد إليه بموالاة صاحب الأندلس من بني أميّة، وبإظهار دينه إذا قوي أمرهم.
وقام بأمره بعده إبنه إلياس، ولم يزل مظهرا للإسلام مسراً لما أوصاه به أبوه من كلمة كفرهم. وكان طاهراً عفيفاً زاهداً. وهلك لخمسين سنة من ملكه، وولي أمرهم من بعده إبنه يونس فأظهر دينهم ودعا إلى كفرهم، وقتل من لم يدخل في أمره حتى حرق مدائن تامستا وما والاها يقال إنه حرق ثلثمائة وثمانين مدينة، واستلحم أهلها بالسيف لمخالفتهم إياه، وقتل منهم بموضع يقال له تاملوكاف، وهو حجر عال نابت وسط الطريق فقتل سبعة آلاف وسبعمائة وسبعين.
(قال زمور): ورحل يونس إلى المشرق وحجّ، ولم يحج أحد من أهل بيته قبله ولا بعده، وهلك لأربع وأربعين وستمائةسنة من ملكه، وانتقل الأمر عن بنيه، وولي أمرهم أبو غفير محمد بن معاد بن إليسع بن صالح بن طريف، فاستولى على ملك برغواطة وأخذ بدين آبائه واشتدت شوكته وعظم أمره، وكانت له في البربر وقائع مشهورة وأيام مذكورة أشارإليها سعيد بن هشام المصمودي في قوله:
# قفي قبل التفرق وأخبرينا وقولي وأخبري خبراً يقينا
# وهذي أمة هلكوا وضلوا وغاروا لا سقوا ماء معينا
# يقولون: النبي أبو غفير فأخزى الله أم الكاذبينا
# ألم تسمع ولم تر لؤم بيت على آثار خيلهم ربينا

# وهن الباكيات فبين ثكلى وعادمة ومسقطة جنينا
# ستعلم أهل تامستا إذا ما أتوا يوم القيامة مقطعينا
# هنالك يونس وبنو أبيه يقودون البرا بر حائرينا
# إذا زر ياور طافت عليهم جبهتهم بأيدي المنكرينا
# فليس اليوم يومكم ولكن ليالي كنتم متيسرينا

واتخذ أبو غفير من الزوجات أربعاً وأربعين وستمائة وستمائة، وكان له من الولد مثلها وأكثر. وهلك أخريات الماية الثالثة لتسع وعشرين سنة من ملكه، وولي بعده إبنه أبو الأنصار عبد الله فاقتفى سننه وكان كثير الدعة مهاباً عند ملوك عصره يهاودونه ويدافعونه بالمواصلة، وكان يلبس الملحفة والسراويل ولا يلبس المخيط ولا يعتم، ولا يعتم أحد في بلده إلا الغرباء. وكان حافظاً للجار وفياً بالعهد وهلك سنة إحدى وأربعين وستمائةمن المائة الرابعة لأربع وأربعين وستمائةسنة من ملكه، ودفن بأمسلاخت وبها قبره. وولي بعده إبنه أبو منصور عيسى ابن إثنين وعشرين سنة فسار بسيرة آبائه وادعى النبوة والكهانة، واشتد أمره وعلا سلطانه ودانت له قبائل المغرب.
(قال زمور): وكان فيحا أوصاه به أبوه: يا بني ! أنت سابع الأمراء من أهل بيتك، وأرجو أن يأتيك صالح بن طريف. قال زمور: وكان عسكره يناهز الثلاثة آلاف من برغراطة وعشرة آلاف من سواهم مثل جراوة وزواغة والبرانس ومجكصة ومضغرة ودمّر ومطماطة وبنو وارزكيت. وكان أيضاً بنو يفرن وإصادة وركانة وايزمن ورصافة ورغصرارة على دينهم، ولم يتخذ ملوكهم الآلة منذ كانوا، انتهى كلام زمور. وكان لملوك العدوتين في غزو برغواطة هؤلاء وجهادهم أثناء هذا وبعده آثار عظيمة من الأدارسة والأموية والشيعة. ولما أجاز جعفر بن علي من الأندلس إلى المغرب وقلده المنصور بن أبي عامرعمله سنة ست وستين وثلثمائة فنزل البصرة، ثم اختلف ذات بينه وبين أخيه يحيى واستمال عليه أخوه الجند وأمراء زناتة، فتجافى له جعفر عن العمل وصرف وجهه إلى جهاد برغواطة معتده من صالح عمله، وزحف إليهم في أهل المغرب وكافة الجند الأندلسيّين فلقوه وسط بلادهم، وكانت عليه الدبرة، ونجا بنفسه في فل من جنده، ولحق بأخيه بالبصرة. ثم أجاز بعدها إلى المنصور باستدعائه، وترك أخاه يحيى على عمل المغرب. ثم حاربتهم أيضاً صنهاجة لما غزا بلكّين بن زيري المغرب سنة ثمان وستين وثلثمائة بعدها وأجفلت زناتة أمامه وارزوا إلى حائط سبتة، وامتنعوا منه بأوعارها، وانصرف عنهم إلى جهاد برغواطة، وزحف إليهم فلقيه أبو منصور عيسى بن أبي الأنصار في قومه، وكانت عليهم الهزيمة.
وقتل أبو منصور وأثخن فيهم بلكّين بالقتل، وبعث سبيهم إلى القيروان، وأقام بالمغرب يردد الغزو فيهم إلى سنة إثنتين وسبعين وثلثمائة وانصرف من المغرب فهلك في طريقه إلى القيروان. ولم أقف على من هلك أمرهم بعد أبي منصور. ثم حاربتهم أيضاً جنود المنصور بن أبي عامر لما عقد عبد الملك بن المنصور لمولاه واضح على المغرب عند قفوله من غزاة زيري بن عطية سنة تسع وثمانين وثلثمائة، فافتتح واضح أمره بغزو برغواطة هؤلاء فيمن قبله من الأجناد وأمراء النواحي وأهل الولاية، فعظم الأثر فيهم بالقتل والسبي، ثم حاربهم أيضاً بنو يفرن لما استقل بنو يعلى ابن محمد اليفرني من بعد ذلك بناحية سلا من بلاد المغرب، واقتطعوه من عمل أبناء زيري بن عطية المغراوي بعد ما كان بينهما من الحروب.
وانتساب أمر أولاد يعلى هؤلاء إلى تميم بن زيري بن يعلى في أول المائة الخامسة، وكان موطناً بمدينة سلا مجاوراً لبرغواطة، فكان له أثر كثير في جهادهم، وذلك في سني عشرين وأربعمائة فغلبهم على تامستا وولى عليها من قبله بعد أن أثخن فيهم سبياً وقتلاً. ثم تراجعوا من بعده إلى أن جاءت دولة لمتونة وخرجوا من مواطنهم بالصحراء إلى بلاد المغرب، واقتحموا الكثير من معاقل السوس الأقصى وجبال المصامدة. ثم بدا لهم جهاد برغواطة بتامستا وما إليها من الريف الغربي فزحف إليهم أبو بكر بن عمر أمير لمتونة في المرابطين من قومه، وكانت له فيهم وقائع استشهد في بعضها صاحب الدعوة عبد الله بن ياسين الكزولي سنة خمسين وأربعمائة، واستمر أبو بكر وقومه من بعده على جهادهم
حتى استأصلوا شأفتهم، ومحوا من الأرض آثارهم. وكان صاحب أمرهم لعهد انقراض دولتهم أبو حفص عبد الله من أعقاب أبي منصور عيسى بن أبي الأنصار عبد الله بن أبي غفير محمد بن معاد بن إليسع بن صالح بن طريف، فهلك في حروبهم. وعليه كان انقراض أمرهم وقطع دابرهم على، يد هؤلاء المرابطين، والحمد لله رب العالمين.
وقد يغلط بعض الناس في نسب برغواطة هؤلاء فيعدهم في قبائل زناتة، وآخرون بقولون في صالح أنه يهوديّ من ولد شمعون بن يعقوب نشأ ببرباط ورحل إلى المشرق، وقرأ على عبد الله المعتزلي واشتغل بالسحر، وجمع فنوناً، وقدم المغرب ونزل تامستا فوجد فيها قبائل جهّالاً من البربر، فأظهر لهم الزهد وسحرهم بلسانه، وموه عليهم فقصدوه واتبعوه، فادعى النبوّة وقيل له برباطي نسبة إلى الموطن الذي نشأ به، وهو برباط، واد بحصن شريش من بلاد الأندلس، فعربت العرب هذا الإسم وقالوا برغواط. ذكر ذلك كله صاحب كتاب نظم الجوهر وغيره من النسابيّن للبربر، وهو من الأغاليط البيّنة. وليس القوم من زناتة، ويشهد لذلك كله موطنهم وجوارهم لإخوانهم المصامدة. وأما صالح بن طريف فمعروف منهم وليس من غيرهم، ولا يتم الملك والتغلب على النواحي والقبائل لمنقطع جذمة دخيل في نسبه. سنة الله في عباده، وإنما نسب الرجل في برغواطة وهم شعب من شعوب المصامدة معروف كما ذكرناه والله ولي التوفيق.
avatar
hannibal12

عدد الرسائل : 65
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى