أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

سلسلة قبائل البربر * زنــــــاتة *

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سلسلة قبائل البربر * زنــــــاتة *

مُساهمة  hannibal12 في الأحد أغسطس 10, 2008 12:01 am

هذا الجيل في المغرب جيل قديم العهد، معروف العين والأثر؛ وهم لهذا العهد آخذون من شعائر العرب في سكنى الخيام واتخاذ الإبل وركوب الخيل، والتغلّب في الأرض وإيلاف الرحلتين، وتخطّف الناس من العمران، والإباية عن الانقياد للنصَفة. وشعارهم بين البربر اللغة التي يتراطنون بها، وهي مشتهرة بنوعها عن سائر رطانة البربر. ومواطنهم في سائر مواطن البربر بأفريقية والمغرب. فمنهم ببلاد النخيل ما بين غدامس والسوس الأقصى، حتى أنّ عامة تلك القرى الجريدية بالصحراء منهم كما نذكره. ومنهم قوم بالتلول بجبار طرابلس وضواحي إفريقية، وبجبل أوراس بقايا منهم سكنوا مع العرب الهلاليين لهذا العهد، وأذعنوا لحكمهم، والأكثر منهم بالمغرب الأوسط، حتى أنه ينسب إليهم ويعرف بهم فيقال: وطن زناتة. ومنهم بالمغرب الأقصى أمم أخرى، وهم لهذا العهد أهل دول وملك بالمغربين. وكان لهم فيه دول أخرى في القديم. ولم يزل الملك يتداول في شعوبهم حسبما نذكره بعد لكل شعب منهم إن شاء الله تعالى.
الخبر عن نسبة زناتة وذكر الخلاف الواقع فيه وتعديد شعوبهم:
أمّا نسبهم بين البربر فلا خلاف بين نسّابتهم أنهم من ولد شانا وإليه نسبهم، وأمّا شانا فقال أبو محمد بن حزم في كتاب الجمهرة، قال بعضهم: هو جانا بن يحيى بن صولات بن ورماك بن ضري بن رحيك بن مادغيس بن بربر. وقال أيضاً في كتاب الجمهرة: ذكر لي يوسف الورّاق عن أيوب بن أبي يزيد، يعني حين وفد على قرطبة عن أبيه الثائر بأفريقية أيام الناصر قال: هو جانا بن يحيى بن صولات بن ورساك بن ضري بن مقبو بن قروال بن يملا بن مادغيس بن رحيك بن همرحق ابن كراد بن مازيغ بن هرك بن برا بن بربر بن كنعان بن حام. هذا ما ذكره ابن حزم. وبظهر منه أنّ مادغيس ليس نسبة إلى البربر وقد قدّمنا ما في ذلك من الخلاف، وهذا أصح ما ينقل في هذا الآن ابن حزم، موثوق ولا يعدل به غيره.
ونقل عن ابن أبي زيد وهو كبير زناتة، ويكون البربر على هذا من نسل برنس فقط، والبتر الذين هم بنو مادغيس الأبتر ليسوا من البربر. ومنهم زناتة وغيرهم كما قدّمنا لكنهم إخوة البربر لرجوعهم كلهم إلى كنعان بن حام كما يظهر من هذا النسب.
ونقل عن أبي محمد بن قتيبة في نسب زناتة هؤلاء أنهم من ولد جالوت في رواية أن زناتة هو جانا بن يحيى بن ضريس بن جالوت، وجالوت هوونور بن جرييل بن جديلان بن جاد بن رديلان بن حصى بن باد بن زحيك بن مادغيس الأبتر بن قيس بن عيلان.
وفي رواية أخرى عنه أنّ جالوت هو ابن جالود بردنال بن قحطان بن فارس، وفارس مشهور.
وفي رواية أخرى عنه أنه ابن هربال بن بالود بن ديال بن برنس بن سفك، وسفك أبو البربر كلهم، ونسّابة الجيل نفسه من زناتة يزعمون أنهم من حِمْيَر، ثم من التبابعة منهم. وبعضهم يقول إنهم من العمالقة، ويزعمون أنّ جالوت جدّهم من العمالقة، والحقّ فيهم ما ذكره أبو محمد بن حزم أولاً، وما بعد ذلك فليس شيء منه بصحيح. فأمّا الرواية الأولى عن أبي محمد بن قتيبة فمختلطة وفيها أنساب متداخلة. وأما نسب مادغيس إلى قيس عيلان فقد تقدّم في أوّل كتاب البربر عند ذكر أنسابهم، وأن أبناء قيس معروفون عند النسّابة. وأمّا نسب جالوت إلى قيس فأمر بعيد عن القياس، ويشهد لذلك أنّ معد بن عدنان الخامس من آباء قيس إنما كان معاصراً لبختنصر كما ذكرناه أوّل الكتاب. وأنّه لما سلّط على العرب أوحى الله إلى أرَمْيَاء نبيّ بني إسرائيل أن يخلّص مَعَدّاً ويسير به إلى أرضه، وبختنصّر كان بعد داود بما يناهز أربعمائة وخمسين من السنين، فإنه خرّب بيت المقدس بعد بناء داود وسليمان له بمثل هذه المدّة.
فمعدّ متأخّر عن داود بمثلها سواء؛ فقيس الخامس من أبنائه متأخّر عن داود بأكثر من ذلك، فجالوت على ما ذكر أنه من أبناء قيس متأخّر عن داود بأضعاف ذلك الزمن. وكيف يكون ذلك مع أنّ داود هو الذي قتل جالوت بنصّ القرآن؟.
وأمّا إدخاله نسب جالوت في نسب البربر، وأنه من ولد مادغيس أو سفك فخطأ، وكذلك من نسبه إلى العمالقة. والحق أنّ جالوت من بني فلسطين بن كسلوحيم بن مصرايم بن حام أحد شعوب حام بن نوح، وهم إخوة القبط والبربر والحبشة والنوبة كما ذكرناه في نسب أبناء حام. وكان بين بني فلسطين هؤلاء وبين بني إسرائيل حروب كثيرة، وكان بالشام كثير من البربر إخوانهم، ومن سائر أولاد كنعان يضاهونهم فيها، ودثرت أمة فلسطين وكنعان وشعوبها لهذا العهد، ولم يبق إلاً البربر، واختص إسم فلسطين بالوطن الذي كان لهم فاعتقد سامع إسم البربر مع ذكر جالوت أنه منهم وليس كذلك.
وأمّا ما رأى نسّابة زناتة أنهم من حِمْيَر فقد أنكره الحافظان أبو عمر بن عبد البرّ وأبو محمد بن حزم وقالا: ما كان لحِمْيَر طريق إلى بلاد البربر إلاً في أكاذيب مؤرخي اليمن، وإنما حمل نسّابة زناتة على الانتساب في حِمْيَر الترفّع عن النسب البربري لما يرونهم في هذا العهد خَوَلاً وعبيداً للجباية وعوامل الخراج. وهذا وَهْمُ فقد كان في شعوب البربر من هم مكافئون لزناتة في العصبية أو أشدّ منهم مثل هّوارة ومكناسة، وكان فيهم من غلب العرب على ملكهم مثل كتامة وصنهاجة ومن تلقّف الملك من يد صنهاجة مثل المصامدة، كل هؤلاء كانوا أشدّ قّوة وأكثر جمعاً من زناتة. فلمّا فنيت أجيالهم أصبحوا مغلّبين فنالهم ضرٌ المغرم، وصار إسم البربر مختصًّا لهذا العهد بأهل المغرم، فأنف زناتة منه فراراً من الهضيمة.
وأعجبوا بالدخول في النسب العربي لصراحته وما فيه من المزيّة بتعدد الأنبياء ولا سيما نسب مُضَر وأنهم من وُلْد إسماعيل بن إبراهيم بن نوح بن شيث بن آدم، خمسة من الأنبياء ليس للبربر إذا نسبوا إلى حام مثلها مع خروجهم عن نسب إبراهيم الذي هو الأب الثالث للخليقة إذ الأكثر من أجيال العالم لهذا العهد من نسله. ولم يخرج عنه لهذا العهد إلاّ الأقل مع ما في العربية أيضاً من عزّ التوحّش، والسلامة من مذمومات الخلق بانفرداهم في البيداء. فأعجب زناتة نسبهم وزيّنه فهم نسّابتهم، والحق بمعزل عنه، وكونهم من البربر بعموم النسب لا ينافي شعارهم من الغلب والعزة، فقد كان الكثير من شعوب البربر مثل ذلك وأعظم منه. وأيضاً فقد تميزت الخليقة وتباينوا بغير واحد من الأوصاف، والكلّ بنو آدم ونوح من بعده. وكذلك تميّزت العرب وتباينت شعوبها والكلّ لسام ولإسمعيل بعده.
وأمّا تعدّد الأنبياء في النسب فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ولا يضرّك الاشتراك مع الجيل في النسب العام إذا وقعت المباينة لهم في الأحوال التي ترفع عنهم، مع أنّ المذلّة للبربر إنما هي حادثة بالقلّة ودثور أجيالهم بالملك الذي حصل لهم، ونفقوا في سبله وترفه كما تقدّم لك في الكتاب الأوّل من تأليفنا. وإلاّ فقد كان لهم من الكثرة والعزّ والملك والدولة ما هو معروف.
وأمّا أنّ جيل زناتة من العمالقة الذين كانوا بالشام فقول مرجوح وبعيد من الصواب لأن العمالقة الذين كانوا بالشام صنفان: عمالقة من ولد عيصو بن إسحق، ولم تكن لهم كثرة ولا ملك، ولا نقل أنّ أحداً منهم انتقل إلى المغرب، بل كانوا لقلّتهم ودثور أجيالهم أخفى من الخفاء. والعمالقة الأخرى كانوا من أهل الملك والدولة بالشام قبل بني إسرائيل، وكان أريحاء دار ملكهم. وغلب عليهم بنو إسرائيل وابتزّوهم ملكهم بالشام والحجاز وأصبحوا حصائد سيوفهم؛ فكيف يكون هذا الجيل من أولئك العمالقة الذين دثرت أجيالهم؟ وهذا لو نقل لوقع به الاسترابة فكيف وهو لم ينقل؟ هذا بعيد في العادة. والله أعلم بخلقه.
وأما شعوب زناتة وبطونهم فكثير ولنذكر المشاهير منها فنقول: اتفق نسّاب زناتة على أنّ بطونهم كلها ترجع إلى ثلاثة من ولد جانا وهم: ورسيك وفرني والديرت، هكذا في كتب أنساب زناتة. وذكر أبو محمد بن حزم في كتاب الجمهرة له من ولد ورسيك عند نيّابتهم مَسَّارَت ورغاي وواشروجن، ومن واشروجن واريغن بن واشروجن. وقال أبو محمد بن حزم في ولد ورسيك أنهم مسارت وناجرت وواسين.
وأمّا فرني بن جانا فمن ولده عند نسّابة زناتة يزمرتن ومرنجيصة ووركلة ونمالة وسبرترة، ولم يذكر أبو محمد بن حزم سبرترة وذكر الأربعة الباقية. وأمّا الديرت بن جانا فمن ولده عند نسّابة زناتة جداو بن الديرت، ولم يذكره ابن حزم. وإنما قال عند ذكر الديرت: ومن شعوبه بنو ورسيك بن الديرت وهم بطنان دمّر بن ورسيك وزاكيا بن ورسيك. قال: ودمّر لقب واسمه الغانا. قال: فمن ولد زاكيا بنو مغراو وبنو يفرن وبنو واسين. قال: وأمّهم واسين مملوكة لأمّ مغراو وهم ثلاثتهم بنو يصلتن بن مسرا بن زاكيا. ويزيد نسّابة زناتة في هؤلاء يرنيات بن يصلتن أخاً لمغراو، ويفرن وواسين، ولم يذكره ابن حزم.
قال: ومن ولد دمّر ورنيد بن وانتن بن وارديرن بن دمّر، وذكر لبني دمّر أفخاذاً سبعة وهم: غرازول ولفورة وزناتين، وهؤلاء الثلاثة مختصّون بنسب دمّر، وبرزال ويصدرين وصغمان ويَطُوَّفت، هكذا ذكر أبو محمد بن حزم، وزعم أنه من إملاء أبي بكر بن يكنى البرزالي الأباضي، وقال فيه: كان ناسكاً عالماً بأنسابهم. وذكر أنّ بني واسين وبني برزال كانوا أباضية، وأنّ بني يفرن ومغراوة كانوا سنية. وعند نسّابة البربر مثل سابق بن سليمان المطماطي وهانىء بن يصدور والكومي وكهلان بن أبي لوا، وهو مسطّر في كتبهم أنّ بني ورسيك بن الديرت بن جانا ثلاثة بطون وهم: بنو زاكيا وبنو دمّر وآنشة بنو آنش، وكلّهم بنو وارديرن ورسيك. فمن زاكيا بن وارديرن أربعة بطون: مغراوة وبنو يفرن وبنو يرنيان وبنو واسين، كلّهم بني يصلتن بن مسرا بن زاكيا. ومن آنش بن وارديرن أربعة بطون: بنو برنال وبنو صقمات وبنو يصدورين وبنو يطوفت كلهم بنو آنش بن وارديرن. ومن دمّر بن وارديرن ثلاثة بطون: بنو تقورت وبنو غررول وبنو ورتاتين كلّهم بنو وتيد بن دمّر، هذا الذي ذكره نسّابة البربر، وهو خلاف ما ذكره ابن حزم. ويذكر نسابة زناتة آخرين من شعوبهم ولا ينسبونهم مثل يجفش، وهم أهل جبل قازاز قريب مكناسة وسنجاسن وورسيغان وتحليلة وتيسات وواغمرت وتيفرض ووجديجن وبنو بلومو وبني وماني وبني توجين. على أنّ بني توجين ينتسبون في بني واسين نسباً ظاهراً صحيحاً بلا شك على ما يذكر في أخبارهم. وبعضهم يقول في وجديجن وواغمرت بنو ورتنيص أنهم من البرانس من بطون البربر على ما قدمناه. وذكر ابن عبد الحكم في كتابه فتح مصر خالد بن حميد الزناتي، وقال فيه: هو من شورة إحدى بطون زنانة، ولم نره لغيره. هذا ملخص الكلام في شعوب زناتة وأنسابهم بما لا يوجد في كتاب.
avatar
hannibal12

عدد الرسائل : 65
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى