أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

سلسلة قبائل البربر * مغراوة *

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سلسلة قبائل البربر * مغراوة *

مُساهمة  hannibal12 في الأحد أغسطس 10, 2008 12:05 am

هؤلاء القبائل من مغراوة كانوا أوسع بطون زناتة وأهل البأس والغلب، ونسبهم إلى مغراو بن يصلتين بن مسرا بن زاكيا بن ورسيك بن الديرت بن جانا إخوة بني يفرن وبني، برنيان، وقد تقدم الخلاف في نسبهم عند ذكر بني يفرن. وأما شعوبهم وبطونهم فكثر مثل بني يلنت وبني زنداك وبني وراق وورتزمير وبني أبي سعيد وبني ورسيفان ولغواط وبني ريغة وغيرهم ممن لم يحضرني أسماؤهم. وكانت محلاتهم بأرض المغرب الأوسط من شلف إلى تلمسان إلى جبل مديونة وما إليها ولهم مع إخوانهم بني يفرن اجتماع وافتراق ومناغاة في أحوال البدو. وكان لمغراوة هؤلاء في بدوهم ملك كبير أدركهم عليه الإسلام فأقره لهم، وحسن إسلامهم.
وهاجر أميرهم صولات بن وزمار إلى المدينة، ووفد على أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه فلقاه برا وقبولا لهجرته وعقد له على قومه ووطنه. وانصرف إلى بلاده محبواً محبوراً مغتبطا بالدين فظاهرا لقبائل مضر، فلم يزل هذا دأبه. وقيل إنه تقبض عليه أسيراً لأول الفتح في بعض حروب العرب مع البربر قبل أن يدينوا بالدين فأشخصوه إلى عثمان لمكانه من قومه فمن عليه وأسلم فحسن إسلامه. وعقد له على عمله فاختص صولات هذا وسائر الأحياء من مغرارة بولاء عثمان وأهل بيته من بني امية، وكانوا خاصة لهم دون قريش، وظاهروا دعوة المروانية بالأندلس رعيا لهذا الولاء على ما تراه بعد في أخبارهم.
ولما هلك صولات قام بأمره في مغراوة وسائر زناتة من بعده ابنه حفص، وكان من أعظم ملوكهم. ثم لما هلك قام بأمره ابنه خزر. وعندما تقلص ظل الخلافة عن المغرب الأقصى بعض الشيء وأطلت فتنة ميسرة الحقير ومطخرة فاعتز خزر وقومه على أمراء المضرية بالقيروان، واستفحل ملكهم وعظم شأن سلطانهم على البدو من زناتة بالمغرب الأوسط. ثم انتقض أمر بني امية بالمشرق فكانت الفتنة بالمغرب فازدادوا اعتزازاً وعتوا. وهلك خلال ذلك خزر، وقام بملكه ابنه محمد، وخلص إلى المغرب إدريس الأكبر بن عبد الله بن حسن بن الحسن سنة سبعين ومائة في خلافة الهادي. وقام برابرة المغرب من أوربة ومدينة ومغيلة بأمره، واستوثق له الملك واقتطع المغرب عن طاعة بني العباس سائر الأيام.
ثم نهض إلى المغرب الأوسط سنة أربع وسبعين فتلقاه محمد بن خزر هذا وألقى إليه المقادة، وبايع له عن قومه وأمكنه من تلمسان بعد أن غلب عليها بني يفرن أهلها. وانتظم لإدريس بن إدريس الأمر، وغلب على جميع أعمال أبيه، وملك تلمسان. وقام بنو خزر هؤلاء بدعوته كما كانوا لأبيه. وكان قد نزل تلمسان لعهد إدريس الأكبر أخوه سليمان بن عبد الله بن حسن بن الحسن القادم إليه من المشرق، وسجل له بولاية تلمسان من سجل ابنه إدريس لمحمد ابن عمه سليمان من بعده، فكانت ولاية تلمسان وأمصارها في عقبه، واقتسموا ولاية ثغورها الساحلية فكانت تلمسان لولد إدريس بن محمد بن سليمان، وأرشكول لولد عيسى بن محمد، وتنس لولد إبراهيم بن محمد بن محمد، وسائر الضواحي من أعمال تلمسان لنبي يفرن ومغراوة.
ولم يزل الملك بضواحي المغرب الأوسط لمحمد بن خزر كما قلناه إلى أن كانت دولة الشيعة، واستوثق لهم ملك إفريقية. وسرح عبيد الله المهدي إلى المغرب عروبة بن يوسف الكتامي في عساكر كتامة سنة ثمان وتسعين ومائتين، فدوخ المغرب الأدنى ورجع. ثم سرح بعده مصالة بن حبوس إلى المغرب في عساكر كتامة؛ فاستولى على أعمال الأدارسة ، واقتضى طاعتهم لعبيد الله. وعقد على فاس ليحيى بن إدريس بن عمر آخر ملوك الأدارسة. وخلع نفسه ودان بطاعتهم، وعقد له مصالة على فاس، وعقد لموسى بن أبي العالية أمير مكناسة وصاحب تازة، واستولى على ضواحي المغرب، وقفل إلى القيروان. وانتقض عمر بن خزر من أعقاب محمد بن خزر الداعية لإدريس الأكبر، وأمل زناتة وأهل المغرب الأوسط على البرابرة من الشيعة وسرح عبيد الله المهدي مصالة قائد المغرب في عساكر كتامة سنة تسع، ولقيه محمد بن خزر في جموع مغراوة وسائر زناتة ففل عساكر مصالة وخلص إليه فقتله. وسرح عبيد الله ابنه أبا القاسم في العساكر إلى المغرب سنة عشر، وعقد له عى حرب محمد بن خزر وقومه فأجفلوا إلى الصحراء، واتبع آثارهم إلى ملوية فلحقوا بسلجماسة وعطف أبو القاسم على المغرب فدوخ أقطاره وجال في نواحيه وجدد لابن أبي العافية على عمله ورجع ولم يلق كيداً.
ثم إن الناصر صاحب قرطبة سما له أمل في ملك العدوة فخاطب ملوك الأدارسة وزناتة، وبعث إليهم خالصته محمد بن عبيد الله بن أبي عيسى سنة ست عشرة فبادر محمد بن خزر إلى إجابته، وطرد أولياء الشيعة من الزاب. وملك شلب وتنس من أيديهم وملك وهران وولى عليها ابنه الخير، وبث دعوة الأموية في أعمال المغرب الأوسط ما عدا تاهرت. وبدأ في القيام بدعوة الأموية إدريس بن إبراهيم
بن عيسى بن محمد بن سليمان صاحب أرشكول. ثم فتح الناصر سبتة سنة سبع عشرة من يد الأدارسة وأجار موسى بن أبي العالية على طاعته، واتصلت يده بمحمد بن خزر وتظاهروا على الشيعة. وخالف فلفول بن خزر أخاه محمد إلى طاعة الشيعة، وعقد له عبد الله على مغراوة.
وزحف إلى المغرب حميد بن يصل سنة إحدى وعشرين في عساكر كتامة إلى عبد الله على تاهرت فانتهى إلى فاس وأجفلت أمامه ظواعن زناتة ومكناسة ودوخ المغرب. وزحف من بعده ميسور الخصي سنة اثنتين وعشرين فحاصر فاس وامتنعت عليه ورجع. ثم انتقض حميد بن يصل سنة ثمان وعشرين وتحيز إلى محمد بن خزر. ثم أجاز إلى الناصر وولاه على المغرب الأوسط. ثم شغل الشيعة بفتنة أبي يزيد، وعظمت آثار محمد بن خزر وقومه من مغراوة. وزحفوا إلى تاهرت مع حميد بن يصل قائد ا أموية سنة ثلاث وثلاثين. وزحف معه الخير بن محمد وأخوه حمزة وعمه عبد الله بن خزر، ومعهم يعلى بن محمد في قومه بني يفرن وأخذوا تاهرت عنوة، وقحلوا عبد الله بن بكار، وأسروا قائدها ميسور الخصي بعد أن قتل حمزة بن محمد بن خزر في حروبها.
وكان محمد بن خزر وقومه زحفوا قبل ذلك إلى بسكرة ففتحوا وقتلوا زيدان الخصي. ولما خرج إسمعيل من حصار أبي يزيد، وزحف إلى المغرب في أتباعه خشية محمد بن خزر على نفسه لما سلف منه في نقض دعوتهم، وقتل أتباعهم؛ فبعث إليه بطاعة معروفة. وأوعز إليه إسمعيل بطلب أبي يزيد ووعده في ذلك بعشرين حملا من المال. وكان أخوه معبد بن خزر في موالاة أبي يزيد إلى أن هلك. وتقبض إسمعيل بعد ذلك على معبد سنة أربعين وقتله، ونصب رأسه بالقيروان. ولم يزل محمد بن خزر وابنه الخير متغلباً على المغرب الأوسط ومقاسما فيها ليعلى بن محمد. ووفد فتوح بن الخير سنة أربعين على الناصر مع مشيخة تاهرت ووهران فأجازهم وصرفهم إلى أعمالهم.
ثم حدثت الفتنة بين مغراوة وصنهاجة، وشغل حمد بن خزر وابنه الخير بحروبهم، وتغلب يعلى بن محمد على وهران وخربها، وعقد الناصر لحميد بن يصل على تلمسان وأعمالها، وليعلى بن محمد على المغرب وأعماله فراجع محمد بن خزر طاعة الشيعة من أجل قريعة يعلى بن محمد. ووفد على المعز بعد مهلك أبيه إسمعيل سنة اثنتين وأربعين؟ فأولاه تكرمة على طاعتهم؛ إلى أن حضر مع جوهر في غزاته إلى المغرب بأعوام سبع أو ثمان وأربعين. ثم وفد على المعز بعد ذلك سنة خمسين، وهلك بالقيروان، وقد نيف على المائة من السنين.
وهلك الناصر المرواني عامئذ على حين انتشرت دعوة الشيعة بالمغرب، وانقبض أولياء ا أموية إلى أعمال سبتة وطنجة فقام بعده ابنه الحكم المستنصر، واستأنف مخاطبة ملوك العدوة فأجابه محمد بن الخير بن محمد بن خزر بما كان من أبيه الخير وجده محمد في ولاية الناصر، والولاية التي لبني امية على آل خزر بوصية عثمان بن عفان لصولات بن وزمار جدهم كما ذكرناه، فأثخن في الشيعة ودوخ بلادهم. ورماه معد بقريعه زيري بن مناد أمير صنهاجة فعقد له على حرب زناتة وسوغه ما غلب عليه من أعمالهم، وجمعوا للحرب سنة ستين ومائتين فلقي بلكين بن زيري جموعهم بدسيسة من بعض أولياء محمد بن الخير قبل أن يستكمل تعبيتهم فأبلى منهم ثباتا وصبرا، واشتدت الحرب بينهم وانهزمت زناتة، حتى إذا رأى محمد بن الخيران قد أحيط به انتبذ إلى ناحية من العسكر وذبح نفسه. واستمرت الهزيمة على قومه، وجندل منهم في المعركة سبعة عشر أميرا سوى الأتباع. وتحيز كل إلى فريقه.
وولي بعد محمد في مغراوة ابنه الخير وأغرى بلكين بن زيري الخليفة معد وجندل بن جعفر بن علي بن حمدون صاحب المسيلة، والزاب بموالاة حمد بن الخير فاستراب جعفر، وبعث عنه معد لولاية إفريقية حتى اعتزم على الرحيل إلى القاهرة، فاشتدت استرابته ولحق بالخير بن محمد وقومه. وزحفوا إلى صنهاجة فاتيحت لهم الكرة، وأصيب زيري بن مناد كبير العصابة، وبعثوا برأسه إلى قرطبة في وفد من وجوه بني خزر مع يحيى بن علي أخي جعفر. ثم استراب بعدها جعفر من زناتة ولحق بأخيه يحيى، ونزلوا على الحكم. وعقد معد لبلكين بن زيري على حرب زناتة، وأمده بالأموال والعساكر، وسوغه ما تغلب عليه من أعمالهم فنهض إلى المغرب سنة إحدى وستين، وأوغر بالبرابرة منهم وتقرى أعمال طبنة وباغاية والمسيلة وبسكرة وأجفلت زناتة أمامه. وتقدم إلى تاهرت فمحا من المغرب الأوسط آثار زناتة ولحق بالمغرب الأقصى.
واتبع بفكين آثار الخير بن محمد وقومه إلى سجلماسة، فأوقع بهم وتقبض عليهم، فقتله صبراً وفض جموعهم، ودوخ المغرب وانكص راجعاً. ومر بالمغرب الأوسط فاستلحم بوادي زناتة ومن إليهم من الخصاصين، ورفع الأمان عن كل من ركب فرساً أو أنتج خيلا من سائر البربر. ونذر دماءهم فأقفر المغرب الأوسط من زناتة، وساروا إلى ما وراء ملوية من بلاد المغرب الأقصى إلى أن كان من رجوع بني يعلى بن محمد إلى تلمسان، وملكهم إياها، ثم هلك بنو خزر بسجلماسة وطرابلس، وملك بني زيري بن عطية بفاس ما نحن ذاكروه إن شاء الله تعالى.
avatar
hannibal12

عدد الرسائل : 65
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى