أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

ما هو علم الجفر ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ما هو علم الجفر ؟

مُساهمة  tebessi في الثلاثاء أغسطس 19, 2008 11:36 pm

الجفر ، معناه، ومَنْ يعتقد به


نص الشبهة : (يقولون و يروون عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق، أنه قال عندنا الجفر، و ما يدريهم ما الجفر، مسك شاة أو جلد بعير قال: قلت جعلت فداك، ما الجفر قال: وعاء أحمر أو أدم أحمر فيه علم النبيين و الوصيين، قلت والله هذا هو العلم، قال انه لعلم و ما هو بذاك).
لقد أقترن ذكر (الجفر) بالحديث عن ودائع النبوة . و قد وقع لعدد من الباحثين خلط في بيان المقصود منه، فمنهم من أعتقد أنه نفس كتاب علي عليه السلام، ومنهم من قال أنه كتاب يتضمن علم الحروف، وانه كتب بشكل مرموز. و زعم جماعة ،أن (الجفر) عبارة عن العلم الإجمالي بلوح القضاء والقدر . وادعى آخرون أن (الجفر) كتاب كتبه جعفر الصادق عليه السلام لشيعته. إلى ما هنا لك من ادعاءات و أوهام بعيده كل البعد عن الواقع.
ونحن سنتعرض بالبحث و التدقيق لهذه الحقيقة ،التي تعني فيما تعنيه ،أن على المسلمين جميعاً غير الشيعة الإمامية أن يعيدوا النظر في مدوناتهم الحديثية، و ما يتفوهون به اليوم على الإنترنت و المذياع و في الصحف والمجلات ، وأن يقارنوا كلامهم بما ورد عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين حفظوا سنة رسول الله( صلى الله عليه و آله) من بعده، و نشروا منها ما مكنتهم الظروف من نشره. و هناك علوم كثيرة بقيت طي الكتمان و لم يظهروها إلا لأصحابهم المقربين ، و من العلوم ما هو مختص بمنصب الإمامة، و إن ظهر منه أشياء متفرقة، حدثوا بها بين الحين و الآخر، لإظهار فضلهم و منزلتهم و إقامة الحجة على الناس، و ذلك من قبيل الإخبار بما يكون، و بما في الكتب و الصحف الأولى عند الاحتجاج على أهل الكتاب من اليهود و النصارى ، و أمثال ذلك .
كما أن هناك نقطة مهمة أكد عليها أهل البيت (عليهم السلام)، و هي أن العلوم على مستويات، فهناك مستوى يناسب عامة الناس، كأحكام المسائل التي يبتلون بها. و مستوى آخر لاينا سب إلا العلماء، كالعلوم والمعارف الدقيقة و القواعد الكلية التي يستنبط منها الفروع و المسائل، و مثل هذا لا يتحمله إلا الخواص. لذا يروى عن عنبسة بن مصعب عن الإمام الصادق عليه السلام،أنه قال: « لولا أن يقع عند غيركم كما وقع غيره، لأعطينكم كتاباً لا تحتاجون إلى أحد حتى يقوم القائم» [بصائر الدرجات ـ محمد بن حسن الصفار ـ ص 478 ـ قم / مكتبة المرعشي النجفي].
و خلاصة القول: أن الله سبحانه لما اختار من أهل بيت نبيه(ص) حججاً على خلقه، وولاة أمر ـ أعطاهم ما يغنيهم عن البشر، مما يحتاجون إلى معرفته، و أطلعهم على دقيق معارفه و لطيف حكمته ، و لو ثنيت لهم الوسادة و سُلّموا زمام الأمور و قيادة الأمة، لحكموا بما أتاهم الله سبحانه من العلوم و المعارف، و لكنهم أزيلوا عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها، و لم تعرف منزلتهم ، فاضطروا لكتمان كثير من علومهم .
و فيما يلي نلقي الضوء على أحد أسرار علوم أهل البيت ،ألا و هو(الجفر).
الجفر في اللغة:
الجفر من أولاد الشاة ، ما عظم و استكرش. و من أولاد المعز، ما بلغ أربعة أشهر. و الجفر الجمل الصغير، و الصبي إذا انتفخ لحمه و أكل و صارت له كرش. و جفر جنباه إذا اتسعا. و استجفر صار له بطن وسِعَة جوفٍ و اقبل على الأكل. و الجفير كنانة النبل، والجعبة التي تجعل فيها السهام. و الجفر في الأصل سعة في الأرض مستديرة [كتاب العين للخليل بن احمد الفراهيدي / تحقيق مهدى المخزومي ، ط. مؤسسة الهجرة ، إيران ـ لسان العرب لابن منظور ،ج 1 ص 142 ط. نشر أدب الحوزة ، قم . جمهرة اللغة ، أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد ، ط. دار العلم للملايين بيروت. ط الأولى ـ مجمع البحرين ، الطريحى ـ ط. المكتبة الرضوية ، طهران. النهابة لابن الاثير ـ مؤسسة اسماعيليان ـ قم].
و قد يكون هنالك معنى اصطلاحي، و هو عدم المانعية من إطلاق كلمة الجفر على الجلد، تجوزاً، على حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مكانه، فيكون المراد، جلد الجفر. و نتيجة لاتساع المعنى اللغوي لكلمة الجفر، التي أطلقت على ولد الشاة إذا عظم و استكرش ، و على البئر الواسعة التي لم تطو، و غير ذلك من الاستعمالات، التي يمكن أن تعد شواهد على استعمال الجفر في مطلق الواسع أو الواسع الذي له جوف ـ و بهذا الاعتبار، يصح تجوزاً ،إطلاقه على جفر أهل البيت (عليهم السلام) الذي هو كالجراب و وعاء فيه الكتب و السلاح ، كما سيأتي.
الجفر في حديث أهل البيت عليه السلام:
يُستفاد من الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، أنهم يتوارثون جفرين عن رسول الله (صلى الله عليه و آله). أحدهما أطلق عليه اسم( الجفر الأبيض) و الآخر اسم (الجفر الأحمر). و الأول يحتوي كتباً و صحفاً، و الثاني يتضمن سلاح رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد فسرته النصوص بأنه عبارة عن إهابين:
إهاب ماعز و إهاب كبش، و في بعض ، أنهما بأصوافهما و أشعار هما و في بعضها، ينطبق أحدهما بصاحبه. و في أحد النصوص، أنه جلد ثور مذبوح كالجراب. و عبر عنه أحيانا بأنه وعاء و أنه أديم عكاظي.[كتاب علي و التدوين المبكر للسنة النبوية الشريفة، مصطفى قصير العاملي،ج 1 ص 84. ط. قم]
و الذي نستقربه، أن الموجود عند الأئمة (عليهم السلام)، جراب كبير مصنوع من جلد ثور و في داخله جرابان، أشبه بالعدل الذي يُوضع على الدواب، أحدهما الأبيض، و هو للكتب و العلوم، و الأخر للسلاح . و مهما يكن فالمحتوى الذي تدل عليه النصوص ،هو علم الأولين و الآخرين ،أو جميع العلوم. و هذه العبارة جامعة شاملة لما عبر عنه بالحلال و الحرام و مصحف فاطمة و أمثال ذلك.
و الظاهر أنه يحتوى على كتب الأنبياء و الأوصياء السابقين من جهة ، و الكتب و الصحائف التي أملاها رسول الله (صلى الله عليه و آله) على علي (عليه السلام) من جهة أخرى. و هذا المجموع المكور، وضع في الجفر الأبيض.هذا خلاصة ما يستفاد من مجموع النصوص.
و رد في رواية سدير الصيرفي عن أبى عبد الله جعفر بن محمد(عليه السلام)أنه قال « إني نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم، و هو الكتاب المشتمل على علم المنايا و البلايا و الرزايا و علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، الذي خص الله ، تقدس اسمه، به محمداً والأئمة من بعده ».[بحار الأنوار، المجلسي، ج 1 ص 22 ـ ط دار الكتب الإسلامية ـ طهران الأولى]
و ليس في نصوصنا ما يدل على غير ذلك ، مما يصرّ عليه من كَتَب عن الجفر، من المستشرقين و غيرهم من المؤرخين و الباحثين غير الشيعة.
قال ابن خلدون: و قد يستندون في حدثان الدول على الخصوص ،إلى كتاب الجفر، و يزعمون نسبته إلى جعفر الصادق . و فيه علم ما سيقع لأهل البيت على العموم، و بعض الأشخاص منهم على الخصوص. و قد وقع لجعفر و نظائره من رجالاتهم عن طريق الكرامة و الكشف الذي يقع لمثلهم من الأولياء، و كان مكتوباً في جلد ثور. [المقدمة (العبر و ديوان المتبدأ و الخبر) عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، ط انتظارات استقلال طهران (1411 هـ)]
و في كلام ابن خلدون مواضع عديدة للنقاش، و لكن نذكر منها فقرة واحدة بما يتسع لها المقام، و هي قوله( و قد وقع ذلك لجعفر و نظائره عن طريق الكرامة و الكشف… الخ). و نحن و إن كنا لا نمنع أن يتحقق لهم (عليهم السلام) شيء من العلم عن طريق الكشف و الكرامة، التي تقع للأولياء، فإنها لهم بطريق أولى ، كما ذكر ابن خلدون نفسه. إلا أن دعواه، إن ما في الجفر حصل عن هذا الطريق، فهو محض إنكار عليه ، و مبني على أساس واهي، و هو إنكار اختصاصهم (عليهم السلام) بميراث ودائع النبوة، و هذا ما يفر عن الاعتراف به.
قال المحقق الجرجاني: الجفر و الجامعة كتابان لعلي (عليه السلام) قد ذكر فيها على طريقة علم الحروف، الحوادث إلى انقراض العالم. [شرح المواقف ـ الشريف على بن محمد الجرجاني. ط مطبعة السعادة ـ مصر (1325 هـ)]
و قد عرفنا أن الجامعة كتاب علي (عليه السلام)، فيه الحلال و الحرام. و ليس الجفر كما ذكر، و إنما هو كما تقدم، وعاء فيه الكتب . و لا أدرى من أين جاءوا بهذه التعريفات.
أما علم الحروف، فإنا لا نستبعد أن تكون بعض الصحائف قد كتبت بشكل مرموز، لكن ليس هناك دليل على أن الحوادث إلى انقراض العالم دونت بذلك الشكل ـ
و خلاصة القول: إن المعتمد من النصوص عند الشيعة، لا يقتضي إلا ما ذكرناه من كون الجفر جراباً مصنوعاً من الأديم يحتوي كتباً موروثة عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، منها ما هو بإملائه و خط علي عليه السلام، و منها ما هو واصل إليه من كتب الأنبياء و الأوصياء الماضين. إضافة إلى سلاح رسول الله (صلى الله عليه و آله) و مصحف فاطمة (عليها السلام).
avatar
tebessi

عدد الرسائل : 95
تاريخ التسجيل : 06/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى