أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

من هم التبابعة ؟؟؟ 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من هم التبابعة ؟؟؟ 2

مُساهمة  alhadef12000 في الأربعاء أغسطس 20, 2008 11:56 pm

قال الطبري‏:‏ وكان أبوه حسان تبع قد زوج بنته من عمرو بن حجر آكل المرار ابن عمرو بن معاوية من ملوك كندة فولدت له ابنه الحرث بن عمرو فكان ابن تبع بن حسان هذا فبعثه على بلاد معد وملك على العرب بالحيرة مكان آل نصر بن ربيعة‏.‏ قال وانعقد الصلح بينه وبين كيقباد ملك فارس على أن يكون الفرات حدا بينهم‏.‏ ثم أغارت العرب بشرقي الفرات فعاتبه على ذلك فقال لا أقدر على ضبط العرب إلا بالمال والجند فأقطعه بلادا من السواد وكتب الحرث إلى تبع يغريه بملك الفرس وتضعيف أمر كيقباد فغزاهم‏.‏ وقيل إن الذي فعل ذلك هو عمرو بن حجر أبوه الذي ولاه تبع أبو كرب وأنه أغراه بالفرس واستقدمه إلى الحيرة فبعث عساكره مع ولده الثلاثة إلى الصغد والصين والروم وقد تقدم ذكر ذلك‏.‏ قال الجرجاني‏:‏ ثم ملك بعد تبع بن حسان تبع أخوه لأمه وهو مدثر بن عبد كلال فملك إحدى وأربعين سنة ثم ملك من بعده ابنه وليعة بن مدثر سبعا وثلاثين سنة ثم ملك من بعده أبرهة بن الصباح بن لهيعة بن شيبة بن مدثر قيلف بن يعلق بن معد يكرب بن عبد الله بن عمرو بن ذي أصبح الحرث بن مالك أخو ذي رعين وكعب أبو سبا الأصغر‏.‏ قال الجرجاني‏:‏ وبعض الناس يزعم أن أبرهة بن الصباح إنما ملك تهامة فقط‏.‏ قال ثم ملك من بعده حسان بن عمرو بن تبع بن كلكيكرب سبعا وخمسين سنة‏.‏ ثم ملك لخيتعة ولم يكن من أهل بيت المملكة‏.‏ قال ابن إسحق‏:‏ ولما ملك لخيتعة غلب عليهم وقتل خيارهم وعبث برجالات بيوت المملكة منهم‏.‏ قيل إنه كان ينكح ولدان حمير يريد بذلك أن لا يملكوا عليهم وكانوا لا يملكون عليهم من نكح‏.‏ نقله ابن إسحق‏.‏ وقال أقام عليهم مملكا سبعا وعشرين سنة ثم وثب عليه ذو نواس زرعة تبع بن تبان أسعد أبي كرب وهو حسان أبي ذي معاهر فيما قال ابن إسحق وكان صبيا حين قتل حسان‏.‏ ثم شب غلاما جميلا ذا هيئة وفضل ووضاءة ففتك بلخيتعة في خلوة أراده فيها على مثل فعلاته القبيحة‏.‏ وعلمت به حمير وقبائل اليمن فملكوه واجتمعوا عليه وجدد ملك التبابعة‏.‏ وتسمى يوسف وتعصب لدين اليهودية فكانت مدته - فيما قال ابن إسحق - ثمانية وستين سنة‏.‏ إلى هنا ترتيب أبي الحسن الجرجاني ثم قال‏:‏ وقال آخرون ملك بعد أفريقش بن أبرهة قيس بن صيفي وبعده الحرث بن قيس بن مياس ثم ماء السماء بن ممروه ثم شرحبيل وهو يصحب بن مالك بن زيد بن غوث بن سعد بن عوف بن علي بن الهمال بن المنثلم بن جهيم ثم الصعب بن قرين بن الهمال بن المنثلم ثم زيد بن الهمال ثم ياسر بن الحرث بن عمرو بن يعفر ثم زهير بن عبد شمس أحد بني صيفي بن سبا الأصغر وكان فاسقا مجرما يفتض أبكار حمير حتى نشأت بلقيس بنت اليشرح بن ذي جدن بن اليشرح بن الحرث بن قيس بن صيفي فقتلته غيلة ثم ملكت‏.‏ ولما أخذها سليمان ملك لمك بن شرحبيل ثم ملك ذو وداع فقتله ملكيكرب بن تبع بن الأقرن وهو أبو ملك‏.‏ ثم هلك فملك أسعد بن قيس بن زيد بن عمرو ذي الأذعار بن أبرهة ذي المنار بن الرايش بن قيس بن صيفي بن سبا وهو أبو كرب ثم ملك حسان ابنه فقتله عمرو أخوه ووقع الاختلاف في حمير‏.‏ ووثب على عمر لخيتعة ينوف ذو الشناتر وملك ثم قتله ذو نواس بن تبع وملك كلام الجرجاني‏.‏ وزعم ابن سعيد ونقله من كتب مؤرخي المشرق‏:‏ أن الحرث الرايش هو ابن ذي سدد ويعرف بذي مداثر وأن الذي ملك بعده ابنه الصعب وهو ذو القرنين ثم ابنه أبرهة بن الصعب وهو ذو المنار ثم العبد ذو الأشفار بن أبرهة بن عمرو ذي الأذعار بن أبرهة ثم قتلته بلقيس‏.‏ قال في التيجان‏:‏ إن حمير خلعوه وملكوا شرحبيل بن غالب بن المنتاب بن زيد بن يعفر بن السكسك بن واثل وكان بمأرب فجاز به ذو الأذعار وحارب ابنه الهدهاد بن شرحبيل من بعده وابنته بلقيس بنت الهدهاد الملكة من بعده فصالحته على التزويج وقتلته وغلبها سليمان عليه السلام على اليمن إلى أن هلك وابنه رحبعم من بعده‏.‏ واجتمعت حمير من بعده على مالك بن عمرو بن يعفر بن عمرو بن حمير بن المنتاب بن عمرو بن يزيد بن يعفر بن السكسك بن واثل بن حمير‏.‏ من بعده على مالك بن عمرو بن يعفر بن عمرو بن حمير بن المنتاب بن عمرو بن يزيد بن يعفر بن السكسك بن واثل بن حمير‏.‏ وملك بعده ابنه شمر يرعش وهو الذي خرب سمرقند وملك بعده ابنه صيفي بن شمر على اليمن وسار أخوه أفريقش بن شمر إلى أفريقية بالبربر وكنعان فملكها‏.‏ ثم انتقل الملك إلى كهلان وقام به عمران بن عامر ماء السماء بن حارثة امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد وكان كاهنا‏.‏ ولما احتضر عهد إلى أخيه عمرو بن عامر المعروف بمزيقيا وأعلمه بخراب سد مأرب وهلاك اليمن بالسيل فخرج من اليمن بقومه‏.‏ وأصاب اليمن سيل العرم فلم ينتظم لبني قحطان بيعته واستولى على قصر مأرب من بعده ربيعة بن نصر‏.‏ ثم رأى رؤيا ونفر بملك الحبشة وبعث ولده إلى العراق وكتب إلى سابور الأشعاني فأسكنهم الحيرة وكثرت الخوارج باليمن‏.‏ فاجتمعت حمير على أن تكون لأبي كرب أسعد بن عدي بن صيفي فخرج من ظفار وغلب ملوك الطوائف باليمن ودوخ جزيرة العرب وحاصر الأوس والخزرج بالمدينة وحمل حمير على اليهودية وطالت مدته وقتلته حمير‏.‏ وملك بعده ابنه حسان الذي أباد طسما ثم قتله أخوه عمرو بمداخلة حمير وهلك عمرو فملك بعده أخوه لأبيه عبد كلال بن منوب وفي أيامه خلع سابور أكتاف العرب وملك بعده تبع بن حسان وهو الذي بعث ابن أخيه الحرث بن عمرو الكندي إلى أرض بني معد بن عدنان بالحجاز فملك عليهم‏.‏ وملك بعده مرثد بن عبد كلال ثم ابنه وليعة وكثرت الخوارج عليه وغلب أبرهة الصباح على تهامة اليمن‏.‏ وكان في ظفار ذو شناتر وقتله ذو نواس كما مر‏.‏ هذا ترتيب ابن سعيد في ملوكهم‏.‏ وعند المسعودي أنه لما هلك كليكرب بن تبع المعروف بالأقرن وقال هو الذي سار قومه نحو خراسان والصغد والصين‏.‏ وولي بعده حسان بن تبع فاستقام له الأمر خمسا وعشرين سنة ثم قتله أخوه عمرو بن تبع وملك أربعا وستين سنة ثم تبع أبو كرب وهو الذي غزا يثرب وكسا الكعبة بعد أن أراد هدمها ومنعه الحبران من اليهود وتهود وملك مائة سنة‏.‏ ثم بعده عمرو بن تبع أبي كرب وخلع وملكوا مرثد بن عبد كلال‏.‏ واتصلت الفتن باليمن أربعين سنة ومن بعده وليعة بن مرثد تسعا وثلاثين سنة‏.‏ ومن بعده أبرهة بن الصباح بن وليعة بن مرثد ويدعى شيبة الحمد ثلاثا وتسعين سنة‏.‏ وكانت له سير وقصص ومن بعده عمرو بن قيفان تسع عشرة سنة ومن بعده لخيتعة ذو شناتر ومن بعده ذو نواس‏.‏ وأما ابن الكلبي والطبري وابن حزم فعندهم أن تبع أسعد أبي كرب هو ابن كليكرب ابن زيد الأقرن بن عمرو بن ذي الأذعار بن أبرهة ذي المنار الرايش بن قيس بن صيفي بن سبا الأصغر‏.‏ وقال السهيلي‏:‏ أنه أسقط أسماء كثيرة وملوكا‏.‏ وقال ابن الكلبي وابن حزم‏:‏ ومن ملوك التبابعة أفريقش بن صيفي ومنهم شمر يرعش بن ياسر ينعم بن عمرو ذي الأذعار ومنهم بلقيس ابنة اليشرح بن ذي جدن بن اليشرح بن الحرث الرايش بن قيس بن صيفي‏.‏ ثم قال ابن حزم بعد ذكر هؤلاء من التبابعة‏:‏ وفي أنسابهم اختلاف وتخليط وتقديم وتأخير ونقصان وزيادة‏.‏ ولا يصح من كتب أخبار التبابعة وأنسابهم إلا طرف يسير لاختلاف رواتهم وبعد العهد‏.‏ وقال الطبري‏:‏ لم يكن لملوك اليمن نظام وإنما كان الرئيس منهم يكون ملكا على مخلافه لا يتجاوزه وإن تجاوز بعضهم عن مخلافه بمسافة يسيرة من غير أن يرث ذلك الملك عن آبائه ولا يرثه أبناؤه عنه إنما هو شأن شداد المتلصصة يغيرون على النواحي باستغفال أهلها فإذا قصدهم الطلب لم يكن لهم ثبات‏.‏ وكذلك كان أمر ملوك اليمن يخرج أحدهم من مخلافه بعض الأحيان ويبعد في الغزو والإغارة فيصيب ما يمر به ثم يتشمر عند خوف الطلب زاحفا إلى مكانه من غير أن يدين له أحد من غير مخلافه بالطاعة أو يؤدي إليه خراجا‏.‏ وأما الخبر عن ذي نواس وما بعده فاتفق أهل الأخبار كلهم أن ذا نواس هو ابن تبان أسعد واسمه زرعة وأنه لما تغلب على ملك آبائه التبابعة تسمى يوسف وتعصب لدين اليهودية وحمل عليه قبائل اليمن وأراد أهل نجران عليها وكانوا من بين العرب يدينون بالنصرانية ولهم فضل في الدين واستقامة‏.‏ وكان رئيسهم في ذلك يسمى عبد الله بن الثامر وكان هذا الدين وقع إليهم قديما من بقية أصحاب الحواريين من رجل سقط لهم من ملك التبعية يقال له ميمون نزل فيهم وكان مجتهدا في العبادة مجاب الدعوة ظهرت على يده الكرامات في شفاء المرضى وكان يطلب الخفاء عن الناس جهده‏.‏ وتبعه على دينه رجل من أهل الشام اسمه صالح وخرجا فارين بأنفسهما فلما وطئا بلاد العرب اختطفتهما سيارة فباعوهما بنجران‏.‏ وهم يعبدون نخلة طويلة بين أظهرهم ويعلقون عليها في الأعياد من حليهم وثيابهم ويعكفون عليها أياما‏.‏ وافترقا في الدير على رجلين من أهل نجران وأعجب سيد ميمون صلاته ودينه وسأله عن شأنه فدعاه إلى الدين وعبادة الله وأن عبادة النخلة باطل وأنه لو دعا معبوده عليها هلكت‏.‏ فقال له سيده إن فعلت دخلنا في دينك‏:‏ فدعا ميمون فأرسل الله ريحا فجعفت النخلة من أصلها وأطبق أهل نجران على أتباع دين عيسى صلوات الله عليه‏.‏ ومن رواية ابن إسحق أن ميمون نزل بقرية من قرى نجران وكان يمر به غلمان أهل نجران يتعلمون من ساحر كان بتلك القرية وفي أولئك الغلمان عبد الله بن الثامر فكان يجلس إلى ميمون ويسمع منه فآمن به واتبعه وحصل على معرفة اسم الله الأعظم فكان مجاب الدعوة لذلك واتبعه الناس على دينه وأنكر عليه ملك نجران وهم بقتله‏.‏ فقال له‏:‏ لن تطيق حتى تؤمن وتوحد فآمن ثم قتله فهلك ذلك الملك مكانه‏.‏ واجتمع أهل نجران على دين عبد الله بن الثامر وأقام أهل نجران على دين عيسى صلوات الله عليه حتى دخلت عليهم في دينهم الأحداث‏.‏ ودعاهم ذو نواس إلى دين اليهودية فأبوا فسار إليهم في أهل اليمن وعرض عليهم القتل فلم يزدهم إلا جماحا فخدد لهم الأخاديد وقتل وحرق حتى أهلك منهم - فيما قال ابن إسحق - عشرين ألفا أو يزيدون‏.‏ وأفلت منهم رجل من سبا يقال له دوس ذو ثعلبان فسلك الرمل على فرسه وأعجزهم‏.‏ ملك الحبشة اليمن قال هشام بن محمد الكلبي في سبب غزو ذي نواس أهل نجران‏:‏ إن يهوديا كان بنجران فعدا أهلها على ابنين له فقتلوهما ظلما فرفع أمره إلى ذي نواس‏.‏ وتوسل له باليهودية واستنصره على أهل نجران وهم نصارى فحمى له ولدينه وغزاهم‏.‏ ولما أفلت دوس ذو ثعلبان فقدم على قيصر صاحب الروم يستنصره على ذي نواس وأعلمه بما ركب منه وأراه الإنجيل قد احترق بعضه بالنار فكتب له إلى النجاشي يأمره بنصره ويطلب بثأره وبعث معه النجاشي سبعين ألفا من الحبشة‏.‏ وقيل‏:‏ أن صريخ دوس كان أولا للنجاشي وأنه اعتذر إليه بقلة السفن لركوب البحر‏.‏ وكتب إلى قيصر وبعث إليه بالإنجيل المحرق فجاءته السفن وأجاز فيها العساكر من الحبشة وأمر عليهم أرباطا رجلا منهم وعهد إليه بقتلهم وسبيهم وخراب بلادهم فخرج أرباط لذلك ومعه أبرهة الأشرم فركبوا البحر ونزلوا ساحل اليمن‏.‏ وجمع ذو نواس حمير ومن أطاعه من أهل اليمن على افتراق واختلاف في الأهواء‏.‏ فلم يكن كبير حرب وانهزموا‏.‏ فلما رأى ذو نواس ما نزل به وبقومه وجه بفرسه إلى البحر ثم ضربه فدخل فيه وخاض ضحضاح البحر ثم أفضى به إلى غمرة فأقدمه فيه فكان آخر العهد به‏.‏ ووطىء أرباط اليمن بالحبشة وبعث إلى النجاشي بثلث السبي كما عهد له ثم أقام بها فضبطها وأذل رجالات حمير وهدم حصون الملك بها مثل سلجيق وسون وغمدان‏.‏ وقال ذو يزن يرثي حمير وقصور الملك باليمن‏:‏ هونك ليس يرد الدمع ما فاتا لاتهلكن أسفا في إثر من ماتا أبعد سون فلا عين ولا أثر وبعد سلجيق يبني الناس أبياتا و في رواية هشام بن محمد الكلبي أن السفن قدمت علي النجاشي من قيصر فحمل فيها الحبش ونزلوا بساحل اليمن واستجاش ذو نواس بأقيال حمير فامتنعوا من صريخه وقالوا‏:‏ كل أحد يقاتل عن ناحيته‏.‏ فألقى ذو نواس باليد ولم يكن قتال‏.‏ وأنه سار بهم إلى صنعاء وبعث عماله في النواحي لقبض الأموال وعهد بقتلهم في كل ناحية فقتلوا وبلغ ذلك النجاشي فجهز إلى اليمن سبعين ألفا وعليهم أبرهة فغلبوا صنعاء وهرب ذو نواس واعترض البحر فكان آخر العهد به‏.‏ وملك أبرهة اليمن ولم يبعث إلى النجاشي بشيء وذكر له أنه خلع طاعته‏.‏ فوجه جيشا من أصحابه عليهم أرباط‏.‏ ولما حل بساحته دعاه إلى النصفة والنزال فتبارزا وخدعه أبرهة وأكمن عبدا له في موضع المبارزة فلما التقيا ضربه أرباط فشرم أنفه وسمي الأشرم‏.‏ وخالفه العبد من الكمين فضرب أرباطا فأنقذه وبلغ النجاشي خبر أرباط فحلف ليريقن دمه‏.‏ ثم كتب إليه أبرهة واسترضاه فرضي عليه وأقره على عمله‏.‏ وقال ابن إسحق أن أرباط هو الذي قدم اليمن أولا وملكه وانتقض عليه أبرهة من بعد ذلك فكان ما ذكرنا من الحرب بينهما وقتل أرباط‏.‏ وغضب النجاشي لذلك ثم أرضاه واستبد أبرهة بملك اليمن‏.‏ ويقال أن الحبشة لما ملكوا اليمن أمر أبرهة بن الصباح وأقاموا في خدمته قاله ابن سلام‏.‏ وقيل‏:‏ إن ملك حمير لما انقرض أمر التبابعة صار متفرقا في الأذواء من ولد زيد الجمهور وقام بملك اليمن منهم ذو يزن من ولد مالك بن زيد‏.‏ قال ابن حزم‏:‏ واسمه علس بن زيد بن الحرث بن زيد الجمهور‏.‏ وقال ابن الكلبي وأبو الفرج الأصبهاني‏:‏ هو علس بن الحرث بن زيد بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد الجمهور‏.‏ قالوا كلهم‏:‏ ولما ملك ذو يزن بعد مهلك ذي نواس واستبد أمر الحبشة على أهل اليمن طالبوهم بدم النصارى الذين في أهل نجران فساروا إليه وعليهم أرباط ولقيهم فيمن معه فانهزم واعترض البحر فأقحم فرسه وغرق فهلك بعد ذي نواس وولى ابنه مرثد بن ذي يزن مكانه وهو الذي استجاشه امرؤ القيس على بني أسد وكان من عقب ذي يزن أيضاً من هؤلاء الأذواء علقمة ذو قيفال بن شراحيل بن ذي يزن وملك مدينة الهون فقتله أهلها من ولما استقر أبرهة في ملك اليمن أساء السير في حمير ورؤسائهم وبعث في ريحانة بنت علقمة بن مالك بن زيد بن كهلان فانتزعها من زوجها أبي مرة بن ذي يزن وقد كانت ولدت منه ابنه معد يكرب‏.‏ وهرب أبو مرة ولحق بأطراف اليمن واصطفى أبرهة ريحانة فولدت له مسروق بن أبرهة ريحانة وأخته بسباسة‏.‏ وكان لأبرهة غلام يسمى عمددة وكان قد ولاه الكثير من أمره فكان يفعل الأفاعيل حتى عدى عليه رجل من حمير أو خثعم فقتله وكان حليما فأهدر دمه‏.‏ غزو الحبشة الكعبة ثم إن أبرهة بنى كنيسة بصنعاء تسمى القليس لم ير مثلها وكتب إلى النجاشي بذلك وإلى قيصر في الصناع والرخام والفسيسفاء وقال‏:‏ لست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب‏.‏ وتحدث العرب بذلك فغضب رجل من السادة أحد بني فقيم ثم أحد بني مالك وخرج حتى أتى القليس فقعد فيها ولحق بأرضه‏.‏ وبلغ أبرهة وقيل له‏:‏ الرجل من البيت الذي يحج إليه العرب فحلف ليسيرن إليه يهدمه‏.‏ ثم بعث في الناس يدعوهم إلى حج القليس فضرب الداعي في بلاد كنانة بسهم فقتل‏.‏ وأجمع أبرهة على غزو البيت وهدمه فخرج سائرا بالحبشة ومعه الفيل فلقيه ذو نفر الحميري وقاتله فهزمه وأسره واستبقاه دليلا في أرض العرب‏.‏ قال ابن إسحق‏:‏ ولما مر بالطائف خرج إليه مسعود بن معتب في رجال ثقيف فأتوه بالطاعة وبعثوا معه أبا رغال دليلا فأنزله المغمس بين الطائف ومكة فهلك هنالك ورجمت العرب قبره من بعد ذلك قال جرير‏:‏ إذا مات الفرزدق فارجموه كما ترمون قبر أبي رغال ثم بعث أبرهة خيلا من الحبشة فانتهوا إلى مكة واستاقوا أموال أهلها وفيها مائتا بعير لعبد المطلب وهو يومئذ سيد قريش فهموا بقتاله ثم علموا أن لاطاقة لهم به فاقصروا‏.‏ وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة يعلمهم بمقدمه من هدم البيت ويؤذنهم بالحرب إن اعترضوا دون ذلك‏.‏ وأخبر عبد المطلب بذلك عن أبرهة فقال له‏:‏ والله ما نريد حربه‏.‏ وهذا بيت الله فإن يمنعه فهو بيته وإن يخلي عنه فما لنا نحن من دافع‏.‏ ثم انطلق به إلى أبرهة ومر بذي نفر وهو أسير فبعث معه إلى سائس الفيل وكان صديقا لذي نفر فاستأذن له على أبرهة فلما رآه أجله ونزل عن سريره فجلس معه على بساطه وسأله عبد المطلب في الإبل‏.‏ فقال له أبرهة‏:‏ هلا سألت في البيت الذي هو دينك ودين آبائك وتركت البعير فقال عبد المطلب‏:‏ أنا رب الإبل وللبيت رب سيمنعه فرد عليه إبله‏.‏ قال الطبري‏:‏ وكان فيما زعموا قد ذهب مع عبد المطلب عمرو بن لعابة بن عدي بن الرمل سيد كنانة وخويلد بن واثلة سيد هذيل وعرضوا على أبرهة ثلث أموال تهامة ويرجع عن هدم البيت فأبى عليهم فانصرفوا‏.‏ وجاء عبد المطلب وأمر قريشا بالخروج من مكة إلى الجبال والشعاب للتحرز فيها‏.‏ ثم قام عند الكعبة ممسكا بحلقة الباب ومعه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه وعبد المطلب ينشد ويقول‏:‏ لاهم إن العبد يمنع رحله فامنع رحالك لا يغلبن صليبهم ومحالهم أبدا محالك وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك في أبيات معروفة ثم أرسل الله عليهم الطير الأبابيل من البحر ترميهم بالحجارة فلا تصيب أحدا منهم إلا هلك مكانه وأصابه في موضع الحجر من جسده كالجدري والحصبة فهلك‏.‏ وأصيب أبرهة في جسده بمثل ذلك وسقطت أعضاؤه عضواً عضواً وبعثوا بالفيل ليقدم على مكة فربض ولم يتحرك فنجا وأقدم فيل آخر فحصب وبعث الله سيلا مجحفا فذهب بهم وألقاهم في البحر‏.‏ ورجع أبرهة إلى صنعاء وهو مثل فرخ الطائر فانصدع صدره عن قلبه ومات‏.‏ ولما هلك أبرهة ملك مكانه ابنه يكسوم وبه كان يكنى واستفحل ملكه وأذل حمير وقبائل اليمن ووطئتهم الحبشة فقتلوا رجالهم ونكحوا نساءهم واستخدموا أبناءهم‏.‏ ثم هلك يكسوم بن أبرهة فملك مكانه أخوه مسروق وساءت سيرته وكثر عسف الحبشة باليمن فخرج ابن ذي يزن واستجاش عليهم بكسرى وقدم اليمن بعساكر الفرس وقتل مسروقا وذهب أمر الحبشة بعد أن توارث ملك اليمن منهم أربعة في اثنتين وسبعين سنة أولهم أرباط ثم أبرهة ثم ابنه يكسوم ثم أخوه مسروق بن أبرهة‏.‏
avatar
alhadef12000

عدد الرسائل : 19
تاريخ التسجيل : 06/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى