أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

قبائل العرب منذ البدئ الى الان ** قريش ** 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قبائل العرب منذ البدئ الى الان ** قريش ** 2

مُساهمة  alhadef12000 في الجمعة أغسطس 22, 2008 12:07 am

فأنزل كل بطن منهم بمنزله الذي صبحهم به الإسلام وسمي بذلك مجمعاً قال الشاعر‏:‏ قصي لعمري كان يدعى مجمعاً به جمع الله القبائل من فهر فكان أول من أصاب من بني لؤي بن غالب ملكأ أطاع له به قومه فصار له لواء الحرب وحجابة البيت وتيمنت قريش برأيه فصرفوا مشورتهم إليه في قليل أمورهم وكثيرها فاتخذوا دار الندوة إزاء الكعبة في مشاوراتهم وجعل بابها إلى المسجد فكانت مجتمع الملاء من قريش في مشاوراتهم ومعاقدهم ثم تصدى لإطعام الحاج وسقايته لما رأى أنهم ضيف الله وزوار بيته‏.‏ وفرض على قريش خراجاً يؤدونه إليه زيادة على ذلك كانوا يردفونه به فحاز شرفهم كله‏.‏ وكانت الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء له‏.‏ ولما أسن قصي وكان بكره عبد الدار وكان ضعيفاً وكان أخوه عبد مناف شرف عليه في حياة أبيه فأوصى قصي لعبد الدار بما كان له من الحجابة واللواء والندوة والرفادة والسقاية يجبر له بذلك ما نقصه من شرف عبد مناف‏.‏ وكان أمره في قومه كالدين المتبع ولا يعدل عنه‏.‏ ثم هلك وقام بأمره في قومه بنوه من بعده وأقاموا على ذلك مدة وسلطان مكة لهم وأمر قريش جميعاً‏.‏ ثم نفس بنو عبد مناف على بني عبد الدار ما بأيديهم ونازعوهم فافترق أمر قريش وصاروا في مظاهرة بني قصي بعضهم على بعض فرقتين‏.‏ وكان بطون قريش قد إجتمعت لعهدها ذلك إثني عشر بطناً‏:‏ بنو الحرث بن فهر وبنو محارب بن لؤي وبنو عدي بن كعب وبنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب وبنو جمح بن عمرو بن هصيص وبنو تيم بن مرة وبنو مخزوم بن يقظة بن مرة وبنو زهرة بن كلاب وبنو أسد بن عبد العزى بن قصي وبنو عبد الدار وبنو عبد مناف بن قصي‏.‏ فأجمع بنو عبد مناف إنتزاع ما بأيدي عبد الدار مما جعل لهم قصي وقام بأمرهم عبد شمس أسن ولده واجتمع له من قريش بنو أسد بن عبد العزى وبنو زهرة وبنو تيم وبنو الحرث‏.‏ واعتزل بنو عامر وبنو المحارب الفريقين وصار الباقي من بطون قريش مع بني عبد الدار وهم بنو سهم وبنو جمح وبنو عدي وبنو مخزوم‏.‏ ثم عقد كل من الفريقين على أحلافه عقداً مؤكداً وأحضر بنو عبد مناف وحلف قومهم عند الكعبة جفنة مملوءة طيباً غمسوا فيها أيديهم تأكيدأ للحلف‏.‏ فسمي حلف المطيبين‏.‏ وأجمعوا للحرب وسووا بين القبائل وأن تبعث بعضها إلى بعض‏.‏ فبعث بنو عبد الدار لبني أسد وبنو جمح لبني زهرة وبنو مخزوم لبني تيم وبنو عدي لبني الحرث‏.‏ ثم تداعوا للصلح على أن يسلموا لبني عبد مناف السقاية والرفادة ويختص بنو عبد الدار بالحجابة واللواء فرضي الفريقان وتحاجز الناس‏.‏ وقال الطبري‏:‏ قيل ورثها من أبيه ثم بقام بأمر بني عبد مناف هاشم ليساره وقراره بمكة وتقلب أخيه عبد شمس في التجارة إلى الشام‏.‏ فأحسن هاشم ما شاء في إطعام الحاج وإكرام وفدهم‏.‏ ويقال‏:‏ إنه أول من أطعم الثريد الذي كان يطعم فهو ثريد قريش الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام‏.‏ والثريد لهذا العهد ثريد الخبز بعد أن يطبخ في المقلاوة والتنور‏.‏ وليس من طعام العرب إلا أن عندهم طعاماً يسمونه البازين يتناوله الثريد لغة وهو ثريد الخبز بعد أن يطبخ في الماء عجيناً رطباً إلى أن يتم نضجه ثم يدلكونه بالمغرفة حتى تتلاحم أجزاؤه وتتلازج‏.‏ وما أدري هل كان ذلك الطعام كذلك أولاً إلا أن لفظ الثريد يتناوله لغة‏.‏ ويقال‏:‏ إن هاشم بن عبد المطلب أول من سن الرحلتين في الشتاء والصيف للعرب ذكره بن إسحق وهو غير صحيح لأن الرحلتين من عوائد العرب في كل جيل لمراعي إبلهم ومصالحها لأن معاشهم فيها‏.‏ وهذا معنى العرب وحقيقتهم أنه الجيل الذي معاشهم في كسب الإبل والقيام عليها في ارتياد المرعى وانتجاع المياه والنتاج والتوليد وغير ذلك من مصالحها والفرار بها من أذى البرد عند التوليد إلى القفار ودفئها وطلب التلول في المصيف للحبوب وبرد الهواء‏.‏ وتكونت على ذلك طباعهم فلا بد لهم منها‏.‏ ظعنوا أو أقاموا وهو معنى العروبية‏.‏ وشعارها أن هاشماً لما هلك وكان مهلكه بغزة من أرض الشام تخلف عبد المطلب صغيراً بيثرب فأقام بأمره من بعده ابنه المطلب وكان ذا شرف وفضل وكانت قريش تسميه الفضل لسماحته وكان هاشم قدم يثرب فتزوج في بني عدي‏.‏ وكانت قبله عند أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جحجبا بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك سيد الأوس لعهده فولدت عمرو بن أحيحة وكانت لشرفها تشترط أمرها بيدها في عقد النكاح فولدت عبد المطلب فسمته شيبة وتركه هاشم عندها حتى كان غلامأ‏.‏ وهلك هاشم فخرج إليه أخوه المطلب فأسلمته إليه بعد تعسف واغتباط به فاحتمله ودخل مكة فردفه على بعيره فقالت قريش هذا عبد ابتاعه المطلب فسمي شيبة عبد المطلب من يومئذ‏.‏ ثم إن المطلب هلك بردمان من اليمن فقام بأمر بني هاشم بعده عبد المطلب بن هاشم وأقام الرفادة والسقاية للحاج على أحسن ما كان قومه يقيمونه بمكة من قبله وكانت له وفادة على ملوك اليمن من حمير والحبشة وقد قدمنا خبره مع ابن ذي يزن ومع ابرهة‏.‏ ولما أراد حفر زمزم‏:‏ للرؤيا التي رآها اعترضته قريش دون ذلك ثم حالوا بينه وبين ما أراد منها فنذر لئن ولد له عشرة من الولد ثم يبلغوا معه حتى يمنعوه لينحرن أحدهم قرباناً لله عند الكعبة فلما كملوا عشرة ضرب عليهم القداح عند هبل الصنم العظيم الذي كان في جوف الكعبة على البئر التي كانوا ينحرون فيها هدايا الكعبة فخرجت القداح على ابنه عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم وتحير في شأنه ومنعه قومه من ذلك‏.‏ وأشار بعضهم وهو المغيرة بن عبد الله بن مخزوم بسؤال العرافة التي كانت لهم بالمدينة على ذلك‏.‏ فألفوها بخيبر وسألوها فقالت قربوه وعشراً من الإبل وأجيلوا القداح فإن خرجت على الإبل فذلك وإلا فزيدوا في الإبل حتى تخرج عليها القداح وانحروها حينئذ فهي الفدية عنه‏.‏ وقد رضي إلهكم ففعلوا وبلغت الإبل مائة‏.‏ فنحرها عبد المطلب وكانت من كرامات الله به‏.‏ وعليه قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أنا ابن الذبيحين يعني عبد الله أباه وإسماعيل بن إبراهيم جده اللذين قربا للذبح ثم فديا بذبح الأنعام‏.‏ ثم أن عبد المطلب زوج ابنه عبد الله بآمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فدخل بها وحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثه عبد المطلب يمتار لهم تمراً فمات هنالك فلما أبطأ عليهم خبره بعث في أثره‏.‏ وقال الطبري عن الواقدي‏:‏ الصحيح إنه أقبل من الشام في حي لقريش فنزل بالمدينة ومرض بها ومات‏.‏ ثم أقام عبد المطلب في رياسة قريش بمكة والكون يصغي لملك العرب والعالم يتمخض بفصال النبوة إلى أن وضح نور الله من أفقهم وسرى خبر السماء إلى بيوتهم واختلفت الملائكة إلى أحيائهم وخرجت الخلافة في انصبائهم وصارت العزة لمضر ولسائر العرب بهم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وعاش عبد المطلب مائة وأربعين سنة وهو الذي احتفر زمزم‏.‏ قال السهيلي‏:‏ ولما حفر عبد المطلب زمزم استخرج منه تمثالي غزالين من ذهب وأسيافاً‏.‏ كذلك كان ساسان ملك الفرس أهداها إلى الكعبة وقيل سابور‏.‏ ودفنها الحرث بن مضاض في زمزم لما خرج بجرهم من مكة‏.‏ فاستخرجها عبد المطلب وضرب الغزالين حلية للكعبة فهو أول من ذهب حلية الكعبة بها وضرب من تلك الأسياف باب حديد وجعله للكعبة‏.‏ ويقال‏:‏ إن أول من كسى الكعبة واتخذ لها غلقاً تبع إلى أن جعل لها عبد المطلب هذا الباب‏.‏ ثم اتخذ عبد المطلب حوضاً لزمزم يسقي منه وحسده قومه على ذلك وكانوا يخربونه بالليل فلما غمه ذلك رأى في النوم قائلاً يقول‏:‏ قل لا أحلها لمغتسل وهي لشارب حل وبل فإذا قلتها فقد كفيتهم فكان بعد إذا أرادها أحد بمكروه رمى بداء في جسده ولما عملوا بذلك تناهوا عنه‏.‏ وقال السهيلي‏:‏ أول من كسا البيت المسوح والخصف والأنطاع تبع الحميري‏.‏ ويروى أنه لما كساها انتقض البيت فزال ذلك عنه وفعل ذلك حين كساه الخصف فلما كساه الملاء والوصائل قبله وسكن‏.‏ وممن ذكر هذا الخبر قاسم بن ثابت في كتاب الدلائل‏.‏ وقال ابن إسحق أول من كسا الديباج الحجاج‏.‏ وقال الزبير بن بكار بن عبد الله بن الزبير أول من كساها ذلك‏.‏ وذكر جماعة منهم الدارقطني إن نتيلة بنت جناب أم العباس بن عبد المطلب كانت أضلت العباس صغيرأ فنذرت إن وجدته أن تكسو الكعبة وكانت من بيت مملكة فوفت بنذرها‏.‏ هذه أخبار قريش وملكهم بمكة‏.‏ وكانت ثقيف جيرانهم بالطائف يساجلونهم في مذاهب العروبية وينازعونهم في الشرف وكانوا من أوفر قبائل هوازن لأن ثقيفاً هو قسي بن منبه بن بكر بن هوازن‏.‏ وكانت الطائف قبلهم لعدوان الذين كان فيهم حكيم العرب عامر بن الظرب بن عمرو بن عباد بن يشكر بن بكر بن عدوان‏.‏ وكثر عددهم حتى قاربوا سبعين ألفاً‏.‏ ثم بغى بعضهم على بعض فهلكوا وقل عددهم‏.‏ وكان قسي بن منبه صهرأ لعامر بن الظرب وكان بنوه بينهم‏.‏ فلما قل عدد عدوان تغلب عليهم ثقيف وأخرجوهم من الطائف وملكوه إلى أن صبحهم الإسلام به على ما نذكره والله وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين والبقاء لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم‏.‏ تم الجزء الثاني من تاريخ ابن خلدون حسب ترتيب المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم أمر النبوة والهجرة أمر النبوة والهجرة في هذه الطبقة الثالثة وما كان من اجتماع العرب على الإسلام بعد الإباية والحرب لما استقر أمر قريش بمكة على ما استقر وافترقت قبائل مضر في أدنى مدن الشام والعراق وما دونهما من الحجاز فكانوا ظعوناً وأحياء‏.‏ وكان جميعهم بمسغبة وفي جهد من العيش بحرب بلادهم وحرب فارس والروم على تلول العراق والشام وأربابهما ينزلون حاميتهم بثغورهما ويجهزون كتائبهم بتخومهما ويولون على العرب من رجالاتهم وبيوت العصائب منهم من يسومهم القهر ويحملهم على الإنقياد حتى يؤتوا جباية السلطان الأعظم وإتاوة ملك العرب ويؤدوا ما عليهم من الدماء والطوائل ويسترهموا ابناءهم على السلم وكف العادية‏.‏ ومن انتجاع الأرباب وميرة الأقوات والعساكر من وراء ذلك توقع بمن منع الخراج وتستأصل من يروم الفساد‏.‏ وكان أمر مضر راجعاً في ذلك إلى ملوك كندة بني حجر آكل المرار منذ ولاه عليهم تبع حسان كما ذكرناه‏.‏ ولم يكن في العرب ملك إلا في آل المنذر بالحيرة للفرس وفي آل جهينة بالشام للروم وفي بني حجر هؤلاء على مضر والحجاز‏.‏ وكانت قبائل مضر مع ذلك بل وسائر العرب أهل بغي وإلحاد وقطع للأرحام وتنافس في الردى وإعراض عن ذكر الله‏.‏ فكانت عبادتهم الأوثان والحجرة وأكلهم العقارب والخنافس والحيات والجعلان وأشرف طعامهم أوبار الإبل إذا أمروها في الحرارة في الدم‏.‏ وأعظم عزهم وفادةً على آل المنذر وآل جهينة وبني جعفر ونجعة من ملوكهم‏.‏ وإنما كان تنافسهم الموءودة والسائبة والوصيلة والحامي‏.‏ فلما تأذن الله بظهورهم وآشرأبت إلى الشرف هوادي أيامهم وتم أمر الله في إعلاء أمرهم وهبت ريح دولتهم وملة الله فيهم تبدت تباشير الصباح من أمرهم وأونس الخير والرشد في خلالهم ويبدل الله بالطيب الخبيث من أحوالهم وشرهم‏.‏ واستبدلوا بالذل عزا وبالمآثم متاباً وبالشر خيرأ‏.‏ ثم بالضلالة هدئ وبالمسغبة شبعاً ورياً وإيالة وملكاً‏.‏ وإذا أراد الله أمرأ يسر أسبابه‏:‏ فكان لهم من العز والظهور قبل المبعث ما كان‏.‏ وأوقع بنو شيبان وسائر بكر بن وائل وعبس بن غطفان بطيء وهم يومئذ ولاة العرب بالحيرة وأميرها منهم قبيصة بن إياس ومعه الباهوت صاحب مسلحة كسرى‏.‏ فأوقعوا بهم الوقعة المشهورة بذي قار والتحمت عساكر الفرس وأخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووفد حاجب بن زرارة من بني تميم على كسرى في طلب الإنتجاع والميرة بقومه في أباب العراق‏.‏ فطلب الأساورة منه الرهن على عادتهم فأعطاهم قوسه واستكبر عن استرهان ولده توقعوا منه عجزاً عما سواها وانتقلت خلال الخير من العجم ورجالات فارس فصارت أغلب في العرب حتى كان الواحد منهم هم بخلاله وشرفه وغلب الشر والسفسفة على أهل دول العجم وانظر فيما كتب عمر إلى أبي عبيدة بن المثنى حين وجهه إلى حرب فارس‏:‏ إنك تقدم على أرض المكر والخديعة والخيانة والحيرة تقدم على أقوام قد جرأوا على الشر فعلموه وتناسوا الخير فجهلوه فانظر كيف تكون اه‏.‏ وتنافست العرب في الخلال وتنازعوا في المجد والشرف حسبما هو مذكور في أيامهم وأخبارهم‏.‏ وكان حظ قريش من ذلك أوفر على نسبة حظهم من مبعثه وعلى ما كانوا ينتحلونه من هدى آبائهم‏.‏ وينظر ما وقع في حلف الفضول حيث اجتمع بنو هاشم وبنو المطلب وبنو أسد بن عبد العزى وبنو زهرة وبنو تميم فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوماً من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه وكانوا من ظلمهم حتى ترد عليه مظلمته وسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول‏.‏ وفي الصحيح عن طلحة‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو دعي به في الإسلام لأجبت‏.‏ ثم ألقى الله في قلوبهم التماس الدين وإنكار ما عليهم قومهم من عبادة الأوثان حتى لقد اجتمع منهم ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى وعثمان بن الحويرث بن أسد وزيد بن عمرو بن نفيل من بني عدي بن كعب عم عمر بن الخطاب وعبيد الله بن جحش من بني أسد بن خزيمة وتلاوموا في عبادة الأحجار والأوثان وتواصوا بالنفر في البلدان بالتماس الحنيفية‏:‏ دين إبراهيم نبيهم‏.‏ فأما ورقة فاستحكم في النصرانية وابتغى من أهلها الكتب حتى علم من أهل الكتاب‏.‏ وأما عبيد الله بن جحش فأقام على ما هو عليه حتى جاء الإسلام فأسلم وهاجر إلى الحبشة فتنصر وهلك نصرانياً‏:‏ وكان يمر بالمهاجرين بأرض الحبشة فيقول‏:‏ فقحنا وصأصأتم أي أبصرنا وأنتم تلتمسون البصر‏.‏ مثلما يقال في الجرو إذا فتح عينيه فقح وإذا أراد ولم يقدر صأصأ‏.‏ وأما عثمان بن الحويرث فقدم على ملك الروم قيصر فتنصر وحسنت منزلته عنده وأما زيد بن عمر فما هم أن يدخل في دين ولا اتبع كتاباً‏.‏ واعتزل الأوثان والذبائح والميتة والدم ونهى عن قتل الموءودة وقال‏:‏ أعبد رب إبراهيم‏.‏ وصرح بعيب آلهتهم وكان يقول‏:‏ اللهم لو أني أعلم أي الوجوه أحب إليك لعبدتك ولكن لا أعلم ثم يسجد على راحته‏.‏ وقال ابنه سعيد وابن عمه عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر الله لزيد بن عمرو قال‏:‏ نعم‏!‏ إنه يبعث أمة واحدة‏.‏ ثم تحدث الكهان والحزاة قبل النبوة وإنها كائنة في العرب وأن ملكهم سيظهر‏.‏ وتحدث أهل الكتاب من اليهود والنصارى بما في التوراة والإنجيل من بعث محمد وأمته وظهرت كرامة الله بقريش ومكة في أصحاب الغيل أرهاصاً بين يدي مبعثه‏.‏ ثم ذهب ملك الحبشة من اليمن على يد ابن ذي يزن من بقية التبابعة‏.‏ ووفد عليه عبد المطلب يهنيه عند استرجاعه ملك قومه من أيدي الحبشة فبشره ابن ذي يزن بظهور نبي من العرب وأنه من ولده في قصة معروفة‏.‏ وتحين الأمر لنفسه كثير من رؤساء العرب يظنه فيه ونفروا إلى الرهبان والأحبار من أهل الكتاب يسألونهم ببلدتهم عن ذلك مثل أمية بن أبي الصلت الشقي وما وقع له في سفره إلى الشام مع أبي سفيان بن حرب وسؤاله الرهبان ومفاوضته أبا سفيان فيما وقف عليه من ذلك يظن أن الأمر له أو لأشرف قريش من بنى عبد مناف حتى تبين لهما خلاف ذلك في قصة معروفة‏.‏ ثم رجمت الشياطين عن استماع خبر السماء في أمره وأصغى الكون لاستماع أنبائه‏.‏
avatar
alhadef12000

عدد الرسائل : 19
تاريخ التسجيل : 06/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى