أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

التفسير والمفسرون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التفسير والمفسرون

مُساهمة  Admin في السبت أغسطس 23, 2008 10:52 pm

1 - التفسير بمعناه اللغوي :
التفسير في اللغة البيان والكشف(1) في القرآن الكريم بهذا المعنى قال تعالى : (ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيراً)(2). فتفسير الكلام - أي الكلام - معناه الكشف عن مدلوله وبيان المعنى الذي يشير اليه اللفظ.

وعلى هذا الاساس يمكن ان نطرح السؤال التالي : هل ان بيان المعنى الظاهر من اللفظ الذي يتبادر منه يعتبر تفسيراً بحيث يصدق عليه لفظ التفسير بمعناه اللغوي أوْ لا ؟ فهناك اتجاه يقول : ان الكشف والبيان الذي اخذناه في معنى التفسير يستبطن افتراض وجود درجة من الخفاء والغموض في المعنى ليكشف ويزال الغموض عنه بعملية التفسير فلا يصدق التفسير حينئذ الا في حالة الغموض والخفاء. فمن يسمع كلاماً له معنى ظاهر يتبادر من ذلك الكلام فيعلن عن ذلك المعنى لا يكون مفسراً للكلام. لانه لم يكشف عن شيء خفي. وانما يصدق التفسير على الجهد الذي يبذله الشخص في سبيل اكتشاف معنى الكلام المكتنف بشيء من الغموض والخفاء. وبتعبير آخر ان من اظهر معنى اللفظ يكون قد فسره واما حيث يكون المعنى ظاهراً ومتبادراً بطبيعته فلا اظهار ولا تفسير.

_____________________
(1) لسان العرب : مادة (فسر).
(2) الفرقان : 33.
{ 67 }
وسيراً مع هذا الاتجاه لا يكون من التفسير الا اظهار احد محتملات اللفظ واثبات انه هو المعنى المراد. أو اظهار المعنى الخفي غير المتبادر واثبات انه هو المعنى المراد بدلاً عن المعنى الظاهر المتبادر. واما ذكر المعنى الظاهر المتبادر من اللفظ فلا يكون تفسيراً.

وهذا الاتجاه يمثل الرأي السائد لدى الاصوليين. ولكن الصحيح هو ان ذكر المعنى الظاهر قد يكون في بعض الحالات تفسيراً أيضاً واظهاراً لامر خفي كما انه في بعض الحالات الاخرى قد لا يكون تفسيراً لانه يفقد عنصر الخفاء والغموض فلا يكون اظهاراً لامر خفي أو ازالة لغموض.

ومن اجل التعرف على موارد الظهور التي ينطبق عليها (التفسير) والموارد التي لا ينطبق عليها معنى (التفسير) نقسم الظهور الى قسمين :

احدهما - الظهور البسيط : وهو الظهور الواحد المستقل المنفصل عن سائر الظواهر الاخرى.

والآخر - الظهور المعقد : وهو الظهور المتكون نتيجة لمجموعة من الظواهر المتفاعلة.

ولاجل توضيح هذا التقسيم نضرب مثالاً لذلك بان يقول شخص لولده : اذهب الى البحر في كل يوم. او يقول له : اذهب الى البحر في كل يوم واستمع الى كلامه. فالنسبة الى القول الاول نعتبر الظهور ظهوراً بسيطاً اذ لا يوجد في الكلام الا صورة واحدة تتبادر الى الذهن وهي : صورة بحر من الماء يطلب الاب من ولده ان يذهب اليه في كل يوم. واما النسبة الى القول الثاني فالظهور معقد لانه مزدوج فهناك نفس الظهور السابق، اذ يتبادر الى الذهن من كلمة البحر : البحر من الماء يذهب اليه الولد في كل يوم. ويقابله ظهور آخر وهو ظهور الاستماع الى كلام البحر. اذ يتبادر الى الذهن من ذلك : ان البحر ليس بحراً من ماء بل هو

{ 68 }
بحر من العلم، لان بحر الماء لا يستمع الى كلامه لانه ليس له كلام وانما يستمع الى صوت امواجه.

وهكذا نواجه في هذه الحالة ظهورين بسيطين متعارضين. وحين نلاحظ الكلام بصورة كاملة متفاعلة يجب ان ندرس نتيجة التفاعل بين ذينك الظهورين وما ينجم عنهما من ظهور بعد تصفية التناقضات الداخلية بينهما. وهذا الظهور الناجم عن ذلك نسميه : بالظهور المعقد أو المركب.

واذا ميزنا بين الظهور البسيط والظهور المعقد أمكننا ان نعرف ان ابراز الظهور المعقد وتحديد معنى الكلام على اساسه يعتبر تفسيراً. لان تعقيده وتركيبه يجعل فيه درجة من الخفاء والغموض جديرة بالكشف والابانة فيصدق عليه اسم : (التفسير) واما الظهور البسيط ففي الغالب لا يعتبر ابراز معنى الكلام على أساسه تفسيراً لان المعنى ظاهر لطبيعته فلا يحتاج الى اظهار.

والنتيجة ان في صدق التفسير على بيان المعنى في موارد الظهور اتجاهين :

احدهما القائل : بعدم صدقه مطلقاً سواء كان الظهور بسيطاً ام معقداً.

والآخر - وهو الاتجاه الصحيح - القائل : بان التفسير ليصدق على بيان المعنى في موارد الظهور المعقد دون بعض موارد الظهور البسيط.

2 - التفسير معنى اضافي أو موضوعي
وعلى ضوء الاتجاه الصحيح نعرف : ان التفسير معنى (اضافي) لان التفسير بيان المعنى وايضاحه حتى في مورد ظهور اللفظ. والمعنى الواحد قد يكون بحاجة الى البيان والكشف لاضافته الى شخص دون شخص آخر فيكون بيانه بالاضافة الى من يحتاج البيان تفسيراً دون الشخص الآخر.

واما اذا اخذنا بالاتجاه الآخر الذي يرى : ان التفسير لا يشمل موارد حمل اللفظ على معناه الظاهر مهما كان الظهور معقداً، وان التقسيم مختص

{ 69 }
بحمل اللفظ على ما لا يكون ظاهراً من اللفظ فبالامكان ان نتصور للتفسير معنى (موضوعياً) لا يختلف باختلاف الافراد لاننا نلاحظ عندئذ اللغة نفسها فان كان المعنى الذي يذكر للفظ هو المعنى الذي يقتضيه الاستعمال اللغوي بطبيعته فلا يكون ذلك تفسيراً حتى اذا كان محاطاً بشيء من الخفاء والغموض بالنسبة الى بعض الاشخاص. وان كان المعنى معنى آخر لا يقتضيه الاستعمال اللغوي بطبيعته وانما عينّاه بدليل خارجي فهو (التفسير).

3 - تفسير اللفظ وتفسير المعنى :
والتفسير على قسمين باعتبار الشيء المفسر(1) تفسير اللفظ(2) تفسير المعنى. وتفسير اللفظ عبارة عن «بيان معناه لغة». واما تفسير المعنى فهو تحديد مصداقه الخارجي الذي ينطبق عليه ذلك المعنى.

فحين نسمع شخصاً يقول : ان دول الاستعمار الكافر تملك اسلحة ضخمة. تارة نتساءل: ما هو معنى الاسلحة ؟، ونجيب عن هذا السؤال : ان الاسلحة هي الاشياء التي يستعين بها صاحبها في قهر عدوه. واخرى نتساءل : ما هي نوعية السلاح الذي تملكه تلك الدول ؟ ونجيب : ان سلاحها القنابل الذرية.

ففي المرة الاولى فسرنا اللفظ اذ ذكرناه معنا لغة. وفي المرة الثانية فسرنا المعنى اذ حددنا المصداق الذي ينطبق عليه معنى الجملة ويشير اليه. فنسمي المرحلة الاولى بمرحلة (تفسير اللفظ) او التفسير اللغوي، وهي مرحلة تحديد المفاهيم. وتسمى المرحلة الثانية : مرحلة (تفسير المعنى) وهي مرحلة تجسيد تلك المفاهيم في صور معينة محددة.

وامثلة ذلك من القرآن الكريم كثيرة فنحن نلاحظ في القرآن ان اللّه سبحانه يوصف بالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام، ونواجه بالنسبة الى هذه الكلمات بحثين :

{ 70 }
احدهما : البحث عن مفاهيم هذه الكلمات من الناحية اللغوية والآخر البحث عن تعيين مصداق تلك المفاهيم بالنسبة الى اللّه تعالى، فكيف يسمع سبحانه ؟ وهل يسمع بجارحة او لا وكيف يعلم ؟ وهل يعلم بصورة زائدة.

والاول : يمثل التفسير اللفظي للآية أو تفسير اللفظ والثاني يمثل التفسير المعنوي أو تفسير المعنى.

ومن امثلة ذلك ايضاً قوله تعالى : (وهذا كتاب انزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه)(1) وقوله : (وانزلنا الحديد فيه بأس شديد)(2) وقوله : (وانزلنا من السماء ماء بقدر فاسكناه في الارض)(3) فنحن نجد هذه الآيات تتحدث عن اشياء قد انزلت من قبيل : الكتاب والحديد، والماء وتفسير اللفظ يعني بصدد هذه الآيات ان نشرح معنى (النزول) لغة ونحدد مفهوم كلمة انزلنا الواردة في الآيات الثلاث ونعرف انها تستبطن معنى (الهبوط من جهة عالية مرتفعة) وتفسير المعنى هو ان ندرس حقيقة هذا الانزال ونوع تلك (الجهة العالية) التي هبط منها الكتاب والحديد والماء، وهل هي جهة مادية أو معنوية ؟

اهمية التمييز بين تفسير اللفظ وتفسير المعنى :
والتمييز بين تفسير اللفظ على صعيد المفاهيم، وتفسير المعنى بتجسيده في صورة محددة على صعيد المصاديق... يعتبر نقطة جوهرية جداً في تفسير القرآن الكريم. واداة لحل التناقض الظاهري الذي يبدو بين حقيقتين قرآنيتين وهما :

الحقيقة الاولى : ان القرآن كتاب هداية للبشرية انزله اللّه سبحانه لاخراجها من الظلمات الى النور وارشادها الى طريقة الافضل في جوانب

_____________________
(1) الانعام : 92.
(2) الحديد : 27.
(3) المؤمنون : 18.
{ 71 }
حياتها. وقد وصف نفسه بانه (هدى للناس)(1) و(نور مبين)(2) و(تبياناً لكل شيء)(3). وهذه الحقيقة تفرض ان يجيء القرآن ميسر الفهم وان يتاح للانسان استخراج معانيه منه، اذ لا يحتاج للقرآن ان يحقق اهدافه ويؤدي رسالته لو لم يكن مفهوماً من قبل الناس.

والحقيقة الاخرى : ان كثيراً من المواضيع التي يستعرضها القرآن أو يشير اليها لا يمكن فهمها بسهولة بل قد تستعصي على الذهن البشري ويتيه في مجال التفكير فيها لدقتها وابتعادها عن مجالات الحس والحياة الاعتيادية التي يعيشها الانسان. وذلك نظير، ما يتعلق من القرآن باللوح، والقلم، والعرش، والموازين، والملك، والشيطان، وانزال الحديد، ورجوع البشرية الى اللّه، والخزائن، وملكوت السماء والارض.. وما الى ذلك من مواضيع.

Admin
Admin

عدد الرسائل : 255
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 15/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bendjoua.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى