أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

سلسلة أبطال البربر ( شيشونق الاول )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سلسلة أبطال البربر ( شيشونق الاول )

مُساهمة  tebessi في الخميس يوليو 10, 2008 8:20 pm

3إنجازات شيشونغ:

عرفت مرحلة الملك شيشونغ عدة إنجازات مهمة تتمثل في تأسيس مملكة أمازيغية بليبيا وهي مملكة المشوش، ويرمز إلى المتفرعين عن هذه القبيلة بحرف الميم(ما). وقد توسعت أرجاء هذه المملكة الليبية على حساب الأسر الفرعونية وممالكها القائمة على شريط نهر النيل ووصلت حتى الفيوم. ومن المعروف أن شيشونغ كان يحكم الدلتا والجزء الشمالي من مصر الوسطى إلى تخوم السودان إلى أن توسعت مملكته لتشمل ليبيا والشام والأردن وفلسطين. كما ستعرف مرحلته التاريخية ازدهارا حضاريا كبيرا، إذ سيجمع شبشنيق بين السلطة المدنية والسلطة الدينية، وسيتخذ مدينة بوباستيس Bubastis عاصمة لحكمه، وسيمتد حكمه إلى سنة 715 قبل للميلاد، وقد وزع كل المناصب المهمة في عهده على أبنائه وأفراد أسرته وعلى الليبيين الأمازيغ.
هذا، وقد عرفت مرحلته ببناء الآثار وتشييد العمران وتزيين المعابد، مع نقش انتصاراته وإنجازاته على الأبواب والأقواس وعمارة الملوك والخواص، فضلا عن اعتماد سياسة الغزو والتوسع. لذا، أعد جيشا منظما، وصار قائدا عسكريا له، فانطلق في فتوحاته وغزواته يتوسع على حساب الشعوب المجاورة شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، فلم يكتف شيشونغ بغزو مصر وضمها إلى مملكته الليبية، بل استولى على الشام واحتل أوگاريت Ugarit وجبل بيبلوس Byblos ، وغزا فلسطين وغزة وهزم الإسرائيليين ونهب أورشليم ( القدس حاليا)، عاصمة مملكة يهوذا. وكان من جملة مانهبه كنز سليمان وتروسه المصنوعة من الذهب. وقد غير دينيا عبادة الإله آمون بعيادة الأصنام والأوثان.
ومن الإنجازات الأخرى التي ترتبط بشيشونغ ارتباط التقويم الأمازيغي بانتصاره على الملوك الفراعنة وتأسيس الأسرة الفرعونية الثانية والعشرين، ويبتدئ هذا التقويم بشهر يناير (الهلال الأول)، ومازال الأمازيغيون بشمال أفريقيا يسترشدون بهذا التقويم الأمازيغي الذي لم يرتبط بما هو ديني كما هو الشأن بالنسبة للتقويم الهجري والمسيحي ،بل ارتبط بحدث تاريخي ألا وهو غزو الأمازيغيين لأرض الكنانة الفرعونية.
وتذكر الوثائق التاريخية أن " أول عمل قام به شيشونغ هو تعيين ابنه أوبوت كاهنا أعظم في طيبة ليضمن السيطرة على هذا المركز الهام، وبعد ذلك بدأ بتنفيذ برنامج عمراني واسع ماتزال آثاره الخالدة حتى هذا اليوم، منها بوابة ضخمة تعرف الآن باسم بوابة شيشنق وكانت تدعى في عصره ببوابة النصر، وهي جزء من امتداد الجدار الجنوبي لبهو الأعمدة الشهير، وقد سجل على هذه البوابة أخبار انتصاراته في فلسطين وتاريخ كهنة آمون من أبناء أسرته.
وعلى جدار معبد الكرنك سجل شيشنق انتصاراته الساحقة على إسرائيل في فلسطين، وقد حفرت هذه الرسوم على الحائط الجنوبي من الخارج، وانتشرت بحيث غطت على المناظر العسكرية الخاصة بانتصارات رمسيس الثاني على الليبيين. وبهذه الفتوحات والغزوات يكون شيشنق قد وحد منطقة مصر والسودان وليبيا والشام في مملكة واحدة لأول مرة، ونقوشه تصور ماقدمته هذه الممالك من جزية بالتفصيل وبتحديد حسابي دقيق مما يؤكد أنها لم تكن مجرد دعايات سياسية طارئة كما يتضح أن شيشنق لم يضم الشام كلها فحسب وضم السودان أيضا الذي كان مجرد حلم يراه جميع الفراعنة".
تلكم – إذاً- هي أهم الإنجازات التي حققها شيشنيق إبان سيطرته على زمام الحكم الفرعوني بمصر، وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على مدى تفاني القواد والحكام الأمازيغيين في الحفاظ على هويتهم وكينونتهم البربرية، كما يتجلى ذلك واضحا في دفاع شيشنيق عن الليبيين وتبويئهم المكانة اللائقة بهم عسكريا ومدنيا ودينيا.

4نهاية مملكة شيشونغ:

بعد عهد شيشينغ الأول الذي اتسم بالازدهار والتأثر بالثقافة المصرية، وتمكين الأمازيغيين الليبيين وأسرهم بخيرات مصر وثمار نهر النيل، والانتقال من الحضارة البدوية الصحراوية إلى الحضارة النهرية، وسيطرة الأسر الليبية على مقاليد الاقتصاد إلى أن صارت أسرا إقطاعية تسيطر على زمام الحكم ولها مكانة كبيرة جدا في الوسط الاجتماعي، سرعان ما تضاءل هذا المجد والرخاء الحضاري والسياسي بسبب انقضاض الفراعنة على حكم السلالة الثانية والعشرين لتعود الهيمنة للأسر الفرعونية المصرية من جديد. وفي هذا الصدد يقول عبد اللطيف البرغوثي:" لم تكن أسرة شيشينق هي الأسرة الوحيدة التي تسللت إلى مصر واستقرت فيها على النحو الذي ذكرنا، فهناك ما يثبت أن أسرا ليبية كثيرة كانت تأتي إلى الدلتا وتستقر فيها حتى مرحلة متأخرة من تاريخ مصر القديم. وهذه الأسر وإن كانت لم تبلغ شأو أسرة شيشينق الأول. إلا أنه كان يظهر منها رؤساء أو أمراء صغار يحملون لقب" ما" (مختصر مشواش") ويتمتعون بسلطة أشبه بسلطة الرؤساء الإقطاعيين وينظرون للرجل الليبي الذي يتربع على عرش مصر نظرتهم المعتادة للفرعون، ومعنى هذا أن هؤلاء الرؤساء احتفظوا بشيء من الاستقلال تجاه التاج وتقاسموا فيما بينهم حكم الدلتا والجزء الشمالي من مصر الوسطى. واستفحلت سلطتهم على حساب السلطة المركزية مما أسهم في إضعاف الأخيرة ودفع إلى براثن الفوضى ومهد الطريق أمام بغنجي( Piankhi ) النوبي الذي قضى على سلطة هؤلاء الرؤساء وأطاح بالأسرة الثالثة والعشرين وأسس على أنقاضها أسرة جديدة.".
ويعني هذا أن الحكم في أرض الكنانة قد ظل متوارثا" بين الأسر الأمازيغية الليبية إلى حوالي 715 قبل الميلاد، وكان آخر فرعون أمازيغي حقيقي ساد مصر هو" تافناخت TEFNAKHT " من الأسرة الرابعة والعشرين. فخلفه فراعنة هجناء(أمازيغيون إثيوبيون) عندما دشن عهد الأسرة الخامسة والعشرين".
وعليه، فلقد انتهى الوجود الأمازيغي بأرض الكنانة مع انتشار الفساد والفتن وكثرة الحروب بين البرابرة حول الاستيلاء على السلطة وتقاسم الامتيازات والتهافت الكبير من أجل تحقيق المصالح الخاصة على حساب المصالح العامة ، فدب الضعف في شرايين الدولة الأمازيغية الليبية المصرية التي ستنتهي بتولية الحكام الفراعنة شؤون أمتهم المدنية والعسكرية والحضارية.

خاتمــــة:

يتبين لنا ، من خلال هذا العرض الوجيز، أن شيشنيق أول ملك ليبي أمازيغي، يترقى في عدة مناصب عسكرية ودينية وسياسية، وينتظر وفاة الفرعون بسوسنس الثاني ، ليستولي على حكم مصر، ويؤسس عهدا جديدا، هو عهد الدولة الأمازيغية التي سيرتبط بها التقويم الأمازيغي إلى يومنا هذا. وبعد ذلك، سيغزو شيشنيق جميع ربوع مصر إلى أن بلغ الفيوم وتخوم السودان، ويعلن عن تأسيس الدولة الفرعونية الثانية والعشرين التي دامت قرنين من الزمن. ومن جهة أخرى، فقد اعتمدت سياسته على البناء العمراني والتشييد الحضاري وتنظيم الجيش والتوسع في جميع الاتجاهات إلى أن وصل إلى مدن الشام والأردن وفلسطين واحتلها بجيشه المنظم، واستولى أيضا على ممتلكات اليهود وكنز سليمان.
وعم في عهده الاستقرار السياسي والرخاء الاجتماعي و انتعش الاقتصاد ازدهارا ورواجا، وأرجع شيشنيق الثقة إلى نفوس الأمازيغيين الليبيين بما حققه من انتصارات حربية كبرى على الفراعنة المصريين والعبرانيين في أورشليم، وما تركه من إنجازات حضارية ضخمة بقيت منقوشة إلى يومنا هذا في صفحات الأسر الفرعونية المتعاقبة ومدونة في سجل التاريخ الليبي القديم.
avatar
tebessi

عدد الرسائل : 95
تاريخ التسجيل : 06/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى