أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

سلسلة أبطال البربر ( حي بن غانية )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سلسلة أبطال البربر ( حي بن غانية )

مُساهمة  hannibal12 في الأربعاء أغسطس 27, 2008 11:21 pm

بنو غانية: اسرة بربرية قادة ثورة في أفريقية من 6 شعبان 580هـ /13 نوفمبر 1184م إلى 631هـ/1233م (حوالي 50 سنة) هدفت إلى احياء دولة المرابطين والقضاء على دولة الموحدين .
ينتسب بني غانية إلى قبيلة مسوفة البربرية الطوارقية التي كانت تستوطن ما يعرف الآن بالصحراء الغربية وموريطانياو امهم غانية، وكان المرابطون كثيرا ما ينسبون ابنائهم لامهاتهم لعادت عندهم، و كانت اسرة بني غانية من كبار الاسر في الدولة المرابطية.

وحدث ان قامت ثورة على دولة المرابطين بزعامة رجل يسمى محمد بن تومرت ادعى فيها انه المهدي المتنظر وكفر فيها المرابطين لانهم لم يؤمنوا بمهدويته واعلن الحرب ضدهم، وعلى الرغم من انه توفي قبل اسقاط دولتهم الا ان تابعه النجيب عبد المؤمن بن علي تمكن من دخول عاصمة المرابطين مراكش واسقط دولتهم واقام دولة الموحدين على انقاضها.

وفي هذه الفترة كان أحد أبناء اسرة بين غانية اسحاق بن غانية واليا على الجزر الشرقية باسم المرابطين (منروقة ويابسة وميورقة او جزر البليار حاليا) فلما رأى ما حل بدولتهم استقل بالجزر، ولكنه رأى انه من الاحسن له لموادعة الموحدين للقوة الكبيرة التي اصبحت عليها هذه الدولة خاصى بعد سيطرتها على كل المغرب (المغرب والجزائر وتونس وليبيا) واجزاء كبيرة من الاندلس. لكن الموحدينما ان اكملوا سيطرتهم على الأندلس في عهد الخليفة يوسف بن عبد المؤمن حتى ارسلوا سنة 579هـ الرسل له تباعا يدعونه للدخول في طاعتهم ويحذرونه من مغبة العصيان؛ وهنا تردد اسحاق في البت في الموضوع وخرج في غزوة إلى قطلونيا (كاتالونيا) فاستشهد في هذه الغزوة دون ان يبت الامر.

فلما تولى ابنه محمد بن اسحاق بن غانية الحكم اظهر استعدادا لقبول طاعة الموحدين، غير ان اخوته رفضوا ذلك وعزلوه وولوا عليهم اخاهم علي بن غانية[1].
غزو بجاية والمغرب الاوسط
وفي هذه الاثناء حدثت تطورات خطيرة في الدولة الموحدية. فقد قتل الخليفة يوسف بن عبد المؤمن في احدى المعارك في الاندلس (معركة ضد النصارى تسمى شنترين)، وتلكأ شيوخ الموحدين في مبايعة ابنه، كما وصلت إلى بني غانية رسائل من بني حماد(احدى السلالات التي كانت تحكم في بجاية ونواحيها والتي اسقط الموحدون دولتهم ايضا) يدعونهم لغزو بجاية ويعدونهم بالنصرة. فقرر بني غانية استغلال الفرصة وغزو بجاية بقيادة زعيمهم علي بن غانية لاعادة احياء دولة المرابطين والقضاء على دولة الموحدين الغاصبة. فقاموا اولا باعتقال الرسول الذي ارسله الموحدون ليطالبهم بالدخول في الطاعة، ثم سيروا اسطولا من اربعين سفينة إلى ثغر بجاية وتمكنوا من دخولها دون صعوبات تذكر[2] ثم ان بني غانية مالبثوا جمعوا جيشهم على عجل وبدءو في اجتياح أهم مدن الدولةالموحدية في المغرب الاوسط كالجزائر ومليانه وحاصروا تلمسان وقسنطينة فقد كان الموحدين مغترين بقوتهم فاهلموا تصحيناتهم، واذهل بنو غانية الجميع بهذه الغزوة المفاجئة.[3]


بنو غانية في عهد المنصور

ردود فعل الدولة الموحدية
وجد الخليفة الموحديالجديد أبو يوسف يعقوب بن يوسف المنصور في ثورة بني غانية فرصة لاثبات كفائته؛ بعد التلكأ الذي حدث في مبايعته، فأعد قوة من 12 الف جندي من البر والبحر وسارت هذه الجيوش تسترجع المدن المحتلة الواحدة تلوى الاخرى حتى دخلت بجاية في 19 صفر سنة 581هـ/22 ماي سنة 1185م بعد سبعة أشهر من احتلالها.

لكن بالرغم من ذلك لم ييأس بنو غانية بل فروا إلى بلاد الجريد بتونس واخذوا يألبون الاعراب وجمعوا منهم قوات ضخمة واخذوا يحتلون بها العديد من المدن افريقية; وهنا بدأت ثورة بني غانية تعرف انحرافا خطيرا وهو انزلاقها إلى طريق السلب والنهب للحصول على الاموال وتمويل الحروب ودفع اجور الاعراب مقابل الحرب معهم.[4]


اصل قدوم العرب إلى افريقية
ويعود اصل هؤلاء الاعراب ( قبائل بني هلال )إلى ما بين البحرين والشام في جزيرة العرب، فكانوا يقطعون الطريق ويغيرون على الحجاج، إلى ان تحالفوا مع القرامطة فنفاهم الفاطميون إلى صعيد مصر عقابا لهم، فأقاموا هناك على عهدهم من الفساد والعيث. وحدث ان والي افريقية باسم الفاطميين المعز بن باديس قطع الدعاء للخليفة الفاطمي وحوله للخليفة العباسي وتحول من المذهب الشيعي إلى السني، فأشار أحد دهاة الوزراء [5]على الخليفة الفاطمي بأرسال هؤلاء الاعراب اليه لتخلص من شرهم من جهة واقتصاد مؤونة تسير جيش للمعز ابن باديس من جهة اخرى ؛ فيما يعرف في التاريخ بتغريبة بني هلال. فسيروهم له وقال الفاطميون للاعراب انهم اعطوهم كل ما تصل اليه ايديهم من ارض افريقية. فساروا اليه سنة 480هـ وهزموا المعز شر هزيمة ولكنهم الحقو بالمغرب خرابا كبيرا [6]

وبعد 130 سنة دخل بنو غانية افريقية (تونس والغرب الليبي والشرق الجزائري الحالية) فوجدوا في هؤلاء الاعراب خير نصير لتململ الاعراب الكبير من طاعة الدولة الموحدية؛ التي فرضت عليهم الكثير من الانضباط بعد العبث والفساد الكبير الذي كانوا يقومون به.


تطورات مهمة في الجزر الشرقية
بعد أن تناهى إلى أسماع بني غانية مقتل الخليفة الموحدي يوسف بن عبد المؤمن قاموا باعتقال رسول الموحدين اليهم"علي بن الربرتير" لكن هذا الرسول كان شعلة متقدة من الدهاء فاستطاع أن يقنع الحراس النصارى الموكلين بحراسته بان يطلقوا سراحه ويعينوه على قلب نظام الحكم على أن يعطيهم أموالا كثيرة ويطلق سراحهم ليذهبوا إلى بلدانهم في اوربا، وفعلا تمت الاتفاقية، واستغل ابن الربرتير احرام الناس لصلاة الجمعة وخرج على حين غرة وتمكن من اسر أسرة علي ابن غانية نفسه ثم تحصن بأحد الحصون هناك وهدد كل من يحاول اقتحام الحصن بقتل أم علي بن غانية مما جعل أهل الجزيرة عاجزين عن فعل أي شيء. وبعد مفاوضات طويلة رضخ اهل الجزيرة لللامر الواقع و تم الاتفاق بين أهل الجزيرة وابن الربرتير على ان يٌرجع اهل الجزيرة محمد بن غانية(الذي عزله اخوته من قبل) إلى الحكم ويعلن محمد بن غانية بدوره دخوله في طاعة للموحدين، واخذ منهم الايمان المؤكدة على ذلك ثم نفذ ما اتفق مع جند النصارى وسرحهم إلى بلدانهم سنة 585هـ/ 1185م ورجع هو إلى مراكش ليبشر الخليفة الموحدي بعظيم صنعه. وبدى كانما دخلت الجزيرة في طاعة الموحدين اخيرا.

غير انه ما ان بلغ هذا الخبر علي ابن غانية في افريقية(تونس الحالية) حتى أسرع بإرسال أخويه عبد الله والغازي لتدارك الامر، فدخلا جزيرة ميورقة وتمكنا بكل يسر، بمساعدة الأهالي، من الانقلاب على أخيه محمد واسترجاع الحكم، فقد كان أكثر أهل الجزيرة من المرابطين الذين كانوا يكنون حقدا شديدا للموحدين باعتبارهم غاصبي ملكهم فما إن ظهر عبد الله وأخوه حتى سارعوا إلى نصرتهم، وعادت الجزيرة إلى حوزة بني غانية من جديد وطُرد محمد بن غانية من الجزيرة لتعاونه مع العدو فخرج و سار إلى الموحدين[7].


تحالف شرف الدين قراقوش و بني غانية
وعندما كان ابن غانية يسقط مدن افريقية(تونس الحالية) الواحدة تلوى الاخرى وفد على علي بني غانية طامع آخر مثله يسمى شرف الدين قراقوش الارمني و كان قراقوش هذا من اتباع صلاح الدين الايوبي صاحب معركة حطين المعروف. و سبب قدومه ان صلاح الدين اراد ان يتمرد على سيده نور الدين زنكي فأزمع نور الدين المسير اليه و خشي صلاح الدين عاقبة ذلك فأرسل تابعه قرقوش ليحتل له مدن في افريقية حتى يفراليها صلاح الدين اذا غزاه نور الدين.

وعلى الرغم من ان نور الدين توفي قبل المسير إلى صلاح الدين الا ان قرقوش مع ذلك واصل مشروعه التوسعي في افريقية، فصادف وصوله وصول بني غانية، ايضا فتعاهدا على التحالف ضد الموحدين لأن جميع الاراضي التي سيحتلونها هي اراضي الدولة الموحدية[2].

حملة المنصور على افريقية

معركة عمرة
تناهت إلى علم المنصور خبر تحالف قرقوش مع ابن غانية وان كثير من مدن افريقية قد سقطت في ايديهم، ناهيك عن العبث والفساد وترويع الآمنين الذي كانت تقوم به- الاعراب (بنو هلال)العنصر الغالب في جيش ابن غانية و قرقوش-

وهكذا جهز المنصور جيشا قوامه 20 الف جندي و خرج من مراكش العاصمة الموحدية في3 شوال 582هـ/18 ديسمبر 1186م وسار حتى ووصل إلى مدينة تونس في في صفر 583هـ، ولكن المنصور اخطأ خطأ فادحا حين لم يعجل بحرب ابن غانية مما اعطى الفرصة لعلي ابن غانية للاستعداد للحرب أكثر، ثم ان خلافا وقع بين قادة الجيش الذي بعث به المنصور لحرب ابن غانية ادى إلى دخول الجيش دون خطة منسقة فما ان التقى مع جيش بني غانية حتى دحر الجيش الموحدي دحرا ونال منه بني غانية مقتلة عظيمة .وقتل في هذه المعركة قائد الجيش الموحدي ابن اليرموم و علي ابن الربرتير الذي وقع في اسر ابن غانية فعذبه عذابا شديدا جزاء على ما فعله باسرته في ميورقة ثم قتله.ثم ان كثير من جرحى الجيش الموحدي قد لجئوا مدينة قفصة فتظاهر علي ابن غانية باعطائهم الامان ولكن ما ان خرجوا اليه حتى امر بقتلهم والاجهاز على الجرحى منهم[8]فكانت بذلك هزيمة مضاعفة للموحدين.

وقد حدثت هذه المعركة في 15 ربيع الأول سنة 583هـ/ 25 مايو 1187م في مكان يسمى فحص عمرة (قرب قفصة في الجنوب التونسي حاليا).


معركة الحمة
بلغت هذه الهزيمة المنصور وهو في تونس فاستشاط غضبا وقرر خوض المعركة القادمة بنفسه هذه المرة. وأخذ يحث الناس على تجديد العزيمة للحرب وعاقب كل جندي ابدى تخاذل في الذهاب للقتال، كما رفض اي عرض من وزرائه بقيادة المعركة بدل عنه. ثم ان المنصور ابتدأ المنصور حربه بخطة ذكية حيث هاجم منازل الاعراب المتعاونين مع ابن غانية فنكل بهم وشردهم وبذلك ضرب ابن غانية في أهم عنصر في جيشه، ثم اتجه للقاء ابن غانية في مكان يقال له الحمة( قرب توزر في الجنوب التونسي حاليا)في 9 شعبان 583هـ/ 15 اكتوبر 1187م ودارت الدائرة على ابن غانية وحليفه قرقوش هذه المرة وعلى الرغم من ان قرقوش استطاع النجاة الا ان علي ابن غانية فر من المعركة وهو مثخن بالجراح فلجأ إلى خيمة عجوز اعرابية في الصحراء وتوفي عندها متأثرا بجراحه، فبايع بعده بنو غانية اخاه يحيى بن غانيةالذي كان لا يختلف عن اخيه شدة واقداما وحقدا على الموحدين[9]


معركة قفصة
وسار المنصور بعد هذا الفتح العظيم إلى باقي المدن المحتلة وحررها جميع، وكانت قفصة مدينة منيعة تحصن بها كثير من اتباع قرقوش بن غانية، ناهيك المقتلة العظيمة التي اصيب بها الجيش الموحدي علي يد علي ابن غانية، فسار اليها المنصور وحاصرها وأبدى اهلها مقاومة عنيفة في اليوم الاول، لكنهم لما شهدو هول الحصار خشو على انفسهن وخرجوا يطلبون الامان، فأمن المنصور من لم يشترك في القتال اما المتعاونين مع ابن غانية فأمر بذبحهم اجمعين امامه، انتقاما من قتلة جنده، وبذلك تمكن المنصور من قمع ثورة بني غانية، ولكن إلى حين.[10]


انقلاب الحلفاء
احس صلاح الدين الايوبي في المشرق ان جهوده وحده لا تكفي لمحاربة الصليبيين فأرسل إلى يعقوب المنصور يطلب منه انجاده بأساطيل الدولة الموحدية العتيدة، وفي نفس الوقت اوعز إلى تابعه قرقوش بالكف عن الثورة ضد الموحدين حتى لا يشكل ذلك عائقا للمساعدة المرجوة. لذا وبينما كان المنصور يحاصر قفصة في حملته على بني غانية وحلفائهم جائه فجأة كتاب من قرقوش يدعي فيه التوبة والدخول في طاعة الموحدين، لكن المنصور ظل لا يثق في صلاح الدين الايوبي ونوياه التوسعية فرفض ان يساعده واعتذر عن ذلك، بالاضافة إلى ان يعقوب المنصور كان مشغولا بدوره بمحاربة الصليبيين في الاندلس، فلما علم قرقوش ان توبته المزعومة لم تأتي اكلها عاود التمرد من جديد واخذ يسعى إلى توسيع رقعة نفوذه هو اللآخر[11].

وهكذا وبعد مسير المنصور للجهاد في الاندلس خلا الجو لابن غانية و قراقوش في افريقية (تونس حاليا) فظهرت عند ذلك نوايهما الحقيقة(الطمع في الحكم)واصبح كل واحد يرى في الآخر عائقا له في سبيل تحقيق طموحاته و يسعى لتخلص من غريمه بأي شكل فكان ان اتركب قرقوش خطأه القاتل.

فقد اراد قراقوش بعد ان رجع عن توبته ان يجمع المال بأسرع وقت ليمول بها حروبه الجديدة ويلحق بغريمه يحيى ابن غانية- الذي فاته باشواط كبيرة اثناء فترة تظاهر قرقوش بالتوبة- فدعى قرقوش لذلك نحو 70 شيخا من شيوخ الاعراب إلى مأدبة ثم غدر بهم وقتلهم واستولى على اموالهم. فثارت ثائرت الاعراب لذلك وصمموا على الانتقام منه، وبالطبع لم يكن ابن غانية ينتظر سوى هذه الفرصة فعندما جمع قرقوش جيشه وسار لحرب ابن غانية استعان ابن غانية بأبناء الاعراب الذين غدر قرقوش بآبائهم وهزمه شر هزيمة وفر قرقوش لا يلوي شيء. وبلغ ابن غانية بعد ذلك ان قرقوش موجود في ودان (جنوب ليبيا حاليا)في حصن هناك يسمى محسن، فجمع الاعراب الذي قتل قرقوش آبائهم على العجل وساروا اليه وحاصروه حتى نفذ طعامه واضطر إلى ان يسلم لهم فضربوا عنقه مع ابنه في ضواحي ودان سنة 609هـ /1212م، وانتهى بذلك امر قرقوش[12].

وقد كان قرقوش يخطط بعد غدره بالاعراب ان يستعين ببقية الاعراب في حروبه لكن بعد هذه الحادثة فقد الجميع ثقته به وانظموا كلهم إلى ابن غانية ضده وهكذا حفر قرقوش قبره بيده من حيث لا يدي


بنو غانية في عهد الناصر

ثورة محمد ابن عبد الكريم الرجراجي
بعد ان تخلص ابن غانية من قرقوش ظهر وكأن افريقية خلصت له اخيرا لكن ظهور شخصية ابن عبد الكريم اثبت العكس.و يعود اصل ابن عبد الكريم إلى قبيلة كومية-أي نفس القبيلة التي ينتمي إليها الخلفاء الموحدين- وقد ظهر امره في محاربة الأعراب الذين يحترفون قطع الطريق والاغارة على الآمنين فملك بهذا العمل قلوب الناس واصبحوا يدعون له في المساجد واطلق الولاة يده في الغنائم يأخذ منها ما يشاء. وحدث ان حاول والي المهدية أبا سعيد التدخل في تقسيم الغنائم واهان ابن عبد الكريم لما تبرم من ذلك فغضب ابن عبد الكريم وصمم على الانتقام لكرامته المهدورة، و جمع اصحابه الذي كان يغزو بهم الاعراب ودخل المهدية وقت الفجر فداهم قصر اب سعيد واعتقله في شعبان 595هـ/1199م واعلن لنفسه ملك جديدا على المهدية ونواحيها وتلقب بالمتوكل بالله.وبلغت هذه الانباء الخليفة الموحدي الجديد الناصر في مراكش فعزل والي المهدية و افريقية وارسل آخرين مكانهما، لكن ابن عبد الكريم ترصد لهما وقت نزولهما من البحر وهاجمهما وقتل العديد من الجند القادم معهما.

وبالطبع كان لا بد ان يتخلص ابن غانية او ابن عبد الكريم احدهما من الآخر فالاثنين طامعين في ملك افريقية ووجود كل واحد خطر على الآخر، وهكذا جمع ابن عبد الكريم جيشه على عجل وسار للقاء الميورقي في قابس (يسمى بنو غانية احياننا بالميارقة نسبة لجزيرة ميورقة)لكن ابن غانية كان قد استعد له وتحصن جيدا في قابس فلما وصل ابن عبد الكريم إلى قابس ذهل من مناعاتها ويأس من امكانية دخولها،فسار إلى قفصة واستولى عليها، فاستغل ابن غانية الفرصة وخرج من حصن وسار إلى ابن عبد الكريم في مكان يسمى قصور لالة، فكانت الدائرة على ابن عبد الكريم و انهزم هزيمة شنيعة ففر إلى المهدية وتحصن بها سنة 597هـ/1200م.

وكانت المهدية مدينة ساحلية حصينة فاستعصى على ابن غانية اجبار ابن عبد الكريم على الاستسلام لان ابن عبد الكريم كان يتمون من البحر، وهنا لجأ ابن غانية إلى الحيلة فأرسل إلى الموحدينيعرض عليهم السلم والمصالحة وان يعينوه بسفينيتن يطبقون بها الحصار على ابن عبد الكريم من جهة البحر، فاستجاب له الموحدون لحقدهم الكبير ابن عبد الكريم (تابعهم الذي تمرد عليهم) واطبقوا الحصار على ابن عبد الكريم من البحر وهنا ظهر مكر ابن غانية اذا انه ارسل إلى ابن عبد الكريم يعرض عليه الامان اذا استسلم له وسلم مفاتيح مدينة المهدية فقبل ابن عبد الكريم فلم يكن لديه خيار آخر خيار لديه فقبض ابن غانية ووضعهما مع ابنه في سجنين متفرقين.

وبعد ايام اخرج ابن عبد كريم ميتا ولا اثر لقتل فيه، في سم دسه له ابن غانية على ما يبدوا، اما ابنه فقد تظاهر ابن غانية بنفيه إلى جزيرتهم ميورقة ولكنه ما ان وصلوا إلى القل (قرب قسنطينة في الشرق الجزائري حاليا) حتى رموه في البحر مقيدا فكان هذا آخر العهد بثورة ابن عبد الكريم

سيطرت الميورقي على باقي انحاء افريقية
وبعد التخلص من ابن عبد الكريم اسرع ابن غانية إلى الاستيلاء على باقي انحاء افريقية مستغلا خلو الجو من اي عدو ذي بال وابتدء بباجة فسار اليها ودخلها ونكل بأهلها وكذلك استولى على طرابلس، وقابس، وصفاقس، وسائر وبلاد الجريد، والقيروان، وتبسه ، وبسكرة، وبونه واخيرا على عاصمة افريقية نفسها تونس التي دخلها في 7 ربيع الآخرة سنة 600هـ/15 ديسمبر 1203م وتمكن من اسر الوالي الموحدي عليها، و سقطت بذلك معظم بلاد افريقية في يده. فحاول والي مدينة بجاية تدارك الامر وأرسل جيشا لمحاربة ابن غانية لكن ابن غانية هزمه شر هزيمة.
avatar
hannibal12

عدد الرسائل : 65
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى