أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

سلسلة أبطال البربر ( يحي بن غانية ) 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سلسلة أبطال البربر ( يحي بن غانية ) 2

مُساهمة  hannibal12 في الأربعاء أغسطس 27, 2008 11:24 pm

اسباب تأخر قدوم جيوش الخلافة الموحدية
ذلك ان ظهور يحيى وقرقوش من جديد كان في اواخر عهد المنصور، لذا عندما رأى والي افريقية ان قوة ابن غانية تزداد ارسل إلى المنصور يطلب منه القدوم على وجه السرعة، لكن المنصور كان مشغولا بالدفاع عن الاندلس ضد النصارى فبعث بجيش إلى والي افريقية وسار هو إلى الاندلس، ثم ان المنية عاجلته دون ان يتمكن من السير لقمع ثورة بني غانية من جديد، وجاء بعده ابنه الناصر الذي كان عمره نحو 17 سنة يوم بويع وهي سن لا تسمح له بقيادة جيوش ضخمة كالتي كان يقودها ابوه، بالاضافة إلى عدة كوارث طبيعية وثورات انفصاليةاخرى اضطر الخليفة الجديد الناصر إلى القضاء عليها قبل المسير إلى ابن غانية افريقية؛ مما اعطى ليحيى بن غانية متسعا كبيرا من الوقت (12 سنة) ليقضي على كل خصومه ويستولي على معظم مدن افريقية افريقية الواحدة تلوى الاخرى.


حملة الناصر على بني غانية

حملة الناصر على الجزر الشرقية
بعد سقوط تونس في يد ابن غانية اشار أحد الشيوخ المحنكين (الشيخ ابي محمد) على الخليفة الموحدي بالمسير إلى افريقية لحرب ابن غانية، غير ان الناصر رأى اولا ان يقضي على بني غانية في مقرهم الرئيسي في الجزر الشرقية التي كانت تحت قيادة عبد الله ابن غانية كما قدمنا. وكان الموحدون قد هاجموا بني غانية في جزرهم عدة مرات لكنهم لم يستطيعوا الاستيلاء سوى على جزيرة يابسة. فاعد الناصر حملة بحرية ضخمة جدا، وانطلق الاسطول الموحدي من ثغر دانية في الاندلس واشتبك الطرفان المسلمان في معركة دامت 7 ايام[14]، ودافع عبد الله ابن غانية عن جزيرته بكل بسالة غير انه وبينما كان يقاتل كبا (سقط)به فرسه فقفز عليه أحد فرسان الموحدين وقتله، و كانت النتيجة في النهاية هزيمة بنو غانية. و قطع الموحدون رأس عبد الله وعلقوه في مدخل مدينة مراكش العاصمة الموحدية[15]؛ وكان مما ساهم في هزيمة عبد الله انخذال اخوه الغازي وتراجعه رغبة في الحياة[16].


مسير الناصر إلى افريقية
بعد أن قضى الموحدون على بني غانية في مقرهم الرئيسي سار الناصر إلى افريقية لحرب يحيى ابن غانية، فلما علم ابن غانية بضخامة الجيوش القادمة اليه جمع كل ماله وجعله تحتى رعاية ابن اخيه الغازي في المهدية وتحصن هو بجبل دمر (في الجنوب التونسي حاليا) فسار الناصر إلى لحصار المتحصنين في المهدية وارسل وزيره البارع الشيخ أبا محمد للقاء ابن غانية فالتقيا في منطقة تسمى رأس التاجرا، لكن ابن غانية هزم هزيمة شنعاء هذه المرة ومع انه استطاع الفرار الا ان الكثير من صفوة اتباعه قتلوا. اما المتحصنين في المهدية فقد ابدوا بسالة في الدفاع أول الامر لكنهم لما يأسوا من ان يصلهم من ابن غانية اي مدد سلموا على ان يتركهم الموحدون ليلحقوا ببن غانية حيث كان فتمت الاتفاقية.


بنو غانية في عهد الشيخ ابي محمد

معركة وادي شبرو
لقد كان لاسرة الشيخ ابي محمد تاريخ طويل في خدمة الدولة الموحدية اما الشيخ ابي محمد فقد امتاز بحكمته وشجاعته في الحروب فختاره الخليفة الناصر لولاية افريفية وحرب ابن غانية، في حال ظهر من جديد، وفعلا ما ان رجع الخليفة الناصر إلى مراكش حتى عاود ابن غانية الجمع الاعراب والعيث والفساد من جديد، لكن الشيخ ابي محمد كان له بالمرصاد هذه المرة؛ فسار اليه والتقى الفريقان في وادي شبرو (قرب تبسه في الشمال الشرقي للجزائر حالي) في30 ربيع الأول سنة 604هـ/24 أكتوبر سنة 1207 فكانت الهزيمة على ابن غانية وبالكاد فر ابن غانية جريحا.


غزوة تلمسان
ايقن ابن غانية صعوبة الغزو في ولاية الشيخ ابي محمد، فجمع قواته من الاعراب وسار بهم في الصحراء حتى إلى وصل تاهرت ( تيارت حاليا في الشمال الغربي للجزائر حاليا) وبلغت هذه الانباء الشيخ أبا محمد فارسل إلى والي تلمسان يحذره من قدوم ابن غانية إلى منطقته ولكن بعض القبائل هناك هونوا امر ابن غانية على الوالي فماهي الا ان داهمه ابن غانية كالسيل الجارف حينما كان والي تلمسان يطوف على قبائل هناك لقبض الخراج فقتل والي تلمسان ومعه 1600 رجل من الموحدين وبالطبع ان التفت ابن غانية إلى تلك البلاد الآمنة فإنقض على مدينة تاهرت واباحها للاعراب وخربها ثم ازمع المسير إلى تلمسان عاصمة المغرب الاوسط لكن الدولة الموحدية اسرعت بارسال جند كبير له فكر راجعا إلى افريقية وهو محمل بغنائم وفيرة.


معركة نفوسة
بعد الغنائم الكبيرة التي احرزها ابن غانية في معركة تلمسان انتعشت نفسه وقرر مواجهة الشيخ ابي محمد في لقاء حاسم، وانطلق لذلك يجمع قبائل الاعراب والبربر من كل مكان، وتعاهدت الجموع على الثبات في المعركة؛ حتى ان الاعراب وضعوا نسائهم واطفالهم وراء جيش مباشرة ميثاق للعهد وتثبيت لهم في الميدان.

اما الشيخ أبا محمد فقد بلغته هذه الانباء فقرر تدراك الامر قبل استفحاله، وخرج للقاء ابن غانية في 606هـ/ 1209، فكان ميدان اللقاء قرب جبل نفوسة (في ليبيا حاليا) وحين بدات المعركة فرت بعض قبائل الاعراب التي كانت مع الجيش الموحدي من المعركة وبدت بوادر الانهزام على الجيش الموحدي؛ غير ان الشيخ ابي محمد ثبت في قلب الجيش، بل ونصب خيمته وراء جيش مباشرة حتى يلغي اي فكرة لتراجع،فنجلت المعركة في آخر النهار عن هزيمة كاسحة لابن غانية وحلفائه، ورُزء الاعراب في حُرماتهم التي اصبحت سبايا للجيش الموحدي، فكانت بذلك هزيمة مضاعفة لهم لم يشهدوا مثلها منذ تحالفوا نع ابن غانية أول مرة، اما ابن غانية فقد اجبرته هذه الهزيمة على الهدوء لعدة سنوات حتى وفات الشيخ ابي محمد سنة 618هـ/ مارس 1220م فعاود الظهور من جديد في اصرار وعناد عجيبين[17].


ثورة بني غانية في النهاية
بعد توفي الشيخ ابي محمد ظهر ابن غانية في العام الموالي مباشرة واعاد سيرة الفساد والعيث من جديد، وهب الموحدون لحربه، ولكن في هذه الفترة لم تحدث مواجهات كبرى؛ لان ابن غانية اصبح شيخا كبيرا، كما ان الدولة الموحدية بدأت تدب فيها اسباب الضعف والسقوط. وحدث ان تولي ولاية افريقية الشيخ أبا زكريا ابن الشيخ أبا محمد فلما رأى الصراع على الحكم على اشده في الدولة الموحدية ، ويأس من ان يقدم خليفة موحدي آخر لحرب ابن غانية، اعلن استقلاله بأفريقيةو شمر السواعد للقضاء على هذه الثورة، واقام لها محارس في الصحراء لينقلوا له تحركات ابن غانية حتى توفي ابن غانية في النهاية وحيدا شريدا في مكان مجهول في الصحراء يرجح انه بين سنوات 631هـ/1233م و 633هـ/1235م. وعندما ايقن ابن غانية بقرب ساعته بعث ببناته إلى الشيخ أبا زكريا ورجا منه ان يكفلهما بعد موته، وكان له ابنان كانا سيخلفانه ولكنههما قتلا في احدى المعارك[18].


اثر ثورة بني غانية

تفكك الدولة الموحدية ثم سقوطها
يجمع المؤرخون على ان ثورة بني غانية كانت من أهم العوامل التي ادت إلى سقوط الدوة الموحدية العريقة اذ ان هذه الثورة ادت إلى اضعاف الدولة مما ادى إلى استغلال مختلف الزعامات لهذا الظرف والاستقلال بولاياتهم واولهم هو الشيخ أبا زكريا ابن الشيخ أبا محمد فقد استغل حب الناس له بسبب كونه ابن الشيخ أبا محمد الذي قهر ابن غانية وحمى الناس من شره فاستغل تصارع الموحدين على الحكم واستقل بأفريقية معلن ميلاد الدولة الحفصية ثم تبعه يغمراسن واستقل بالمغرب الاوسط واعلن ميلاد دولة بني زيان ثم جاءت بعده دولة بني مرين الذين تمكنو من دخول العاصمة الموحدية والقضاء عليها نهائيا سنة 669هـ.


الدفاع عن الاندلس
وكانت اخطر ناحية اثرت في ثورة بني غانية هي الدفاع عن الاندلس. فقد اصبح نصارى الاندلس كلما بلغهم ظهور بني غانية الا وهاجموا المدن الاندلسية لانهم يعلمون ان الجيش الموحدي سيترك الاندلس ويذهب لحرب ابن غانية لا محال. ولعل من اخطر افرازات ثورة بني غانية ان موحدونالموحدين لم يستطيعوا الانفاق على الحروبهم لدفاع عن الاندلس ضد النصارى، فكان ذلك من أهم اسباب خسارة معركة العقاب لان مسير الخليفة الناصر لقمع ثورة بني غانية كلفه 120 حملا(حمل بعير) من الذهب[19]، فعندما اراد السير إلى الاندلس لصد هجومات النصارى عنها عجز عن دفع رواتب الجند لفراغ الخزينة، فدخل الجند الحرب وهم كارهون فكانت خسارة حصن العقاب الشنيعة[20] التي تعد بداية خروج المسلمين من الاندلس، وبداية النهاية لدولة الموحدية، ويعد المفكر الكبير مالك بن نبي هذه المعركة الانهيار الحقيقي لحضارة الاسلامية لان الدولة الموحدية كانت آخر الدولة الاسلامية ذات الاشعاع الحضاري الباهر.[21]


الخراب وتدمير العمران
لقد اجتهد علي ابن غانية ومن بعده اخوه يحيى بن غانية في ابقاء الاعراب (بني هلال) دائما إلى جانبهم لمراسهم الكبير في الحرب، لكن هؤلاء الاعراب كانوا قوما جشعين لايعرف جشعهم حدا، لذلك كان ابن غانية يبيح لهم اي مدينة سيتولي عليها ينهبونها كيفما يحلوا لهم، بل هو نفسه كان يشارك في في هذا النهب لحاجته الماسة للمال لتمويل حروبه التي لا تنتهي. ففي مدينة باشو(قرب تونس حاليا)دخلها يحيى ابن غانية بعدما امن اهلها لكن الاعراب لم يصبرو على النهب فانطلقوا يسلبون الناس اموالهم و يهتكون حرماتهم ففر العديد من سكان باشو إلى تونس فداهم الشتاء ببرده وقتل منهم نحو 12 الفا على قول التجاني.

و عندما استولى يحيى ابن غانية على قابس بعد ان قتل قراقوش فرض على اهلها غرامة قدرها 60 الفا دينار، وبعدما ادوها له طلب منهم اموالا اخرى زيادة على التي دفعوها فكان ينادى على الشخص فان دفع او وجد من دفع عنه اخلي سبيله والا قتل.

و وعندما استولى على تونس فرض عليهم غرامة 100 الف دينار فكان يعذب الناس على دفعها حتى رمى بعضهم بنفسه في بئر خوفا من العذاب فتأكد ابن غانية انه لم يعد هناك ما يسلبه فرفع الطلب عن البقية. وكذلك عندما بايعه اهله بسكرة ثم نقضو بيعته ورجعوا إلى طاعة الموحدين رجع اليهم وقطع ايدي الكثير منهم اما اهل طرة من بلاد نفزاوة فقد سار اليهم وحرق عليهم دورهم لما رفضوا اعطائه الخراج(الضرائب)[22]وقد دام هذا الحال نحو من 50 سنة فتصور كيف سيكون حال هذه البلاد (افريقية)


ضياع الجزائر الشرقية
لقد كانت الممالك المسيحية الاوربية تغض الطرف عن جوار بني غانية لاشتراكهم معها في العداءللموحدين، بالاضافة إلى ان بني غانية كانوا مهتمين بتقوية جزرهم وتدعيم جيوشهم، لكن بعد استيلاء الموحدين عليها صمم النصارى على اخذها من المسلمين وسير لذلك خاييمي الاول ملك قطلونيا اسطولا ضخما وعلى الرغم من المجهودات الضخمة التي بذلها الوالي الموحدي أبو مخلوف التنمللي في صد هذه الحملة والمقاومة الشرسه التي ابداها المسلمون لكن جيوش النصارى هزمتهم في النهاية وقبضوا على الوالي الموحدي وعذبوه عذابا شديدا ثم قتلوه وعلى الرغم من ان مقاومة المسلمين استمرت عدة سنوات بعد الاحتلال الا انها في النهاية خبت وخرجت هذه الجزر من حوزة المسلمين بعد ان بقيت في ايديهم نحو خمسة قرون حيث اقتتحها موسى بن نصير ابان فتحه للاندلس وكانت تسمى الجزر الشرقية وقد اشتهرت هذه الجزر بأنها كانت قبلة العالم الاسلامي كله في علم القراءآت[23] ولكنها ضاعت بسبب تشرذم المسلمين وصراعهم على الحكم سنين طويلة(الموحدين وبني غانية).


ملاحظات
تسمي بعض المصادر بني غانية بالميارقة نسبة إلى جزيرتهم ميورقة وفي
بعض الاحيان تسميهم بالملثمين لان اصولهم تعود إلى شعب الطوارق
المشهورين بالارتداء للثام إلى اليوم، لكن الغالب على تسميتهم هي بني غانية
نسبة إلى امهم غانية؛ التي قيل انها من غانة البلد الافريقي المعروف.
وجدت في بعض مواقع الانترنت ان بنو غانية من ملوك الطوائف، وهو خطأ، لأن بنو غانية ينتمون إلى قبيلة مسوفة البربرية التي كانت تستوطن فيما يعرف الآن بالصحراء الغربية وموريطانيا بل ان بني غانية هم من الذين اسقطوا ملوك الطوائف عندما غزى المرابطون الاندلس واسقطوا دويلات الطوائف ووحدوا الاندلس تحتى رايتهم ثم ان اهل الجزائر الشرقية ثاروا على واليهم وانور ابن ابي بكر (وليس انور) لظلمه، فعزله يوسف بن تاشفين وارسل مكانه محمد بن غانية فخلفه بعد وفاته ابنه اسحاق بن غانية الذي راسله الموحدون لطاعتهم وكان ما ذكرناه في هذا المقال
على الرغم من التأثير السلبي لبني غانية واعاقتهم للموحدين في دفاع المسلمين في الاندلس الا ان لاسرتهم دور كبير في الدفاع لاندلس حينما كانت دولة المرابطين قائمة في الاندلس، وقد انتصر المسلمون انتصار باهرا بقيادة أحد أبناء هذه الاسرة في معركة تسمى معركة افراغة. وكذلك عندما قام حاكم قشتالة روميرو بقتل واليي قرطبة واشبيلية في احدى المعارك، قام أحد أبناء هذه الاسرة ويسمى يحيى بن غانية (عم يحيى بن غانية المذكور في المقال) باعتراض طريق روميرو وخاض معه معركة طاحنة حتى قتله في النهاية ثم قطع رأسه وذراعه وكتفه وارسلهم إلى زوجتى الواليين عزاء لهما.
avatar
hannibal12

عدد الرسائل : 65
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى