أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

سلسلة أبطال البربر ( انطالاس)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سلسلة أبطال البربر ( انطالاس)

مُساهمة  tebessi في الخميس يوليو 10, 2008 9:09 pm

يعد أنطالاس Antalas من أهم أبطال المقاومة الأمازيغية الذين أظهروا شجاعة كبيرة وجرأة نادرة في مواجهة القوات الوندالية والبيزنطية ومجابهة الروم في شمال أفريقيا إلى جانب گزمول Gazmul ويابداس Labdas وكاركازان Carcasan وإيرنا Ierna وإيوداس Iaudas.

وقد استطاعأنطالاس أن ينتصر على القوات البيزنطية ويهزمها هزائم نكراء مرات كثيرة في عدة مواقع من شمال أفريقيا ؛ لأن الإمبراطورية الرومية الشرقية أرسلت قواتها المتوحشة بعد قضائها على الوندال لكي تتوغل داخل تامازغا اقتداء بالإمبراطورية الرومانية الغربية المندثرة من أجل استنزاف خيرات الممالك الأمازيغية واغتصاب أراضيها ظلما وعنوة وتذليل أهلها وتركيع ساكنتها وتجويع أبنائها وقتل أبريائها

بيد أن أنطالاس وقف في وجه الغزو البيزنطي سنوات عديدة في حروب حامية الوطيس، ولم ينهزم أمام القوات الرومية البيزنطية الغازية إلا بالمكر والخديعة والغدر، وذلك عندما التجأ البيزنطيون إلى ضربه بإخوانه من القواد الأمازيغيين تطبيقا لشعارهم المأثور:” اضرب الأمازيغيين بإلأمازيغيين“.

إذا، من هوأنطالاس؟ وماهي أهم التطورات التي عرفتها مقاومته ضد الوندال والبيزنطيين؟ وماهي نتائج هذه الثورة؟ هذه هي العناصر التي سنسلط عليها الضوء في هذا الموضوع التاريخي المتواضع

1- من هو أنطالاس Antalas ؟

يعتبر أنطالاس من أهم زعماء المقاومة الأمازيغية المورية، ومن أشد قواد البربر ضراوة وشدة في المقاومة في شمال أفريقيا. وهو من أهم ملوك إمارة الفركسيس التي كانت توجد في جبال الظهر التونسية، وهو ابن الزعيم الموري گوينيفانGuenefan . وقد ظهر هذا الزعيم الموري في القرن السادس الميلادي، وبالتالي،عايش ظلم وقسوة الغزوين: الوندالي و البيزنطي. وهذا ما جعله يحارب الوندال والبيزنطيين مدة طويلة ، فأوقعهم في هزائم كثيرة إلى أن وسع نفوذه في الكثير من المناطق الأمازيغية في ليبيا وتونس ونوميديا . ولكن مقاومته لم تنطلق إلا بعد أن عاث الوندال فسادا في أرض تمازغا ، وبعد أن اعتقل البيزنطيون تحت قيادة سيرجيوس Sergius رؤساء لواتة وقتلهم في قصره. ولم يخضع أنطالاس إلا في سنة 548م على يد القائد البيزنطي جان طروگليتا jean Troglita .

أما إذا أردنا أن نحدد مملكة أنطالاس التي كان يحكمها هذا الملك الثائر” فتقع في قلب ولاية بيزاكينا، في جبال الظهر التونسية، في المثلث الذي يجمع بين تالة (Thala)، وطيليبت(Thelepte المدينة القديمة)، وتيفستة ( Théveste طبسة). فداخل هذا المثلث نشأت النواة الأولى لمملكة الفركسيس Frexes التي يقودها أنطالاس الذي تمكن عند بلوغه السابعة عشرة من عمره من تنظيم ثورات متعددة على عهد أبيه گوينيفان زعيم القبيلة آنذاك؛ وعلى الرغم من أن الوندال نظموا حملة عسكرية وجهت ضده، فلقد تمكن من الانتصار عليها وتحقيق استقلاله عن الحكم الوندالي بين 532-523م . وعند زحف البيزنطيين بحث عن وسيلة للحفاظ على استقلال قبيلته وسيادته المحلية، فأسرع بتقديم ولائه ليوستنيانوس مقابل الاعتراف بسلطته على قبيلته، لذلك أصبح حليفا للإمبراطورية لمدة عشر سنوات، كانت بيزنطة تمنحه خلالها راتبا سنويا مقابل إخلاصه. لكن سرعان ماتحول من موقف الحليف المخلص لبيزنطة إلى العدو الثائر على سلطتها. وقد يتضح ذلك من خلال التقديم لبعض الثورات التي شهدتها المنطقة، والتي يمكن أن تؤخذ كشكل من أشكال المقاومة المورية للاحتلال البيزنطي.”[/url]

ولم يتمكن أنطالاس من تحقيق انتصاراته والحفاظ على استقلال مملكته إلا باستشارة كبار مملكة الفركسيس، وتوحيد القبائل المورية، وتكوين جيش عتيد مدرب على الكر والفر والمواجهة المباشرة وغير المباشرة، والاستعانة بالطبقات الاجتماعية الكادحة المتذمرة المظلومة، وتطبيق سياسة ماسينيسا في محاصرة الأعداء وتطويقهم في معاقلهم وحصونهم، والتحالف مع قواد القبائل الأمازيغية الأخرى في تقوية الصف الأمازيغي في مجابهة العدو البيزنطي الزاحف كإيرنا ويوداس وكاركزان.


2- تطـــور مقاومــــة أنطالاس:


أ- انهيـــار الونــــدال:


من المعروف أن البيزنطيين لم يستقروا بشمال أفريقيا إلا بعد القضاء على القوات الوندالية المتوحشة التي جاءت من أقاصي الجرمان لسفك الدماء في بلاد تامازغا ونشر الفساد في هذه المنطقة ونهب كل خيرات البلاد وتخريب عمارة البرابرة ومدنية القرطاجنيين والرومان. وكان الوندال الهمج لايعرفون سوى لغة الذبح وتصفية المعارضين وقتل الشيوخ والنسوة والأطفال وحرق المغروس وتخريب المدن ودكها، وكانت قلوبهم لاتعرف الرحمة كما كانوا لا يؤمنون بأسس المدنية ولا بضرورة المساهمة في بناء الحضارة الإنسانية . لأنهم كانوا في حقيقتهم بدوا ورعاة وغجرا قساة القلوب، متوحشين في أفعالهم يشبهون في التاريخ الوسيط القوات التتارية المغولية المتوحشة التي كان يقودها جينكزخان وهولاكو من أجل إسالة دماء البشر والحصول على الغنائم وسبي النساء وقتل ماعدا ذلك وحرق كل ما تنبته الأرض وتخريب كل عمران وأثر إنساني.

ولما دخل البيزنطيون إلى شمال أفريقيا وجدوا الوندال مازالوا يحاربون المقاومين الأمازيغ، ولاسيما قائدهم الشهم أنطالاس الذي صادفت مقاومته ظهور الجمل الذي كان يثير خوفا في نفوس الوندال العداة، وفي هذا الصدد يقول الباحث المغربي محمد بوكبوط:”ركز بعض المؤرخين على عامل أولوه أهمية مبالغ فيها، وحاولوا بواسطته تفسير انهيار الحكم الوندالي، يتمثل في ظهور الجمل والقبائل الجمالة. فهذا الحيوان حسب تحليلهم قلب موازين القوى العسكرية بين الوندال- المشتهرين بالبطش والشدة في حروبهم- والأمازيغ بسبب ” الفزع” الذي كان يثيره منظر الجمل في صفوف فرق الفرسان الوندال.

مرة أخرى نقف على محاولات المؤرخين الأوربيين ومن حذا حذوهم لتجريد الأمازيغ من أي فعل تاريخي إيجابي، بإرجاع انتصاراتهم ومكتسباتهم إلى عوامل خارجة عن طاقتهم وإدراكهم وعزمهم الأكيد على طرد الغزاة المحتلين، بحيث يتعامى الطرح السالف على وقائع تاريخية تؤكد حقيقة لامراء فيها، وهي استمرار المقاومة والمعارضة من جانب الأمازيغ ضد الأجانب المغتصبين لأرضهم، هذه المعارضة التي اختلفت طبيعتها حسب موازين القوى بينهم وبين خصومهم. فإذا كانت خلال قوة الإمبراطورية الرومانية ذات طابع سلبي … فإنها أصبحت معارضة منظمة إيجابية خلال حكم الوندال، ذلك أن إمارات متعددة نشأت في المناطق المحررة من النير الأجنبي وعملت على تحقيق الهدف التاريخي للأمازيغ الذين طردوا إلى الهوامش والمعاقل الجبلية، والمتمثل في الرجوع إلى الشمال والمناطق الغنية.

غير أن هذه السيرورة التاريخية كلما دنت من التتويج تصطدم بموجة عاتية تجهضها، ممثلة في إرادة قوة أجنبية أخرى كان لتدخلها أثر معرقل.”

وستساعد ثورة أنطالاس الطويلة على الوندال واشتعال الثورات الدينية والاجتماعية والعسكرية والثقافية في التعجيل بانهيار الوندال وتعبيد الطريق أمام البيزنطيين للدخول إلى شمال أفريقيا للاستقرار فيها مدة قرن من الزمن.

ب- دخول البيزنطيين إلى أفريقيا الشمالية:
لم تباشر الإمبراطورية البيزنطية في إرسال قواتها العسكرية إلى شمال أفريقيا لمنازلة الوندال إلا بعد إحساسها بضعف العدو الجرماني عسكريا وميدانيا أمام المقاومة الأمازيغية الشرسة التي استنزفت القوة الوندالية ، ووجهت لها ضربات موجعة في معارك شتى فوق التراب النوميدي والتونسي والليبي بالخصوص.
avatar
tebessi

عدد الرسائل : 95
تاريخ التسجيل : 06/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى