أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

سلسلة أبطال البربر ( انطالاس 3)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سلسلة أبطال البربر ( انطالاس 3)

مُساهمة  tebessi في الخميس يوليو 10, 2008 9:14 pm

ج- مقاومة أنطالاس للقوات البيزنطية:

لم يحارب أنطالاس القوات البيزنطية إلا بعد مقتل زعماء لواتة وقتل أخيه وتوقف راتبه السنوي . وبالتالي، رفض أنطالاس بشكل قاطع أي تحالف مشين مع البيزنطيين الذين أرادوا تجويع الممالك الأمازيغية من أجل تصدير خيرات الأمازيغ الأحرار إلى بيزنطة، وفي هذا السياق تقول الأستاذة ماجدة بنحربيط:” ومن بين هذه القبائل نذكر قبيلة اللواتيين Levathes الذين كانوا يستقلون ببعض الأراضي الواقعة على حدود مدينة لبدة، ولقد أدت إهانة الحاكم البيزنطي سرجيوسSergius لبعض ممثليهم، وقتله لأعداد كبيرة منهم، حين اشتكوا له تطاول الجيش البيزنطي على أراضيهم، إلى إعلانهم الحرب على بيزنطة، ويبدو أن انتصار البيزنطيين عليهم في المعركة الأولى، دفع بهم إلى دعوة كل القبائل المورية سواء التي تستقر داخل الأراضي الطرابلسية أم خارجها إلى تنظيم صفوفهم استعدادا للحرب، وانتقلوا جميعا إلى بيزاكينا للاتصال بأنطالاس الذي أعلن بدوره عن محاربته للبيزنطيين بسبب مقتل أخيه على يد سولومون وتوقف راتبه السنوي الذي تقدمه له بيزنطة منذ تحالفه مع بليزاريوس.”

ولم يقاوم أنطالاس البيزنطيين فحسب، بل واجه قبلهم الجيوش الوندالية وخاصة في الساحل الجنوبي لإفريقية. واستطاع أن ينتصر على الوندال وأن يعكر صفو رؤسائهم وقوادهم الذين كرسوا وقتا كبيرا لدحر قوات أنطالاس، ولكن بدون هدف يذكر ولا جدوى. وقد أهلت الحروب التي خاضها أنطالاس ضد الوندال لامتلاك خبرة كبيرة في إدارة الحروب وتسيير دفتها وإعداد الجيوش إعدادا حسنا في مواجهة القوات البيزنطية الغازية.

هذا، وقد فشل البيزنطيون في بداية الأمر فشلا ذريعا في مواجهة القوة الأمازيغية بسبب كثرة القلاقل والفتن التي كانت تشتعل كل وقت وحين في مناطق النفوذ البيزنطي والتي كان وراءها القواد الأمازيغيون الكبار أمثال: أنطالاس ويوداس وكوتزيناس، وقد سببت هذه الحروب المتطاحنة بين البيزنطيين والبرابرة في استنزاف قوة الغزاة الذين لم يستطيعوا الصمود أمام القوات العربية الفاتحة بهدف نشر الإسلام، وفي هذا يقول الأستاذ محمد بوكبوط:” أمام الضغوط القوية لتلك الإمارات الأمازيغية المحيطة بمناطق نفوذ البيزنطيين، كان رد فعلهم يائسا، بإتباع سياسة الغدر والإرهاب والاستغلال الفظيع، مما أدى إلى إضرام نيران ثورات عارمة أضعفت حكمهم، فلم يقو على الصمود أمام الجيوش العربية الفاتحة، التي دحرتهم وأزالت دولتهم بشمال أفريقيا سنة 649م، لتبدأ صفحة جديدة من تاريخ الأمازيغ.”.

وكانت ثورة أنطالاس ثورة اجتماعية ودينية وبروليتارية شاملة

شارك فيها الأهالي والفلاحون والعبيد والأقنان والمياومون الأجراء والمظلومون من ساكنة تامازغا، فانتفضوا ضد الاستغلال البيزنطي وتظاهروا ضد سياسة الإقصاء والتهميش، وطرد الأمازيغيين من أراضيهم وممتلكاتهم، فوجدوا في مناصرة أنطالاس حلا للانتقام من الأعداء والتشفي من الوجود البيزنطي الذي جوعهم وتركهم حفاة عراة بدون أراضيهم وممتلكاتهم وخيراتهم .

ويعني هذا أن العامل الاقتصادي كان من بين العوامل التي أشعلت المقاومة العسكرية التي قادها أنطالاس ، وهذا العامل يركز عليه كثيرا الدكتور عبد الله العروي باعتباره سببا مباشرا لانفجار ثورة أنطالاس التحررية:” في بداية القرن السادس طرد أنطالاس وأتباعه الملاكين البيزنطيين من منطقة غرب تونس الحالية، كيف لانتصور أن العملية تمت وسط فرحة الأهالي المزارعين! عندما تحصن البيزنطيون في المدن وطوقوا جبل الأوراس لكي لا يباغتهم سكانه، عندما تقدم البربر الثائرون من طرابلس إلى ضاحية قرطاج سنة587م، والحكم آنذاك بين يد قائد الجيش الإمبراطوري جيناديوس، أكان من الممكن أن تتحقق هذه الانتصارات لو لم يحظ الثوار بإعانة الأقنان والمياومين وصغار الملاكين الذين تحرروا من عبء السخرة والضريبة والكراء؟ صحيح أن سكان المغرب المفتوح، المعروفين باسم الأفارقة اليوم ، كانوا يختلفون دينا ولغة وعادات عن الماوريين، أو البربر الأحرار، لكن بما أن الكنيسة الكاثوليكية قد ربطت مصيرها بالنظام الإمبراطوري، ألا يجوز لنا أن نفترض أن المغاربة غلبوا في النهاية المصالح المشتركة على الفوارق الثقافية؟”

وعليه، فلم تقم ثورة أنطالاس في مواجهة البيزنطيين سوى من أجل الانتقام من الظالمين الذين كانوا يسفكون دماء الأمازيغيين بدون رحمة ولا شفقة، والثأر من هؤلاء الروم الغادرين الذين قتلوا رؤساء قبيلة لواتة نزولا إلى أوامر سيرجيوس في تصفية المعارضين والمقاومين الشرفاء. وقد خاض أنطالاس عدة حروب ضد الكثير من القواد البيزنطيين، واستطاع بخبرته المحنكة في القتال أن يهزمهم شر هزيمة، ولكنه سينهزم في الأخير مع القوات البيزنطية التي كان يقودها جان تروگليتا (يوحنا التروليطي) بعد ما أن مني بمكائد إخوانه الأمازيغ والخونة المتعاونين مع قوات الأعداء الغزاة.

وعلى الرغم من ذلك فلم تفلح الإمبراطورية الرومانية في فرض سيطرتها على الممالك الأمازيغية بسبب كثرة الفتن والثورات التي كانت تشتعل هنا وهناك إلى أن جاءت القوات العربية الإسلامية لتضع نهاية للوجود البيزنطي في شمال أفريقيا. ويوضح ما قلناه الأستاذ إبراهيم حركات في كتابه” المغرب عبر التاريخ“:” أدى التهور بسرجيوس حاكم طرابلس إلى اعتقال رؤساء لواتة وقتلهم في قصره فتألب البربر على البيزنطيين تعضيدا لإخوانهم وقاد الثورة البربرية أنطالاس الذي قضى على سالومون Salomon وجيشه في معركة قصرين سنة543م.

ولم يوفق سرجيوس الذي خلف سولومون في التغلب على البربر الذين اكتسحوا مدن أفريقية ونوميديا وهزموا جيوشه في كل مكان. ورغم تعيين القائد أريوبندوس Aréobindus مساعدا له، فإن أنطالاس استمر في اكتساحه للمدن والقرى، بينما دبرت مؤامرة ضد أريبوندوس من لدن بعض أعدائه العسكريين الذين قدموا رأسه إلى أنطالاس، وأخيرا عين القائد جان طروگليتا على جيش بيزنطة بأفريقية. وبعد سنوات طويلة من الصراع استطاع إخضاع أنطالاس سنة548م، حتى إذا مات جستنيان سنة 565م استأنف البربر الكفاح ضد البيزنطيين الذين قاموا بإنشاء تحصينات عديدة في المراكز التي كانوا يحتلونها بما في ذلك سبتة..”

وهكذا نستنتج أن أنطالاس أذاق البيزنطيين مرارة الهزائم المتوالية وخاصة في معركة قصرين التي سقط فيها سالومون صريعا. وبعد ذلك، توالت هزائم القواد البيزنطيين بشكل فظيع:” لقد استغل الموريون ارتفاع أعدادهم في هذه المرحلة مقارنة بأعداد البيزنطيين فضلا عن تشتت صفوف هذا الأخير بسبب تمرد بعض عناصره، فأحرزوا على الانتصار، خلال هذه المعركة التي سقط سلومون خلالها صريعا، والتي تسمى معركة كيليوم نسبة إلى مدينة كيليوم (قصرين) Cilium ، بينما لجأت باقي العناصر البيزنطية إلى الفرار. وتوالت انتصارات الموريين على البيزنطيين في بيزاكينا، إذ تمكنوا من التقدم نحو ولاية البروقنصلية التي شهدت بدورها بعض أطوار الصراع البيزنطي- الموري خلال هذه المرحلة، والتي اهتم بوصفها كلا من بروكوپ وكوريبوس؛ مما دفع بيوستتنيانوس إلى تعيين مجموعة كبيرة من القادة العسكريين للقضاء على هذه الثورات . كان آخرهم هو يوحنا التروليطي الذي قاد المرحلة الأخيرة من مراحل الحرب المورية- البيزنطية.”ولكن لم تخمد مقاومة [b]أنطالاس ومقاومة رفاقه الأمازيغيين إلا بسبب الخيانة الأمازيغية و غدر الأهالي بأبطالهم حقدا وحسدا وطمعا في الغنائم الرومانية والوعود البراقة التي كان يثق فيها البرابرة؛ مما يجعلهم يلتجئون إلى الغدر بزعمائهم وقوادهم من خلال التحالف مع القوات البيزنطية، وفي هذا يقول بعض المؤرخين المغاربة:” أما البربر- أهل البلاد- فقد سلك معهم الروم سياسة خاصة قوامها استمالة الرؤساء وبذر الشقاق فيما بينهم. وقد كان الروم يعلمون- كما علم الرومان قبلهم- أنهم لا يزالون بخير مادامت كلمة الأهالي متفرقة لم تجتمع وقلوبهم شتى؛ ولهذا كانوا يستقدمون رؤساء البربر لقرطاجنة؛ فيسبغون عليهم من الحلل والخلع ما يثلج صدورهم ويجعل ألسنتهم رطبة بالثناء عليهم؛ ثم يوسوسون لهم حتى يغيروا بعضهم على بعض. ولو علمت ماكان بين رؤساء البربر من البغضاء والشحناء والتنافس في أتفه الأمور وأحقرها شأنا لعرفت مقدار تطاحنهم وتهافتهم على أبواب الحكومة البيزنطية سعيا في إشباع رغباتهم وتحقيق مصالحهم الشخصية. كل ذلك والروم ينظرون إليهم في شيء من الغبطة والارتياح بما نفذ فيهم من سياسة الفرقة والسيادة
avatar
tebessi

عدد الرسائل : 95
تاريخ التسجيل : 06/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى