أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

مقامات النموشي ** المقــامـة التشــاجريـة **

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مقامات النموشي ** المقــامـة التشــاجريـة **

مُساهمة  Admin في الأحد أغسطس 02, 2009 10:52 pm

المقــامـة التشــاجريـة

حدثنا عباس النموشي قال : شدني الحنين إلى زمن الطيش و رغد العيش مع الصبية و البنين ، يوم كنت أتزعم رفقتي ، مهابا بينهم لبأسي ، وكنا نسكن حيا يسمى حي المطار ، فيه من الفتية كثير الأشرار ، لا يخشون أحدا و لا يخافون أبدا ، و كانت مدرستنا في الحي المجاور ، بعيدة علينا بعدة محاور ، نغدو إليها صباحا و نروح منها مساءا ، و كنا إذا مررنا بالحي المذكور ، نجد فتية من أندادنا ذكور ، يترصدوننا و يبغون لنا الشرور ، لأنهم كثيري العدد ، وفيري المدد ، تارة نتشاجر معهم ، و أخرى نهرب منهم ، فكانت القبلية مرسخة فيهم رغم صغرهم ، و العصبية حامية عندهم رغم جهلهم ، و كانت الأيام بيننا سجالا و الألفة معهم محالا ، و في إحدى المرات ، كنا نلعب الكرة قرب أحد الممرات ، يقع مناصفة بين حينا و حيهم ، حتى أقبلت مجموعة منهم ، و كانوا جمعا كثيرا ، و نفرا كبيرا ، فقالوا لنا هيا تلعبوا معنا ، فريقا مقابل فريق ، و من يخسر اللقاء يكن في حكم الغريق ، و يعطي الإتاوة و يزيد عليها العلاوة ، و يكون خاضعا لخصمه حتى النهاية ، فقبلنا رغم صغر عددنا و قلة حيلتنا ، فانقسما إلى فريقين ، و لكلينا مساندين ، و بدأت المباراة ، و كان الحكم منهم بلا مبالاة ، يؤازرهم و يساندهم ، لكن رغم كل هذا ، لم يجدوا من الهزيمة ملاذا ، فغلبناهم و في الترب مرغناهم ، و درسا قاسيا أعطيناهم ، و شر هزيمة هزمناهم ، لكنهم لم يقبلوا بالنتيجة و راحوا يستفزوننا و نحن في وشيجة ، و صاروا يكيلون لنا الشتائم ، و يصفوننا بالبهائم ، و حينها ثارت ثائرتي و أمرت صحبتي بالرد عليهم و النيل منهم ، فوقع بيننا شجار ، و اشتبكت الأيدي كفروع الأشجار ، بالوكز و الوخز ، و الركل كوقع النصل ، و تناطح الرؤوس حتى حسبناها الحرب الضروس ، و أبلى أصحابي بلاءا حسنا ، إذ فتكنا بهم علنا ، لكن الكثرة تغلب الشجاعة ، فأقبلوا علينا كالفزاعة ، أو كالجراد في وقت المجاعة ، فلما رأيت مآل حالنا ، و ما جرى لنا ، أمرت صحبي بالإنسحاب ، و تجنب الاقتراب من جمعهم و أخذ الحذر و الأسباب ، و هرعنا إلى تل مرتفع و صرنا به نتجمع ، و غيرت مجريات القتال ، بأن نمطرهم بحجارة الوبال ، و شرعنا نتقاذف بها ، و أنا أتحاشاها لأني في المقدمة ، و تحتي صعاب الأدمة ، لكنهم انهالوا علينا رميا بالصوان من كل مكان ، فأحسست بالهزيمة و تثبيط العزيمة ، إلا أنني تداركت الأمر ، و فكرت مليا ، كي لا نقع في الأسر جليا ، فأرسلت حينها صديقي عليا ، لجلب الدعم و المدد من حينا و السند ، فانطلق بسرعة البرق كأنه جني أزرق ، و بقيت مع رفقتي نتحدى أعداءنا ، و قد تكدس الحجر أكواما حذاءنا ، و أنا أحث الجمع على الصمود ، و تجنب القعود ، و ما هي إلا لحظات حتى قدمت جماعة في زرافات ، و تمعنت فيها و تعرفت على أولها ، يقودهم الفتى عبد الغني ، المشهور بالبطش بين صحبتي ، و صرت أصيح ها قد جاء الغوث ، اليوم سنغلب العدو و به نعبث ، فأقبلوا كالسيل العرمرم ، أو كمثل عذاب مدمدم ، و اندمجنا معا ، والى الخصم انطلقنا ، فبدا عليهم الخوف و الوجل ، وفيهم من هم على عجل ، من هارب و فازع كمن قرب له الأجل ، و التحمنا مجددا ، بالهراوات و العصي الحديدية و السلاسل الفولاذية ، حتى تزحزحوا عن مواقعهم ، و خلوا أماكنهم ، و بقيت بيننا و بينهم مسافة ، و قد أبدوا منا مخافة ، و بقينا نرقب بعضنا البعض ، وكلنا في غيض ، حتى تقدم زعيمهم و يدعى الدريدي ، و صار يخاطبنا : لنكف عن التشابك بالأيدي ، و لنجعلها معركة جيش لجيش ، و خلونا من عمل الطيش ، هيا أخرجوا لنا شجعانكم ، و ليكونوا أربعة من إختياركم ، فاغتظنا لما قال ، و تغير منا الحال ، فتشاورنا فيما بيننا ، و على الخروج اتفقنا ، فأظهر عبد الغني نفسه ، و خرجت أنا خلفه ، و زاد أخي محمدا معنا ، و كان أبو القاسم رابعنا ، و بعد برهة برز لنا نظرائنا منهم ، و كانوا هم شجعانهم ، واقتربنا من بعضنا عن كثب ، و لكل منا حيلة الذئب و الثعلب ، و بلا رحمة ، أمسك عبد الغني خصمه من عنقه ، و كاد يخنقه ، و حمي الوطيس بينهم من ركل و وكز و الغبار خلفهم ، و كانت الغلبة لقائدنا ، فهتفنا بالصراخ مدحا و تشجيعا لصاحبنا ، أما أخي محمدا فقد بارز خصما قويا أشعث الشعر مجعدا ، قوي البنية قبيح الوجه شديد الفرية ، بيد أن أخي تغلب عليه ، و طرحه أرضا و جلس فوقه ، و أخذ يوجه له اللكمات ، حتى ملأ وجهه بالكدمات ، و صار يصيح من وطأة اللكم ، و عم الهتاف الميدان ، و قد تغلب عليه و أصبح في خبر المهان ، أما أنا فقد برز لي زميلي في الصف يدعى مسعودا ، فقلت له ثكلتك أمك و ستغدو مفقودا ، في أمد معدود ، و لسوف أجرمنك كأصحاب الأخدود ، و مسعود هذا بيني و بينه ضغينة ، لا تمحوها السنون بسبب إفك و نميمة ، جراء تطاوله على شخصي ، في فصلي ، لأني متفوق عليه في الدراسة ، و أحسن منه فطنة و فراسة ، و الآن قد سنحت الفرصة لكلينا ، فقد وجبت تصفية الحساب بكل وسائلنا ، و كان أطول مني قامة ، و أرفع مني جثة و هامة ، لكني فكرت في حيلة أن أسقطه أرضا ، و ألحق به وابلا من الركل أيضا ، و اتبع أسلوب القتال الخاطف ، بالسرعة و الفرار الزائف ، فالتحمنا و بالأيدي تشابكنا ، و أمسكني من خصري و على الأرض سقطنا ، إلا أنني تداركت الموقف ، و ركلته قبل أن يقف ، و ما إن سقط حتى سحبته من رجله ، وبركلة إلى وجهه ، وجهتها له ، فانفجر انفه دما ، و زدته نطحة و كدما ، و انهلت عليه بالصفع على خده و الدفع لجسده ، حتى بكى و فر هاربا ، و أنا أجري وراءه و على مؤخرته ضاربا ، أما صاحبنا أبا القاسم فقد كان نده قويا يدعى المولدي تسمع لصوته دويا ، استطاع في برهة أن يغلب صاحبنا و يرميه في ترعة ، و حاصره من كل مكان ، و كاد أن يسقط له الناب و الأسنان ، فأشبعه ضربا مبرحا و زاده ألما و جرحا ، فلم يتمالك عبد الغني نفسه من هول ما رأى ، و على جناح السرعة ضربه بعصا ، ثم أصابه كليته اليمنى بحجر ، فصار يصرخ من الألم و يضجر ، عندها تقدم واحد منهم ، و أراد أن يضرب قائدنا الملهم ، لكن سرعان ما اشتبكنا مجددا ، و اختلط الحابل بالنابل بالفارين و تعدد ، فصبرنا و في القتال جلدنا ، حتى زحزحناهم عن مواقعهم ، و صرنا نجري خلفهم ، ونحن نصيح الله أكبر ها قد جاء النصر ، و تلاشى جمعهم ، و أمسكنا أسرى منهم ، وبالأسلاك قيدناهم ، و لبثنا معهم نحرسهم ، أما رفقتنا الآخرين ، فقد تبعوا الهاربين ، و أدخلوهم الى ديارهم خاسئين ، و رجعوا لنا بغنائم عديدة تحوي خفافا و محافظا جديدة ، بها أدوات مدرسية و كتبا مفيدة ، فاقتسمناها بيننا مناصفة ، حسب عددنا مرادفة ، لكنني و في حيرة من أمري ، قلت للقائد ماذا سنفعل بالأسرى ، فأجابني بأن نتركهم و هو الأحرى ، و ما هي إلا لحظات حتى لمحنا جماعات قادمة في سرعة العاديات ، العجاج من خلفهم يتطاير ، و الشر في وجوههم ظاهر ، فعلمت انهم أولياء خصومنا جاءوا ليؤدبوننا ، و قلت لقائدنا ما العمل ؟ لقد قربونا ، و في حنكة العارف أعطانا الأمر بالانسحاب ، و ترك الأسرى و الغنائم و الأسلاب ، فهربنا جميعنا حتى وصلنا إلى حينا ، و قد فلتنا منهم و وقانا الله شرهم ، و من حينها أصبحنا نصول و نجول في حيهم دون ان ينبس احد منهم بشفة أو يتكلم معنا منهم

Admin
Admin

عدد الرسائل : 255
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 15/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bendjoua.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى