أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

مقامات النموشي ** المقــامـة المرشية **

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مقامات النموشي ** المقــامـة المرشية **

مُساهمة  Admin في الأحد أغسطس 02, 2009 10:56 pm

المقامة المـِـرَشـّـِيّة
حدثنا عباس النموشي قال : دعاني صهري ، من حيث لا أدري ، لأمر قهري ، إلى سكناه في حي بني جدري ، الماء من تحته يجري ، لأن وضعه مزري ، و استصرخني قائلا : أيا أخ زوجتي ، و ابن عمومتي ، إني قررت أن أدهن بيتي ، لأغير شكله ، و أجدد ساحته ، و أنمق مظهره ، فقد غدى مثل خم الدجاج ، و غشاه الغبار و العُجاج ، و لم يبقى فيه لا بلـّور ولا زجاج ، فقلت في نفسي ، و ضربت خمسي في سدسي ، هل ألبّي مطلبه ، و أمشي إلى مضربه ، فقد عهدته متكاسلا ، و على غيره متواكلا ، و لأمر الدنيا متساهلا ، و ناصيته منها مشاكلا ، بخيلا شحيحا ، و لا تعرف منه أمرا صحيحا ، و من كثره خبثه صار له فحيحا ، لا يحب الإنفاق ، و لا يبغي تطلع الآفاق ، و فيه من الشقاق و النفاق ، ما ينفر الأعداء و الرفاق ، لكنني راجعت حالي ، لأنني لا أبالي ، بمثل هذه الخوالي ، و مقام أختي عندي غالي ، و مكانها في قلبي عالي ، فقررت الذهاب إليه ، و الوقوف بين يديه ، و مساعدته ، بما عهدته ، من بياض قلبي ، و تجدني لمطلبه ألبّي ، حتى وصلت إلى داره ، فوجدت عنده جاره ، و بعضا من عياله ، و القليل من أقاربه ، فرحب بنا و أدخلنا إلى البيت ، و أحضر لنا الوسيلة و الهيت ، فما وجدناه كريما ، لعلمي به لئيما ، قليل الرماد ، قصير العماد ، و قلة جوده و كرمه ، كمن غـُلـّت يديه إلى عنقه ، و لم نحتسي عنده لا قهوة الدار ، و لا فطور الصباح و إشراق الأنوار ، حتى أحسست من صنيعه بالخزي والعار ، و قال قد دعوتكم لتعينوني ، و لا تهينوني ، و أمام زوجتي لا تخزوني ، أريد منكم عملا متقنا ، و نشاطا مفعما ، و ناتجا مسقـّما ، فرضخنا للأمر الواقع ، و هو على رؤوسنا قابع ، يأمر و ينهي ، و يصيح و يفري ، و يغدو و يروح ، كمن به وجع القروح ، فكانت عشر ساعات من العمل ، حتى خـِلت حالي كالجمل، يحمل الثقل و الحمل ، فلما أكملنا ، جاءنا و كلّمنا ، أنْ بارك الله فيكم ، على صنيعكم ، وحسن تدبيركم ، و أنا حينها تملكني النوى ، و أتعبني الطوى ، اللهم إلا من كسر جاف ، وخبز حاف ، أحضرته لي أختي ، خلسة عن صحبتي ، و لما نظرت إلى الساعة ، و جدت الوقت مضى كساعة ، و يلزمني حمّام ، لأنزع به الغمام ، فقد كدت أرى الحُـمام ، من هول ما لقيت من وجه النكد الدمام ، فجمعت أغراضي ، و ودعت أترابي ، قاصدا مرش المدينة ، ذات الأزقة المشينة ، و الوجوه الكئيبة الحزينة ، فلما دخلت ، على بابه خفت ، و جثتي وجلت ، من وجه صاحبه ، و شكله و مظهره ، و عرفت أن الأمر ليس فيه خير ، كأن على رأسه الطير ، لكنني عرفت ، و في بالي تيقنت ، أن الشاب صاحب المحل ، محشش أو أن عقله مختل ، فطلبت منه صابونا ، و غسولا و معجونا ، و دخلت حجرتي ، و معي منشفتي ، ففتحت الصنبور ، فخرج منه صرصور ، و انهمر بعده الماء ، بعد جهد و عناء ، فانتعش له جسمي ، و سرح عقلي ، فأحسست براحة ، أنستني كل القراحة ، و رحت أسترجع وقائع التعب ، جراء ما لحق بي من كرب ، بسبب صهري وجه الشؤم و الجدب ، حينها انقطع تيار الكهرباء ، و غـَشتني الظلماء ، فأصبحت الحجرة سوداء ، فاحترت من هول ما جرى ، لكنني قلت يا ترى ، هل أن الأمر يتعلق بذهاب الضوء ، أم أن في الأمر شيء ، فأكملت حمـّامي بسرعة و بلا تفاني ، من خوف حينها اعتراني ، و لما فتحت الباب ، و ناديت الشاب ، فما وجدت الجواب ، بل العتمة تخيم على المكان ، كمن سكنه الجان ، و برحت مكاني ، لأني تيقنت أنه نسيني ، و غلـّق عليّ الباب ، في غفلة منه و انساب ، دون أن يعلم أني عنده ، و أني أتواجد بمحله ، و رحت أطرق الباب الخارجي ، و أصيح يا رب يا منجي ، يا لكربتي فارج ، يا قوم قد علقت بالمرش ، إليّ بالمفتاح و خلـّصوني من النعش ، فاجتمع الجمهور أمامي ، بين ساخر و مرامي ، فريق يضحك و آخر يأفك ، و تجمهر الناس بالمئات ، و صار خروجي في حكم هيهات ، حتى تقدم مني شاب يدعى الأخضر ، فخلت أنني مع الأشتر ، و هو منقذي الفارس الأبجر ، و ناداني يا هذا لا تخف ، و البس الجورب و الخف ، و زد سروالك و ضف ، إليهم الصدرة و لشعرك نشف ، إني عارف ببناء هذا المكان ، كما أنني جاره في الدكان ، هناك مخرج خلف الباب ، لكن به كلب يهاب ، يفتك بكل لص وثـّاب ، فاحذره و اقرأ الدعاء المستجاب ، فبحثت عن المخرج ، و من الهلع كدت أشرج ، و كاد أن يصيبني التشنج ، فصرت في مشيتي أعرج ، حتى وجدت نافذة مفتوحة ، إلى فناء و بهو مطروحة ، فحملت أغراضي ، و قفزت منها و أنا ماض ، حتى اهتديت إلى باب حديدي ، و سترني المولى من الكلب الهريدي ، فلو لمحني لقطع شرياني و وريدي ، فقفزت بسرعة ، و سقطت حينها في ترعة ، فوجدت القوم مجتمعة كالسرب ، في ساعة النفير والحرب ، وقد ملئوا الساحة و الدرب ، وإذا برجال الشرطة قدموا ، و أخذوني إلى المخفر و جزموا ، أنني سارق دخلت المكان بحيلة ، بغية السرقة و الغيلة ، فقلت يا لحظي السيء ، أأسرق و أنا قانع بالفيء ، و الله إنني لمظلوم ، علقت بالمرش المشؤوم ، لخطأ من صاحبه المخزوم ، نادوه و اسمعوه ، و كلموه و ابحثوه ، فما هي إلا برهة ، حتى قدم الشاب و والده في عجلة ، فقال لهم فكوا وثاقه ، و أطلقوا سراحه ، إن الخطأ خطأ إبني ، الذي هو من صلبي ، فقد كرر الأمر أكثر من مرة ، و لم يسلم مني هذه المرة ، لا هـوّ و لا الجرة ، فلطمه بصفعة ، دوّت كوقع العود في القصعة ، و قال له عقابك عندي عسير ، إلى البيت لما نسير ، و لن يجيرك لا العماد و لا المشير ، هب أن الرجل مات ، عندها سنكون في شتات ، و لن تكفينا لا الدية و لا الزكاة ، و التفت إليّ الشيخ في استحياء ، و قال لي أطلب ما تشاء ، و سامحني على خطأ ابني المعتوه ، و هل أصبت بمكروه ، فقلت له يا أخي ، لا تبالي بالذي حدث معي ، فأنا متعود على مثل هذه الأمور ، و مرة كدت ألج القبور ، من أمر حدث معي في العبور للحدود والثغور ، فلا تأبه لهذا الحادث ، أو لإبنك العابث ، فلولا ستر الله الوارث ، لإستوى الضبع و الحارث ، فخرجت من المخفر فرحا ، و صدري منشرحا ، حامدا الله الرحيم ، لاعنا الشيطان الرجيم ، على نجاتي من هذا الكرب اللطيم . لان دعاء والدتي دوما معي نديم ، و لست ابن سوء أو زنيم.

Admin
Admin

عدد الرسائل : 255
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 15/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bendjoua.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى