أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

مقامات النموشي ** المقــامـة البستانية **

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مقامات النموشي ** المقــامـة البستانية **

مُساهمة  Admin في الأحد أغسطس 02, 2009 10:59 pm

المقـامة البستانية

حدثنا عباس النموشي قال : تذكرت مرحلة الطفولة ، و زمن اللهو و الفحولة و رفقتي الأوفياء ، يوم كنا ندرس بالإبتدائية كالأشقاء في إخاء و وجاء ، نلج الفصل في شلة ، و نخرج منه ثلة ، بالحي تجدنا نهارا للعب نبادر و بالليل نتسامر و في العطل نغامر ، و في أحد المرات ، خطرت لي إحدى المسرات ، و كان الفصل خريفا و الجو أليفا ، في موسم جني التمور ، و الخير و السرور ، فقلت لصحبتي : ما رأيكم يا أحسن عصبتي ، لو نذهب إلى الواحات القريبة ، قصد جلب التمور بطريقة عجيبة ، و نشرب من ماء النبع ، مقصد الثعلب و الضبع ، فاحتار الجمع كيف العمل و التبع ، و قالوا : هل لك أن تدلنا على الخطة ، و على الطريق و المحطة ، و كيف ندخل البستان ، و نعرف المكان ، فقلت : إني أعرف أقرب واحة يملكها شيخ له من السماحة ، و طيبة القلب و الصراحة ، ما يجعلنا في طمأنينة و راحة ، إسمه ميهوب متعب الحال شيبوب ، حتى و إن ظفر بنا ، لن يضرنا و سوف يطلقنا ، فعزمنا أمرنا الذهاب ، و حددنـا وقت العودة و الإياب ، و كنا أربعة لنا من البطش كقوة الزوبعة ، منا طفل رقيق العود ، يسمى بمسعود ، و آخر طويل القامة يشبه في شكله الصمصامة ، يدعى المنوّر ، دوما من الجوع يتضوّر و الثالث يسمى محمدا ، أنفه معقوفا ممددا ، و شعره أشعثا مجعدا ، و أنا و العياذ بالله من كلمة أنا فلما وصلنا ، كشفت الطريق و دخلنا ، و كان البستان محاطا بسياج و من الجهة الخلفية سورا من حجر كلسي كالزجاج ، و هرعنا خلسة إلى نخلة ، من صنف الدقلة أحلى من تمور الفرات و دجلة ، ثم وزعت المجموعة كل في مهمة موضوعة ، واحد يحرس الباب ، و الآخر يكشف الزاب ، و أنا تحت النخلة و المنور يتسلقها في عجلة ، حتى وصل إلى العرجون ، و أخذ يلتهم التمر بجنون فقلت له : يا هذا أرم لنا بتميرات كي نشفي بها الطوى و المضرات ، فناولني شمروخا ، شكله ممسوخا ، و شرعت أتلذذ بطعمه ، و أنظر لونه و حجمه ، حتى نادى المنادي ، يا رفاق ها قد جاء طيف عاد ، و لا أضنه إلا الشيخ قد أقبل من الوادي ، فروا بجلودكم ، و اهربوا هو خير لكم من قعودكم ، فالتفتت في خوف و إذا بميهوب ينزل من الجرف ، فبدأ قلبي بالخفقان ، و عقلي بالهذيان ، واختلطت عليّ الهضبة و الدبيلة ، و ما عرفت العمل و الحيلة ، فأطلقت ساقي للريح و المنور من فوق النخلة يصيح ، وهرب الصاحبان ، و ابتعدا كثيرا عن البستان و أنا أجري بسرعة ، كمن تناول منشطا أو جرعة ، و إذ بالشيخ يرميني بحجر ضربني على الظهر ، حتى كدت أسقط على الأرض ، من وقعه الضوء بين عيني ومض ، لكنني فلتت منه ، و أصبحت بعيدا عنه و تحول لنا إلى فارس همام خفيف الحركة مقدام ، لا يشق له غبار ، كأنه في ساحة الوغى غـوّار ، أو في وطيس القتال ، يصول فيه و يجول ختـّـال ، و حاصر رفيقي في النخلة ، و منعه الهبوط و النزلة ، فصار يصرخ و يبكي ، و لحاله ينعي ، و أنا أشاهد الوضع من بعيد ، من وراء السياج المديد ، لأني أنا من تسبب في هذا الوعيد ، و تشجعت و بحيلة فكرت ، فقلت له : يا سيدي الكريم ، أقر بأنني أنا هو اللئيم ، و لا يأتي هذا الفعل إلا الزنيم ، إن العفو و الصفح من شيم الرجال ، و الغل و الحقد من صفات الأنذال ، قد عهدناك جوادا ، والكل يعرفك عوّادا ، تقر الضيف و لا تحب الحيف رجاءا أطلق سراح صديقي ، فهو صاحبي و رفيقي ، فأنا من سـوّل له فعل هذا الأمر ، و أوقعه في الوزر ، و الله يعلم أننا ما جئنا مفسدين ، و لا للحرث مهلكين ، بل إشتهينا بعض الرطب ، و كما تعلم طبع الطفل و عقله و اللب ، فارأف به و اطلق سراحه ، و فك أسره و خلي سبيله ، و لك منا العهد ، أن لا نرجع لضيعتك إلى الأبد ، و الله على هذا يشهد . فخمن برهة ، و تأوه هنيهة ، و قال : فعلت هذا بكم ، لكي أؤدبكم ، و يجب عليكم أن لا تأخذوا ما ليس ملككم ، كان الأحرى بكم أن تطلبوا الإذن ، قبل أن تلجوا في غفلة مني ، أمَا أنني قد لقنتكم درسا ، و كنت معكم شديدا شرسا ، و طبعي طيب ، لكل الولدان و الشيب ، و الله يعلم أنني لم أحـْرم منها لا طيرا و لا بشرا ، إلا أنني لا أحب هذه الأساليب ، و لا تنطلي علي الألاعيب فقد نالكم عفوي ، و رضائي وصفحي . و قال لي إقترب و لا تخف ، و خذ ما شئت من التمر و ضف كيلا و نصف ، و أطلق حينها صاحبي ، و أجزل له العطاء و هو بجانبي ، و خرجنا سالمين غانمين ، و مررنا بالنبع فشربنا من ماءه ، و تفكهنا حذاءه ، و مضينا إلى ديارنا و اهتدينا ، و أنا أحكي مع حالي ، وضميري يؤنبني و بالي ، و لساني يقول : أنْ ليست كل مرة تسلم الجرة ، و عزمت أن لا أعيد الكرة و أن لا أعرّض زملائي إلى المضرة .

Admin
Admin

عدد الرسائل : 255
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 15/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bendjoua.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى