أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

مقامات النموشي ** المقــامـة اللصوصية **

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مقامات النموشي ** المقــامـة اللصوصية **

مُساهمة  Admin في الأحد أغسطس 02, 2009 11:00 pm

المقامة اللصوصية
حدثنا عباس النموشي قال : كنا نعيش في مدينة صغيرة ، قليلة الخير و حالها فقيرة بها دكاكين معدودة ، السلع منها مفقودة ، تجدها مغلقة و أبوابها مسدودة ، فيها سوق أسبوعي بالخميس ، يأتيه الجيد والخسيس ، الغالي و الرخيص . فكان الرجل منهم إذا احتاج أمرا مهما ، يسافر إلى المدينة المجاورة في مهمة ، ليتبضع منها بصعوبة و غمة ، فتارة يتعرض للسرقة ، و أخرى للنصب في ماله نقودا و ورقة حتى برمجت الحكومة طريقة جديدة معلومة ، و هي محلات كبيرة ، واسعة كالأديرة تسمى سوق الفلاح قيل أنها تلقى الرواج و النجاح ، متنوعة السلع مديدة الصلاح و كان لمدينتنا من هذا نصيب ، و شيدت لها البلدية مبنى عجيب ، به أروقة واسعة ذوات أسوار شاسعة ، فأصبحت حديث الكل ، من بطال و صاحب محل ، و حتى النساء في الحمام و كذا الصبي و الغلام ، فهرع السكان إليها ، و تكاثرت الجموع عليها ، و كنت عندها صغيرا أترقب هذا الحدث ، و أحاول الولوج إليها في عبث لكن في أحد الأيام ، حكى لي أحد الصبية من العوام ، أنه قد دخلها رفقة والده فرأى ما أعجبه من تنوع السلع ، وكثرة البضائع ، و فيها جناح للعب الأطفال و آخر للحلوى مختلفة الأشكال ، و بسرعة ذهبت إلى صديقي جمال ، و هو صبي في سني ، و من أبناء جيلي ، و كان ضخم الجثة سمينا ، كبير الرأس ثخينا ، لا يهاب الأعادي ، و لا حميـّة الأيادي ، مقداما لا تعتريه الشدائد ، و أخبرته بالقصة و ما كان من أمر الصبي و المكان ، و زينت له الفعلة بأن نسرق في غفلة ، من هذه الأروقة و ننجو من الوحلة ، فكان رده بالإيجاب ، و أيـّدني في أمري بإسهاب و اتفقنا على الذهاب وقت العصر ، لما فيه من فرص و حصر ، و دبرنا خطة الدخول ، لأن فيها حارسا يصول و يجول ، بالباب تجده بأمر الناس مشغول و اتفقنا بأن نلج مع إحدى العجائز ، على أنها جدتنا بأمر جائز ، و لمحنا إحداهن من الباب مقتربة ، وهي في حال مضطربة ، و كانت ترتدي ملاءة سوداء ، تظهر عليها علامات الدهاء ، فتقدمت منها وقلت لها : يا أمي الحبيبة ، ويا وجه البركة و الطيبة ، رجاءا أدخلينا معك لنتفرج فقط على السلع و لن نزعجك ، فقالت لي في خبث ، إني أعلم عما تبحث ، و ما دخولك إلا لغرض السرقة ، كمثل أترابك من الفرقة ، فقلت لها ضاحكا : لك نصف ما نسرق ، لكن لا يجب أن نفترق ، فرضيـَتْ بالأمر ، لأنها هي ذاتها جاءت لنفس الأمر ، فدخلنا بكل حرية ، كمن هو في سرية و رحت أتفرج على أقسام البضائع وفي فكري كيف هي الصنائع ، حتى وصلنا إلى قسم الحلويات ، و ما فيه من خيرات تسر الناظر كفعل الجنات ، فسال لها لعابي و سرح معها عقلي و لبابي ، و تركنا العجوز ، و بسرعة صرنا نجوز ، و في غفلة من القائم على القسم وكزت زميلي بساعدي و على وجهي الغمز ارتسم ، و رحنا نخزن شتى الأنواع في جيوبنا كمن يبتاع ، حتى امتلأت عن آخرها ، وبان مظهرها و رجعنا قافلين في عجل و الخوف على وجوهنا بادي و الوجل ، و إذا بنا نمر على قسم الألعاب ، فسال مني ثانية اللعاب ، و قلت لجمال : ما رأيك بالقليل منها ، هيا نأخذها في برهة ، و بسرعة خطفت مسدسا ضوئيا ، و أخذ صاحبي فيلا مطاطيا وهممنا الخروج بالمسروق ، وما إن وصلنا أمام صاحب الصندوق ، حتى سقط مني المسدس على الأرض ، فأحدث صوتا قتلني من الغيض ، و حينا أمسكني الرجل المكلف ، وفلت رفيقي خلسة بلا تكلف ، فوقعت أنا في الشرك ، و رحت أبكي و أتحرك ، و لما فتشني ، و بصفعة لطمني ، ضبط كل ما سرقت ، لأني حينها وقعت و لم أعرف ما أقول ، و تمنيت من الدنيا أن أزول ، و تجمع العمال من حولي ، بين شاتم لي و آخر يلعن عملي ، حتى جاء رجل يظهر عليه الوقار ، فقال لي : أليس من العار أن تسرق و أنت في مصف الصغار ، لما أقدمت على فعلتك ، و من هو شريكك في أمرك ، فقلت يا سيدي إني جئت بمفردي ، و دخلت مع جدتي ، التي خرجت قبلي و نسيتني ، فسألني عن لقبي ، و عن أصلي و فصلي ، و لما عرف من أكون ، خمن و قال لمن معه في سكون ، هذا من عرش شديد شرس ، أهله ذوي بأس ، أعرفه أباه ، منذ صباه ، هو نموشي ليس كسواه ، فإن نحن سلمناه للدرك وقعنا في الشرك ، وإن نحن سلمناه للشرطة وقعنا في ورطة ، و ربما لن ننجوا من عقاب أهله الجلل ، حينما نكون خارج العمل ، و إن نحن ضربناه ، لن نفلت من عقباه ، دعوا الصبي و شأنه و خلوا سبيله و أمره ، فأمسكني من أذني ، و شرع يحذرني لو تعيد الكرة مرة أخرى ، سأحبسك و أقتلك و أرتاح من أمرك ، هيا اذهب يا وجه الشؤم ، و يا ابن قبيلة اللؤم ، فخرجت مسرعا و أنا أصيح ، يا وجه القرد القبيح ، فأمر أحد الحراس بأن يطاردني أمام الناس ، فهربت مسرعا و للطريق قاطعا ، حتى فلتت منه ، و ابتعدت عنه ، و في طريقي وجدت صديقي ينتظر و قلبه على الجمر، و هو في حياء ، جراء ما حل بي من عناء ، فقال لي سامحني يا رفيقي ، ما وجدت غير الفرار ، لكي لا أقع في أيدي الشرار ، فقلت له هـوّن عليك ، و لا تأبه بما حل بصاحبك ، و اقتسمنا الغنيمة مناصفة ، و ذهبنا إلى سبيلنا مرادفة ، و أنا أحمد الله على نجاتي ، و عدم كشف أمري أمام أسرتي ، و إلا لكان عقاب والدي لي شديدا و تعزيره لي عديدا ، و ليس هذا عني جديدا .

Admin
Admin

عدد الرسائل : 255
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 15/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bendjoua.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى