أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

مقامات النموشي ** المقامة الموسوية **

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مقامات النموشي ** المقامة الموسوية **

مُساهمة  Admin في الإثنين أغسطس 17, 2009 1:33 am

المقامة الموسوية

حدثنا عباس النموشي قال : تجاذبت أطراف الكلام ، مع أحد الزملاء الكرام ، عن الأدب و محاسنه ، و الشعر و مفاتنه ، و النثر و معادنه ، و المقام و مصانعه ، و قد أجزل لي في التوضيح ، و التعليل و التشريح ، و جاء على ذكر نوابغ عصرنا ، في رجال شمائلهم تصرنا ، فشرع يعدد أسمائهم ، ويطنب في قص أنبائهم ، و أخبارهم و أشياعهم ، و مللهم و نحلهم ، و حلهم و ترحالهم ، حتى وصل به القول ، إلى رجل يشهد له بالصول ، في هذا الميدان ، و قد أفحم به كل الخلان ، يكنى بأبي عبد الرحمان الموسوي ، و راح يشكر حديثه ، و طريقة تدبيره ، و طيب سريرته ، و حسن خلقه ، و نقاوة طبعه ، و صفاء قلبه ، و حسبه و نسبه ، كما أردف أيضا أن المولى أعطاه بسطة في الجسم ، و سرعة الحسم ، في أمور شتى ، من دون لعل أو حتى ، و سمّى لي كل كتبه ، و رسالاته و نظمه ، و مقالاته و قصائده ، التي ملأت الدنيا شهرة ، كما أن له من كل بستان زهرة ، ضالعا في علوم كثيرة ، و ليست عليه بعسيرة ، نابغة في أمور الدين ، و لديه الخبر اليقين ، في أخبار الأمم البائدة ، التي كانت على الأرض سائدة ، و في علم التاريخ ، و علم الطالع و التنجيم في الأرض و في المريخ ، و الجداول و الأوفاق ، والأبراج و تطلع الآفاق ، و الفلك و ما حوى ، و الجان و ما وعى ، عارفا بالأعشاب و فوائدها ، و السموم و عوائدها ، كما أنه متمرس في الرياضة ، و الرشح و الأياضة ، وله معرفة كبيرة بعلميْ الجغرافيا و السيمياء ، و علم الحيل و الخيمياء ، و الطب و الأنثروبولوجيا ، و اللغات و الجيولوجيا ، و هلم جر ، في البر والبحر و حتى الجو . فو الله قد شوقني إلى رؤيته ، و الانتفاع من عمله ، فسألته عن موطنه ، و مسكنه و مضربه ، حتى دلني عليه ، و قالي لي : إن كنت من أهل الفراسة سوف تعرفه ، و تجده و تعقله ، و بتّ ليلي أفكر كيف السبيل للوصول إليه ، و الوقوف بين يديه ، و مع بزوغ الفجر ، نهضت طالبا للأجر ، و بقيت أسبح حتى طلوع الشمس ، متذكرا يوم الأمس ، و قد عزمت أمري السفر إلى أرض النمامشة الأحرار ، من بطن الجلامدة الأبرار ، في عرش بني موسى الأخيار ، و على الله توكلت ، فلما وصلت ، سرت من حي إلى حي و أنا أسأل ، و من شارع إلى شارع تجدني لرؤيته أأمل ، ما تركت رجلا و لا صبيا ، و لا عجوزا و لا بنيا ، و في طريقي بأحد الأزقة الواسعة ، و المناهج الشاسعة ، وجدت رجلا تظهر عليه علامات الوقار ، يلتحف عمامة ذات غمار ، و يلبس جلابية بيضاء لها أزرار ، جالسا أمام محل للبقالة و الخضار ، و في يده كتاب ، يقرأ في خشوع وإيهاب ، و كان مربوع القامة ، مرفوع الهامة ، قوي البنية مفتول العضلات على وجهه اثر السجود من الصلوات ، أحمر الوجه ، يأخذ مني الشبه ، كث شعر اللحية كبير الرأس ، تبدو عليه القوة و البأس ، فبادرت بالسلام ، و رد علي بأفضل كلام ، فكلمته بالسؤال عن مقصدي ، و مجيئي و موردي ، فقال لي :
مـا بـالك فـي الســؤل تتـــردد ****** أ بــك شــــك أخـــــي أم ريـــب
كأنــي بك و الله مــن جلــدتي ****** و هــل فـــي هــذا يوجــد عجب
صلة دم تســري فــي عروقك ****** أنـــت منّــا بـــل و نحــن أقـرب
إسأل ما شئت و لا تخجل منـا ****** فعنــدنــا تجــــد الـــود و الأدب
لعلك تلقــى فينــــا مـــا تبغــي ****** و لا فخــر في هذا فنحن الأرب
عندها راودني الشك في من أكلم ، و تبادر إلى ذهني كلمٌ ، أنّ الذي أمامي هو مرادي ، و وجهتي و ملاذي :
فقلت :
أ يا واقــف ببـاب الدكان ****** سأحكي أمري و ما كان
قد انهي إلى علمي شان ****** عــن رجل علامـــة أبان
له من كـل روضـة بيان ****** في العلم و الحجة برهان
وصفـه لي أحــد الخلان ****** و هو يشــار إليـه بالبنان
وددت له أنـي معه الآن ****** لأنهـل من علمـه بالتبيان
فقال :
لا يعرف المرء السمح إلا ****** بـأدب أو بعلــم جــام كثير
و دين و خلـق كذلك أخــي ****** و صبر علـى ما هو عسير
ذي خصـال لو فيك توفرت ****** فــاقنع و لـو بالنزر اليسير
و لا يغرنـك في الدنيـا أبدا ****** بريقها و لا حكم كل الوزير
إن هي إلا محطـة للمـــارة ****** أو كظل شجرة تحتها تسير
فقلت :
قد حصحص الجـِد يا أخي ****** و قــد عرفنا أنك المقصد
فأنت و الله للعيــان ظـاهر ****** يعــرف الحمل من المربد
أيامــا و نحــن لك نترقب ****** أو كمن هـو للهلال يرصد
إن كنت بـواد نزلنــا إليك ****** و إن كنت بطود لك نصعد
مرحــى برجل إليـه أتوق ****** و بشـرى لي بعلـم لا ينفد
و رحت أسأل و هو يجيب ، و أزيد و هو يزيد ، و أتوقف و هو يريد ، و غـُصت معه في شتى العلوم ، و خبر الأولين و متى ، و من أين بدأ و من أين أتى ، فوجدته و الله كالقاموس المحيط ، في بصيرة الشيخ البوني أو شيخ مجريط ، فخلت حالي مع الخضر ، يوم التقاه النبي موسى في مجمع البحر . فقلت : يا سيدي و مولاي ، لما لا تستثمر علمك في الرزق ، وإني أراك تقف في هذا الحانوت الضيق ، الذي لا أمل من جناءه ، و رجاءا من وراءه ، فقال : أي بني ، إني رجل طلقت الدنيا و الفيء ، ولم يعد يهمني لا الحسن و لا السيء ، فأنا راض عن معيشتي ، و هذه هي طريقتي ، و قد وهبت حالي للعلم ، و صرت كجسد لا يضره الألم ، حامدا للمولى و جل ، و مكتفيا بما قل و ذل ، فقلت له : أأتبعك على أن تنفعني بما أتاك الله ، لعلي أنال بما أذكر المجد و الجاه ، فقال لي : و هل تستطيع معي صبرا ؟ فقلت : بالله عليك لا تعد معى قصة موسى و الخضر ، فقهقه عاليا و قال إذن أنت تصبر ، و على تجاربي تقدر ؟ سوف أجربك بتجربة ، في شكل مسألة مجربة ، هل لك أن تفصل بين جسدك و روحك ، فإن أنت أجبتني عن مسألتي ، فقد جازتك صحبتي ، و لك أن تبيت في داري مع أهلي و عيالي ، فأنت على كل حال ضيفي ، ولن أتركك تذهب من بيتي ، فما و جدت و الله إلا كريما ، و بأهله رحبا رحيما ، يلاعب ولده عبد الرحمان ، و يكثر من قراءة القرآن ، و لما تعشيت و لفرائضي أديت ، و ضعت رأسي على الوسادة و ما نمت ، لأن المسألة شغلت بالي ، و أرهقت حالي ، و رحت أضرب الأخماس في الأسداس ، كيف لإنسان أن يتجرد من الإحساس ، و يفصل الروح عن الجسد و الرأس ، لكنني و عند الثلث الثاني من الليل ، إنتابتني عديد الأفكار و الحيل ، و رحت أبحث في قوانين الديانات السماوية ، و حتى الطاوية و البوذية ، و الهندوسية و المجوسية ، و عن رياضة اليوغا العجيبة ، و الماهيانا و الساريانا الغريبة ، و عند مراجعة طريقة الصوفية ، و كتب ابن عربي الغنية ، و كذا مقالات السهروردي الفتية ، و رسالات التوحيدي الجدية ، عرفت أن الأمر يتعلق بالزهد ، حين يسمو الإنسان بالروح على حساب الجسد ، و حمدت المولى بعد كل هذا الجهد ، إذ وصلت إلى الحل ، و نمت حتى بزوغ الفجر الأول ، و بعد الصلاة ، أجبته عن المسألة و ما فيها من هفوات ، فقال لي : أصبت يا عرّيف ، فمن اليوم أنا لك كالحريف ، إن أردت مجالستي فلك ذلك ، في كل وقت يحلو لك ، فخرجت من داره باكرا ، ولله حامدا شاكرا ، على تيسيره لي معرفة أحد أحبائه ، و رجاله ذوي العهد و أوليائه ، لكنه بادرني بكلام ، بقي عندي مبهما أياما و أيام ، بأن يمكنك أن تراني في مواضع عديدة ، و أماكن عتيقة و جديدة ، و لا تعجب لأمري ، من كثرة ضربي في الأرض و عملي ، فتمنيت أن لا ألقاه إلا في ساعة الخير ، من غير كدر و لا ضير .

Admin
Admin

عدد الرسائل : 255
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 15/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bendjoua.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى