أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

مقامات النموشي ** المقامة العشابية **

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مقامات النموشي ** المقامة العشابية **

مُساهمة  Admin في الإثنين أغسطس 17, 2009 1:35 am

المقامة العشّــابية
حدثنا عباس النموشي قال : أرسلتْ في طلبي زوجتي ، و أنا بمكتبي أرتب خزانتي و أعد مخطط عملي في ساعتي ، فتطيرتُ للأمر و قلت : اللهم اجعله فيه الخير ، و لمّا وصلت ، على بابي طرقت ، وجدتها واقفة تنتظر ، كأنها لبؤة تزمجر ، و القلق باد على وجها ، و قد نفث شعرها ، واضعة يديها في خصرها ، و رائحة البصل و التوابل تفوح منها ، فاستعذت بالله من منظرها ، و من ريحها ، وقلت لها : هات من الآخر ، و لا تطيلين عليّ بكلامك الساخر ، وراحت تطلب حاجتها ، التي أرسلت لي من أجلها ، و أكدت عليّ ، أن الأمر جليّ ، و قالت : إن أمي زارتني منذ قليل ، و كما تعلم ما أصابني من مرض عليل ، و قد أوصيتها من قبل في هذا القبيل ، على دواء أعشاب فيه الشفاء ، من هذا السقم و الابتلاء ، و كانت أشارت عليّ بطبيب أعشاب حذق ، ذاع صيته و قوله الحق . فأمرتني زوجتي بالذهاب إليه في الحين ، ليصف لي الوصفة بالتبيين ، فما كان مني إلا أن أطلقت ساقيّ للريح ، و من صخبها أستريح ، و سرت أبحث عنه من مكان إلى مكان ، و لي عنه كل البيان ، حتى دلوني عليه ، و أسرعت في الدخول إليه ، فوجدته منكبا على كتاب ، كأن على رأسه الطير أو السحاب ، و لما هممت بالسلام عليه ، فاجأني الغلام خادمه ، و قالي لي : خذ ورقة الإنتظار ، و ارقب دورك حتى آخر النهار ، ثم أدخلي إلى قاعة مليئة بالزوار ، فيها الصغار و الكبار ، كأن الفرد منهم على موقد نار ، و أنا على مضض ، من سوء تضييعي للسنة و الفرض ، لاعنا زوجتي و ما أصابها من مرض ، فلما حان دوري دخلت على صاحبنا أجري ، فخاطبني وهو منشغل بالكتاب ، و قال : أجزل في الخطاب ، و لا تطل علينا في الأسباب ، فقلت : يا سيدي أنت أملي في الدواء و منجدي ، إن لي زوجة دوما تستجدي ، في العلاج و بروحها تفتدي ، فقد أصابها مرض بسيط ، و أحالته كاليم المحيط ، هي دوما تشتكي من الوجع ، و قلبت حالي فجعا على فجع ، فصرت أتمنى الرحيل و الهرب منها مع أول نجع ، إنها والله تشتكي من ألم في الركبة ، وصار لي أنا بمثابة النكبة ، و عندها عرق اللسا ، و علة النساء ، فبالله عليك أرحني منها ، و لك ما تطلب وسأفتديك ، بكل ما تريد و أنا بين يديك ، فقال لي : عليك بروث البهائم ، وخرق العمائم ، و جلد التمائم ، و غبار الهباء ، و كوز ماء ، و ريش ببغاء ، و جلد عظاية ، و تراب الثنايا ، و شمع الزوايا ، و بساط الملوك ، و درع المملوك ، و إبر الشوك ، يجمع و يدق في هرّاس على زوج متراس ، و يوضع في كاغد فاس ، و يخلط كله بريق الثيران ، و ماء وادي غيسران ، و عسل القيروان ، ثم تتركه يجف ثلاثة أيام ، و تخرج و الناس نيام ، لتحرقه أمام حائط الجيران ، عندها ستبرأ بإذن الله ، و لن تفغر بعدها الفاه ، فقلت : بالله عليك يا سيدي ، كيف لي بجمع هذه الوصفة عندي ، أ من فاس إلى القيروان ، و أعشاب تصيب المرء بالهذيان ، و الله إن هذا لأمر عصيب ، و في طلبك شيء مريب ، و قولك عجيب ، إكشف لي عن وجهك ، لعلي أعرفك ، و ما إن رفع رأسه ، ونحى البرقع عنه ، حتى عرفته ، فما وجدته والله إلا شيخنا أبو عبد الرحمن الموسوي ، فقلت : أي قدر رماك بحرفة العطارة ، أعشّاب أنت أم صاحب مزارة ؟ من العجم أنت أم من فزارة ؟ فأنشأ يقول :
بسط المـولى الأرض ****** و جعل للناس أرزاقا
تراني للدينـار أجري ****** و أغيّر الســم ترياقا
هو مهجتي ما حييت ****** لن أبغــي لـــه إنفاقا
حتى لو دفنـت أرضا ****** أو ووريـت بـه أنفاقا
و إن جفـاني الدرهم ****** ما حييت بعده إشفاقا
و لا تطـل معـي قولا ****** ولـك إن تبغــي فراقا
فخرجت و أنا في حيرة من أمري ، كيف لشيخنا السمح البدري ، أن يصدر منه هذا الجفاء و الكدر ، و ما حيلتي أمام زوجتي فلست و الله أدري .

Admin
Admin

عدد الرسائل : 255
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 15/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bendjoua.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى