أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

مقامات النموشي ** المقامة السوقية **

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مقامات النموشي ** المقامة السوقية **

مُساهمة  Admin في الإثنين أغسطس 17, 2009 1:37 am

المقامة السوقية

حدثنا عباس النموشي قال : اتفق و أن صادفتني حاجة بالسوق ، فأخذت معي رفيقي فاروق ، قاصدا هذا المكان ، شر بقاع الأرض على مدى الأزمان ، لما فيه من لصوص كثر ، و سلع دثر ، و زحام و زجر ، و لما هممت بالدخول ، قرأت الدعاء المأمول ، في تجنب شراره ، و الإفلات من أوزاره ، و سرت بين أجنحته أطوف ، فهذا غطاء ملفوف ، و آخر محفوف ، و ذاك مصفوف ، حتى تناهي إلى سمعي صوت مألوف ، فأسرعت أهرول بين الصفوف ، قاصدا مصدر الصوت ، قبل أوان الفوت ، فوجدت جمعا من الناس مهول ، فيهم التابع و المسئول ، و من يصول و يجول ، و البائع و المشتري ، و اللص و المكتري ، ثم رحت أبحث لي عن مكان ، لأقرب صوت الرجل الأبان ، و لقصر قامتي ، و قلة حيلتي ، بقيت أترقب قول الرجل ، على مكث و مهل ، و راح يطيل في الكلام و يحمد المولى السلام ، و يثني على نبي الإسلام ، و صحبه و التابعين الكرام ، و يقول : قرّب مني ولا تندم ، عجل في الشراء و لا تخجل ، أنت تطلب و أنا أجزل ، عندي لكل داء دواء ، إلا السأم و بلوغ السماء ، عندي دواء العين ، و كحل البين ، و علاج فروة الرأس ، و من تساقط شعره بالأمس ، و التخلص من داء الثعلب ، و من للقيأ لا يغلب ، و الشقيقة و يقين الحقيقة ، و ألم التداريز لكل غالي و عزيز ، عندي علاج الزكام ، و بقاء الركام ، في الأنف و الآكام ، و تشقق الوجه ، و إختلاف الشبه ، يا من تعاني من داء البهاق ، و الألم و الفراق ، إني أعالج الأسنان ، للحيوان و الإنسان ، عندي دواء للأذن ، و من صمَّ عن سماع الزوجة و الإبن ، و دهن لآلام الرقبة ، في الأمام و في العقبة ، عندي دواء مجرب للربو و الكرب ، للسعال و للكبد و الطحال ، و لمغص الأمعاء و حرقة المعدة ، و علة القلب و داء الشدة ، و تيبس الغائط ، و تألم المرتاب و القانط ، و الكلى و من عليه الغاز طغى ، و الأعور و من إليه الوجع في سائر الجسم أتى ، والعجز الجنسي و التصلب الشرياني ، و ألم المفاصل ، و شر النوازل ، و سلس البول ، و وجع الحول ، و حصى المرارة ، و داء الطيارة ، و عرق اللساء و حمى النساء ، و الدوالي و من أتته نائبات الخوالي ، و الحمى القرمزية ، و الذبحة الصدرية ، و الدودة الشرجية ، و البواسير و مرارة البصاق ، و الصفراء و الشقاق ، إني أجبر المكسور ، و أداوي المقهور ، و أبرأ المنحور ، و هلم جر ، من الأول إلى الآخر ، يا من تعاني ، و تسهر الليالي ، قرب و لا تبالي ، عندي الكثير من الأعشاب ، للصحبة و للأحباب ، أحضرتها من بلاد السند و الهند ، و السودان و أرض الجولان ، و من الصين و حتى ثغور المسلمين ، من أرض قشتالة و بلاد الجرمان و الايالة ، و من حدود نهر جيحون ، حتى تخوم بحر القلزم و الطيون ، و من حـَذاء سجلماسة إلى بلاد خوارزم و الرياسة ، و من بلاد زنجبار إلى و هران و بشار ، و أرض الرُس و مكان أصحاب الرَّس ، ومن أقاصي فرغانة إلى بلاد غانة ، يا جماعة الخير ، و يا وجوه حسان الطير ، لقد إستسقيت علومي ، من أمهات الكتب فهاكم كلموني و اسألوني ، إطلعت على أخبار الجان و الملائكة الحسان ، من كتب أخبار الزمان إلى البيان و التبيان ، و اللؤلؤ و المرجان في استحضار ملوك الجان ، إلى منبع أصول الحكمة ، و الرحمة في الطب و الحكمة ، و شمس المعارف الكبرى ، و شموس الأنوار و كنوز الأسرار ، و غاية الحكيم ، و منارة السقيم ، و جلب الحبيب ، و القانون العجيب ، و الجواهر اللماعة في استحضار ملوك الجن في الوقت و الساعة ، و الروض العاطر في نزهة الخاطر ، إني إستخدمت و استحضرت شمس القواميد و الجني العربيد ، و ميمون أبا نوخ و عنفريل صاحب الفسوخ ، و الطهاطيل السبعة ، و الملوك الأربعة ، و أصحاب الخير ، و ملك الطير ، و جمهروش و طيرلوش ، و شمهروش الطيار ، و من يوصل الهاتف و الأخبار ، و الراكب على الفيل و المتعمم بالثعبان الطويل ، و الملك الأبيض المخيف ، و صاحب المجرى و الكنيف ، فلما سمعت كل هذا القول ، لم أتمالك نفسي من الهول ، فصرت أبحث لي عن مكان بين الجموع ، لأرى مَن الرجل المسموع ، حتى اهتديت إليه ، و وصلت بقربه ، فإذا هو و الله صاحبنا أبو عبد الرحمان الموسوي ، فلما أردت أن أكلمه ، أدار عني و جهه ، و راح يشرح متنه و درسه ، و قرّب أمامه جلد ثعبان في طول السماط الأحمر ، حتى أصابت القوم الدهشة من الأمر ، و شرع يحكي قصته معه و كيف اصطاده ، وأوضح أنه ظفر به من نهر السنغال ، ذي الطين و الأوحال ، بمعية صيادين مهرة أبطال ، لكني بقيت أرقب و لشيخنا أنتظر ، فلما قاربتْ الشمس كبد السماء ، أصاب الناس العياء ، فانفضوا من حوله ، و تركوه وحده ، فاقتربت منه ، أستفسر عنه ، و عن أهله ، فقال لي :
لا تعجبَـن مِــن تقلـّب الحـال ****** فالدنيــا و الله فيهـــا سجال
فكـم مــن أميـــر تقلب عبـدا ****** و كم من نساء ثكلـن رجال
و لا يخـدعنك مظهــر امرئ ****** و لا تــزدري مـن فقد المال
و لا تبهـــرنك زينــة قــــوم ****** أو مـــن قـــــال إلـــيّ المآل
فـــإن ظفــرت بجـــاه يومـا ****** لا بـــــــد أن مــآلـــه الزوال
ألا تــرى أن المـــوت نـازل ****** و لـيس فـــــي هـــــذا محال
و أنت إذ وجدتنـي أسترزق ****** خلتنــــي فـــي نفســك دجال
و مــا طلب الــرزق بالعيب ****** فالـــرازق جعــل فيــه أشكال
فمن عاف فــي هــذا مراما ****** يبقى مخزيــا في الدنيا سوّال
قد تجدني على الناس أتأمر ****** وقـــد ترانــــي بعدهــا حمال
فقلت : أي داهية أنت يا أبا عبد الرحمان ، إنك و الله لعجيب أبان ، و معجز حكماء هذا الزمان ، فما رأيت أغزر منك ثقافة ، و أقوى منك فراسة وقيافة ، و أعرف بالنبع و الريافة .

Admin
Admin

عدد الرسائل : 255
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 15/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bendjoua.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى