أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

مقامات النموشي ** المقامة الترهيبية **

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مقامات النموشي ** المقامة الترهيبية **

مُساهمة  Admin في الثلاثاء سبتمبر 22, 2009 11:29 pm

المقامة الترهيبية

حدثنا عباس النموشي قال : لما حلـّت بالوطن الفتنة ، و طالت به المحنة ، اختلط فيه الحابل بالنابل ، و غلب صوت الرصاص و القنابل ، و كثرت المآتم ، و حلـّت الخوذات مكان العمائم ، ولحق الضّر الورى و البهائم ، وصار الفرد يخاف أهله و لا يأمن حتى جاره ، و يغلق على نفسه باب داره ، قبل حلول الظلام ، و يسكت عن البوح و الكلام ، فكانت و الله سنينا من جمر ، و عشرية دم سود و حمر ، و في أحد أيام الخريف ، كنت خارجا من بيت أختي في صباح مخيف ، حيث كنت أقيم عندها ، مع عيّالها و زوجها ، فقد جاوز مكوثي عندها ست سنوات ، أيام دراستي بالثانوية في وقت فات ، و قد وجدت بعدها عملا في الإدارة ، بعد فشلي في نيلي البكالوريا بلا جدارة ، و كنت إذا اتجهت إلى عملي ، يتحتم عليّ المرور على وادي يجري ، لقربه من محطة المسافرين ، التي يلزمني ركوب الحافلة منها بلا تخمين ، أو سيارة أجرة مع الراكبين ، و خلال مروري بقرب بستان للتين الشوكي ، لمحت طفلا يرمقني بنظرات حيرتني ، و كان واقفا فوق تلة صغيرة ، يراقب حركاتي في حيرة ، فلما قربت منه ، و صرت على خطوات بجنبه ، صار يصيح و ينادي ، يا أبتي ها قد جاء الإرهابي المعادي ، و ما هي إلا لحظات قليلة لا تزال ، حتى أحاط بي جمع من الرجال ، منهم من يحمل عصا ، و منهم من يتوشح سكينا و سيفا ، و قادومة و خنجرا ، و انهالوا عليّ بالضرب من كل جهة ، و ما هي إلا برهة ، حتى صرت أسيرهم ، و قد أوثقوني بحبل كان معهم ، و الغلام يحدق في عينيّ ، ويقول إنه و الله هو يا أبي ، هو من هاجمنا البارحة ، و كان علينا كوقع الطيور الجارحة ، قد اعتدى علينا مع عصبته الباغية ، و أشبعونا ضربا و شتما و أذية ، أنظر إلى عينيه ، قد عرفته ، رغم أنه كان يرتدي لثاما ، و إن له لآثاما ، فقلت و الألم يكاد يعصف بي ، لما رميتني بهذا يا بني ، إني والله لرجل معروف ، و في الحي مألوف ، يا جماعة الخير ، إسألوا عني إن كنت من أصحاب الضير ، لكنهم لم يأبهوا لـِما أقول ، و ساقوني إلى بيتهم مغلولا ، و هناك وجدت مجموعة من الدرك ، ينتظرون من يوقعون به في الشرك ، فشرع قائدهم يستجوبني ، و يطلبني و يسألني ، و قال لي : يا عدو الله ألا تدري ما صنعتَ بهذه الأشباه ، قد هجمت عليهم ليلة البارحة ، رفقة مجموعة مسلحة ، غاصبة جامحة ، و أردتم ذبح أباه ، لولا أن الله نجّاه ، و أخذتم الطفل إلى الجبل ، وبقى عندكم حتى طلوع الفجر ، و أرجعتموه على وجل ، و ضربتم جاره ، و بقرتم بطون شياهه ، فازدادت حيرتي مع خوفي ، و خلت نفسي في حلم خرفي ، و رحت أبرّأ نفسي من هذا الكرب الذي لحقني ، و بقيت على هذه الحال ، حتى جاء رجال الجيش في رحال ، و غدى الحي كله عساكرا ، و فـُتشت البيوت باكرا ، لكن الله رفق بحالتي ، بأن بعث دليل براءتي و نجاتي ، فقد لمحتني عجوز تسمى وريدة ، مقيدا و الجنود حولي كالطريدة ، فاستفسرتْ الأمر ، فقيل لها لقد وقع في شرار الدهر ، فهو من قام بالأمر ، فصارت تصيح ، و تنادي بأعلى صوتها : هذا غير صحيح ، إنه شاب طيب و مسالم ، و بعيد عن كل المظالم ، أنا أعرفه جيدا ، و ليس له من هذا و الله كيدا ، هو صهر جارنا عثمان ، و يقطن معه منذ أزمان ، و ما عرفنا عنه إلا الخير ، و ما كان من أصحاب الشر ، و أعرف أخته عز المعرفة ، و هم لا يأتون الأعمال المقرفة ، بل هم نعم الناس ، و يشهد لهم بالورع من تبسة حتى فاس ، أرجوكم أطلقوا سراحه ، و فكوا وثاقه ، و سآتيكم ببيان براءته ، فذهبت مسرعة عادية إلى حينا ، و قد جاءت بكل من يسكن قربنا ، من كبير و صغير ، و مبصر و حتى ضرير ، و أدلى كل منهم بشهادته ، التي وثـّقها الدركي في محضره ، و أخذوني بعدها إلى المخفر ، و استجوبوني أكثر ، و لمّا لم يجدوا ما يدينني ، أبقوني عنده سبع ساعات و بعدها أطلقوني ، بعد أن أخذوا مني الميثاق ، بأن أحضر عندهم يوميا لأمضي بعض الوثائق ، و أن أبقى تحت المراقبة ، طيلة ثلاثة أشهر و إلا ستنالني المعاقبة ، و رجعت بعدها إلى الدار ، و قد وجدت عندهم كثير الأهل و الجار ، ليطمئنوا علي ّ ، و يقدم لي التهاني ، لكني خرجت مسرعا قاصدا دار العجوز منقذتي ، و التي لولاها لكانت نهايتي ، لكي أشكرها على صنيعها ، فما وجدت منهم أحدا ، لا جمعا و لا فردا ، و قد أخبرني جار لهم ، أنهم هربوا من الحي كلهم ، وقصدوا المدينة المجاورة كثيرة السكان ، و التي بها بعض الأمن و الإطمئنان ، و تركوا بيوتهم مهجورة ، و أماكنهم غير معمورة ، فرجعت أدراجي ، حامدا ربي على نجاتي و لسان حالي يقول :
يا قـــوم قـــد هالنــي ****** ما حدث و جرى لــي
أيعقــل أنـــا إرهابــي ****** أرعـب النـاس حولــي
مــا هـــــذه صنيعتــي ****** فــأنــا أخشـــى ظلــي
فلــولا ربــي سترنــي ****** لكنت بغياهب سجنــي
و دعــاء والدتـي لــي ****** خير أنيس هو معـــي
فـــالحمـــد لك بارئــي ****** يــا خيــر عــون لــي

Admin
Admin

عدد الرسائل : 255
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 15/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bendjoua.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى