أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

سلسلة أبطال البربر ( كسيله )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سلسلة أبطال البربر ( كسيله )

مُساهمة  tebessi في السبت يوليو 19, 2008 9:25 pm

من أهم أبطال المقاومة الأمازيغية الذين تذكرهم كتب التاريخ إبان العصر الوسيط المقاوم العنيد كسيـــلا الذي وقف في وجه الفتوحات الإسلامية في القرن الأول الهجري بسبب تعسف الولاة ومعاملتهم السيئة للأمازيغ واحتقارهم لقادتهم الذين كانوا لايقبلون الضيم والذل والهوان . لذا، واجه كسيلا قوات عقبة بن نافع وقوات قيس بن زهير البلوي، وسبب في تأخير حملات القادة المسلمين لفتح شمال أفريقيا لسنوات طويلة. وقد اختلف المؤرخون كثيرا حول شخصية كسيلا بسبب نقص المادة التاريخية وانتشار الأخبار غير الموثقة علميا، وتناقض المصادر العربية والأجنبية فيما ترده من معلومات وأخبار بصدد شخصية كسيلا ومواجهته للمسلمين العرب الفاتحين .

إذاً، من هو كسيلا؟ وماهي أهم الفتوحات الإسلامية التي شهدتها أفريقيا الشمالية أثناء العصر الوسيط؟ وماهي أهم التطورات التي شهدتها مقاومة كسيلا للفاتحين العرب لأفريقية البربرية؟

1-من هـــو كسيلا أو كسيلة؟

كسيلة أو كسيلا أو كسيلن أوكسيلة بن لزم أو لهزم أو لمزم عند ابن خلدون، أو كيزم عند ابن الخياط، وليوم عند ابن الرقيق، ولمرم وكمرم عند ابن الأثير، وأغز عند السلاوي وكذا عند غير هؤلاء، وهذا يدل على مدى التصحيف الذي تعرض له اسم كسيلا، وهناك من يقول بأن عقبة بن نافع قد يكون هو الذي سمى الملك الأوربي كسيلة بهذا الاسم بعد عزله لأبي المهاجر دينار، ويعتقد الدكتور محمد الغرايب أن " هذين الاسمين أمازيغيان، فكسيلة تحريف وتأنيث عربي لأكسل( النمر) ولزم تحريف أيضا لأيزم (الأسد)، ولاشك أنهما حرفا عن أصليهما تحقيرا لشأن صاحبيهما، وهي عادة جرى العرب عليها كلما أرادوا احتقار غيرهم فيحرفون أسماءهم إلى أضدادها أو يصغرونها" .

ومن المعروف عن كسيلا أنه ملك بربري شجاع و عنيد، ترأس قبيلة أوربة التي كانت تدين بالنصرانية، وكانت مملكته تضم كل الربوع الموجودة مابين تاهرت ووهران و تلمسان، وقد أسلم قبل حملة أبي المهاجر دينار التي توجهت لفتح المغرب العربي لنشر الإسلام، وأسلمت قبيلته خلال فتح أبي المهاجر لشمال أفريقيا حين توغله في ديار المغرب، حسب ابن خلدون، فوصل في فتوحاته إلى الغرب الجزائري وبالضبط إلى مدينة تلمسان، ولم يلق هذا القائد العربي المسلم مقاومة تذكر من جانب البربر أو الروم. وعندما عامله عقبة بن نافع بمهانة وذل واحتقار، شن عليه كسيلا حملة هجومية انتهت بمقتله قرب مدينة بسكرة الجزائرية. وبعد ذلك، أسس كسيلا مملكة أمازيغية واسعة الأطراف تشمل الأوراس والجزء الجنوبي من قسنطينة والجزء الأكبر من تونس. وبقي كسيلا منتصرا منذ استشهاد عقبة بن نافع في معركة تهودا إلى مقتله في معركة ممش قرب القيروان على يد الفاتح الإسلامي قيس بن زهير البلوي سنة 69هـ.

2-الفتوحات الإسلامية في شمال أفريقيا:

عندما فتح عمرو بن العاص مصر في عهد عمر بن الخطاب، كان شغله الشاغل هو مواصلة نشر الإسلام في شمال أفريقيا، فاستأذن الخليفة عمر بن الخطاب (ض) في فتح برقة وطرابلس، فكتب إليه قائلا:" إنا قد بلغنا طرابلس، وبينها وبين أفريقية تسعة أيام،فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لنا في غزوة فعل"، فكتب إليه عمر:" لا...إنها ليست بإفريقية ولكنها المفرقة،غادرة مغدور بها،لا يغزوها أحد مابقيت".

وقد استصعب عمر بن الخطاب فتح بلاد البربر لقوة شكيمة الأمازيغيين وصعوبة إخضاعهم وسرعة تقلب مزاجهم ووعورة بلادهم وتعسف الولاة في معاملاتهم للبربر بسبب المغالاة في الضرائب والجبايات وسوء التصرف مع كبراء القوم وأسيادهم.

ويروي لنا كل من البلاذري وابن عبد الحكم أن عمرا بن العاص، لما فتح الإسكندرية، سار في جيشه يريد المغرب حتى قدم برقة، فصالح أهلها بعد أن انهزموا في المعركة أمام قوة جيشه العتيد، ثم فرض عليهم أن يهيئوا له" ثلاثة عشر ألف دينار يؤدونها إليه جزية على أن يبيعوا من أحبوا من أبنائهم في جزيتهم"، وكانت برقة يومئذ من أخصب أراضي القارة الأفريقية، حتى إن سكانها كانوا يرسلون الخراج بكل طواعية إلى والي مصر بدون حاجة إلى الجابي. ومن ثم، كان فتح برقة سنة 21هــ، فتابع عمرو بن العاص فتوحه، ثم غزا طرابلس التي افتتحها عنوة سنة22هــ.

ولما تولى عثمان بن عفان (ض) إمامة المسلمين، أخذ يفكر في نشر الإسلام خارج الجزيرة العربية، ولكن هذه المرة ليس في اتجاه الشرق كما فعل عمر بن الخطاب(ض)، بل الاتجاه غربا نحو البحر الأبيض المتوسط وبالضبط إلى ربوع أفريقيا الشمالية. وهكذا، سيبدأ التفكير في إحياء مشروع نشر الإسلام نحو غرب مصر عبر مراحل اتسمت بالمد والجزر.

وعليه، فأول ما قام به عثمان بن عفان أن عزل عمرا بن العاص وولى في مكانه عبد الله بن أبي سرح على مصر الذي أرسل بعض السرايا لمهاجمة أطراف أفريقيا، فكانت لا ترجع إلا بعد حصولها على الغنائم. وبعد ذلك، فكر ابن أبي سرح جديا في فتح شمال أفريقيا، فاستأذن في ذلك عثمان بن عفان الذي أذن له ذلك سنة 27هــ، فخرج في جيش قوامه عشرون ألف جندي من عرب الجزيرة العربية وقبط مصر وبربر من أفريقيا، كما شارك فيه بعض الصحابة رضوان الله عليهم كمروان بن الحكم وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر.، فخاض القائد المسلم معركة ضد البطريق جورجيوس حاكم أفريقيا القسطنطيني الذي ولاه هرقل واليا على الشمال الأفريقي حيث استبد بالحكم لصالحه، فانهزم الروم في هذه المعركة شر هزيمة. ولكن القواد البيزنطيين صالحوا عبد الله بن أبي سرح على مبالغ طائلة من الذهب، على أن ينسحب بجيشه من أفريقية، وعاد بن أبي سرح إلى مصر دون أن يولي أحدا لمدة 17 سنة.

" وعلى الرغم من أن عثمان بن عفان لم يمانع في فتح الشمال الأفريقي حيث أرسل جيشا دخل تونس بقيادة عبد الله بن سعد بن أبي سرح قبل سنة 30هـ، فإن الاهتمام الحق بهذه المنطقة لم يبدأ إلا على عهد الأمويين الذين لم يقنعوا بفتحها، بل حاولوا إقامة حكمهم عليها وربطها بمركز الخلافة. والحق أنه كان لابد لدولة الإسلام على عهد الأمويين، وقد ذهبت بعيدا في الفتوح، أن توجه اهتمامها لحوض المتوسط وما يحيط به من بلاد وما يزخر به من تجارة، خاصة وأنهم كانوا- على عكس الخلفاء الراشدين- مهتمين بشؤون البحر. ولكن الأمر لم يكن يسيرا على الإطلاق، ففي الوقت الذي استطاع المسلمون أن يقيموا خلال بضع سنوات دولة واسعة الرقعة في المشرق، فإنهم ظلوا زهاء قرن من الزمان يحاولون أن يثبتوا دعائم الدين الجديد في بلاد الشمال الأفريقي".

ولم يفتح المسلمون شمال أفريقيا في عهد الخلفاء الراشدين وسلاطين الدولة الأموية إلا لعوامل عدة تتمثل: في يسر الإسلام ونبل أخلاقه، وسوء الإدارة البيزنطية بعد وفاة الإمبراطور جوستنيان، وعدم وجود روابط سياسية أو دينية بين البربر، ورغبة البربر في التخلص من نير الاحتلال البيزنطي.

ومن هنا، سيعين معاوية بن سفيان سنة45 هـ ابن حديج والي مصر قائدا للفتوحات الإسلامية في أفريقيا، وكان ابن حديج تابعا لسلطة الخليفة مباشرة. وسيدخل هذا القائد شمال أفريقيا لإغاثة هباهيا Habahiaالذي طالبه هرقل بنفس الغنيمة التي قدمت للمسلمين (300 قنطار من الذهب)، ولما امتنع أرسل هرقل قائده نقفور لمقاتلته، فالتجأ هباهيا إلى معاوية بن أبي سفيان للتحالف معه ضد هرقل، فأرسل الخليفة معه جيشا جرارا، فدخل الجنود تونس، فالتقى الجيش العربي مع جيش هرقل في مدينة قونية التي ستبنى عوضها مدينة القيروان، فانتصر المسلمون في المعركة وهرب الجيش البيزنطي إلى سوسة، فلحقه المسلمون هناك، فاستولوا على المدينة كما استولوا على بنزرت. وفتح ابن حديج في هذه الحملة العسكرية بنزرت وجلولا وجربة وسوسة، ثم عاد متنصرا إلى القاعدة العسكرية والإدارية بمصر.

ولم تكن هذه المناوشات إلا امتدادا لفتح أفريقية الشمالية، و قد دام هذا النوع من المد والجزر على مستوى الفتوحات الإسلامية من سنة 27هــ إلى سنة 45هــ.

وعليه، سيعين عقبة بن نافع واليا على أفريقية سنة 46هـ، وسيبقى في حملته الأولى خمس سنوات ويدخل أثناء توليته مجموعة من الحصون والمدن في طريقه لفتح أفريقيا وخاصة في ليبيا وتونس، وسيؤسس مدينة القيروان سنة 62هـ، لتكون عاصمة لحكمه ومركزا استراتيجيا لانطلاق قواته العسكرية في نشر الإسلام عبر ربوع شمال أفريقيا. وقد استعان عقبة بن نافع في تحركاته بجيش يتكون من القوات العربية والقوات البربرية التي كانت تحارب المرتدين عن الإسلام والمتمردين المتعصبين والمنشقين عن سلطة الخلافة جنبا إلى جنب.

وفي 51هـ، سيعين معاوية بن أبي سفيان سلمة بن مخلد الأنصاري واليا على مصر والمغرب العربي، فسيعين هذا الأخير بدوره أبا المهاجر دينار واليا على أفريقيا لمدة سبع سنوات؛ بسبب خوف سلمة بن مخلد من قوة عقبة بن نافع القيادية وخشيته من مكانته الكبيرة وحظوته لدى الخليفة الأموي، وكان بين أبي المهاجر وعقبة بن نافع عداوة كبيرة ستؤدي إلى عزل عقبة من منصب قائد الجيوش وحامل لواء الفتوحات الإسلامية في المغرب العربي.

وقد واصل أبو مهاجر دينار فتوحات عقبة بن نافع فوصل إلى غرب الجزائر، ولم يلق مقاومة تذكر سواء من قبل الروم أم من البربر، وأسلم كسيلا وقبيلته أوربة عند دخول أبي المهاجر إلى الجزائر لنشر الإسلام.

لكن عقبة بن نافع سيحتج لدى الخليفة يزيد بن معاوية، وسيمن عليه بما قام به من خدمات جليلة لصالح الخلافة الأموية، فيعينه يزيد مرة أخرى واليا على أفريقيا ليواصل حملته الثانية سنة 62هـ، وسيصل في فتوحاته إلى بحر الظلمات غربا و إلى حدود الجزيرة الخضراء شمالا بعد أن فتح ربوع تونس والجزائر والمغرب، كما سينتقم من أبي المهاجر بأسره إذلالا وتقييده تعذيبا طوال مسيرته التي خصصها لفتح شمال أفريقيا والتي وصلت إلى حدود سوس المغربية جنوبا. وفي نفس الوقت، كان يهين صديقه البربري الملك كسيلا . بيد أن هذا الأخير، سينتفض ضده وسيقتله قرب نهر الزاب بالجزائر.

وبعد مقتل عقبة بن نافع، سيرسل الخليفة عبد الملك بن مروان زهير بن قيس البلوي لفتح شمال أفريقيا ومجابهة كسيلا، وقد انتهت المعركة بانتصار المسلمين في معركة ممش بتونس، ومقتل الثائر المتمرد عن السلطة المركزية الملك البربري كسيلا.

وبعد استشهاد زهير بن قيس البلوي في معركته التي خاضها ضد الروم في معركة برقة سنة 71هـ، سيعين حسان بن النعمان واليا على المغرب، وسيقضي على الكاهنة الأوراسية ديهيا زعيمة البربر في نوميديا. وبعد ذلك، سيعين موسى بن نصير واليا على المغرب العربي، وفي عهده سيفتح المسلمون الأندلس على يد طارق بن زياد.
avatar
tebessi

عدد الرسائل : 95
تاريخ التسجيل : 06/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى