أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

سلسلة أبطال البربر ( كسيله 2 )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سلسلة أبطال البربر ( كسيله 2 )

مُساهمة  tebessi في السبت يوليو 19, 2008 9:27 pm

تطور مقاومة كسيلا للفاتحين العرب:

لايمكن الحديث عن مقاومة كسيلا للقواد العرب المسلمين ولاسيما مقاومته الشرسة لعقبة بن نافع وزهير بن قيس البلوي،إلا إذا استحضرنا تعسف بعض الولاة المسلمين وسوء معاملتهم للبربر وإهانتهم لملوكهم وزعمائهم وقوادهم، واستعمال الشطط والقسوة في تنفيذ السلطة وقراراتها المفروضة.

ومن المعلوم،أن كسيلا كان قائدا بربريا معروفا بقوة الشكيمة والشجاعة، وكان رئيس قبيلة أوربة التي آمنت بالديانة النصرانية، وكان لايرضى لنفسه ولقومه بحياة الذل والمهانة والخزي، يحارب كل من سولت له نفسه أن يخضع البربر بالقوة والعسف.

ولما فتح أبو المهاجر ربوع الجزائر فوصل إلى مدينة تلمسان، تعرف كسيلا عن قرب عن مدى يسر الإسلام ودماثة أخلاق صحابة رسول الله (ص)، وتقرب من القائد أبي المهاجر الذي عامله معاملة حسنة فبوأه مكانة محترمة تليق بملوك البربر . لذا، أسلم كسيلا وأسلمت معه قبيلته أوربة، وأصبح كسيلا فردا من أفراد جيش أبي المهاجر في فتوحاته، وصار صديقا حميما لأبي المهاجر في ترحاله وتنقلاته في أرجاء المغرب العربي.

بيد أن عقبة بن نافع الذي كانت له عداوة كبيرة وحسابات شخصية مع أبي المهاجر، كان يهين كسيلا كثيرا بعد أن انتقم من القائد أبي المهاجر، و جعل منه أسيرا يرافقه في كل فتوحاته إذلالا واحتقارا . فبدأ عقبة بن نافع في معاملة كسيلا معاملة سيئة، لكونه يكرهه لصحبته وعلاقته المتينة مع أبي المهاجر، لذا، كان عقبة يحتقره أمام قومه البرابرة في كل غزواته ومعاركه. وكان أبو المهاجر ينصح عقبة بألا يعامل كسيلا هذه المعاملة المشينة وألا يحط من قيمته ويسيء إليه بهذه الطريقة التي تنم عن إذلال وازدراء. وتتحدث الروايات أن عقبة بن نافع أمر كسيلا أمام قومه بذبح شياه وسلخها مع السالخين. " ولما تحفظ كسيلة على العمل في أدب شتمه عقبة وأمره بسلخها، ففعل، وتذكر المصادر أن كسيلة كان كلما دحس، مسح بلحيته دم الذبيحة، وتلطيخ الوجه بالدم من الحركات الطقوسية الرمزية التي ظل الأمازيغ، حتى القرن العشرين، يقومون بها، كلما شعروا بالمهانة التي تولد في نفوسهم رغبة جارفة في الانتقام من غرمائهم، ويذكر بواجي Boigeyفي هذا الصدد، وهو من كبار الكتاب الاستعماريين، وكان شاهد عيان على معركة وادي كيس سنة 1907، أنه رأى بأم عينيه الأمازيغ من بني يزناسن يبقرون بطون قتلاهم ويمسحون على لحاهم بدمائهم ثم يعيدون كرة الهجوم بحماس شديد، وتذكر بعض المصادر أن أحدهم لما رأى فعل كسيلة حذر عقبة بقوله:" كلا إن البربري ليتوعدكم".

لكن عقبة بن نافع لم يحفل بنصائح أبي المهاجر واستمر في تعنته واستهزائه بكسيلا إلى أن تم النصر لعقبة بن نافع وفتح المغرب العربي كله وسيطر على الروم والبربر على حد سواء، فأرسل معظم جيشه إلى عاصمته القيروان بتونس، ثم، اكتفى منه بالنزرالقليل. فما كان من كسيلا إلا أن استغل الفرصة المواتية ففك أسره، فانتفض ثائرا وتتبع عقبة مع قومه حتى بلغ نهر الزاب بالجزائر ناصرا لأبي المهاجر؛ لأنه كان صديقه الوفي، فقضى على جيش عقبة عن آخره، وأردى كسيلا عقبة طريح الموت والشهادة. كما أسر كسيلا محمد بن أوس الأنصاري في نفر يسير في معركة سهل تهودة بين بسكرة وطينة؛ لأن جيش كسيلا - كما قيل- كان يفوق جيش عقبة بعشر مرات، لكن أخلاق كسيلا السمحة والتي كانت تمتح من معين القرآن والسنة جعلته يعفو عن أسراه ويطلق سراح الجميع.

ويروي الإخباريون حسب الدكتور عبد الله العروي أن" جيش كسيلة كان يضم عددا من جنود الروم، ألا يتعلق الأمر- يقول العروي- بمحاربين يعملون لأنفسهم بعد أن انهارت السلطة البيزنطية؟

بموت عقبة رجع العرب إلى نقطة البداية، ويمكن القول: إن استشهاده كان يعني إخفاق الخطة التي استحدثها، ظن أن فتح مغرب الوسط أقصر طريق الاستيلاء على المغرب كله فدلت التجربة على أن هذا غير صحيح. ونلاحظ بالفعل أن خلفاءه حادوا عن خطته."

وبعد ذلك، توجه كسيلا إلى مدينة القيروان حيث الساعد الأيمن لعقبة بن نافع زهير بن قيس البلوي الذي طالب أهل القيروان بالخروج لمجابهة كسيلا والقضاء عليه، لكن الكثير منهم رفضوا، وانسحبوا نحو الشرق، فاضطر القائد زهير بن قيس إلى الانسحاب معهم نحو برقة الليبية، فاستولى كسيلا على القيروان بسهولة، وأمن الشيوخ الهرمى والنسوان والأطفال وكل مثقل بالعيال وتركهم آمنين مطمئنين إلى أن تتحسن أحوالهم وأرزاقهم، وأمنهم أيضا في أنفسهم وأبنائهم وأموالهم، وخلى حال سبيلهم ليواجهوا بأنفسهم مصيرهم، ومكث القائد البربري في القيروان حاكما لمدة خمس سنوات.

وبعد هذا الانتصار، أسس كسيلا مملكة واسعة تمتد من الجزائر إلى تونس، أي من جبال الأوراس الشامخة فمرورا بقسنطينة إلى القيروان عاصمة تونس في عهد عقبة بن نافع. وفتح كسيلا اتصالا مع الروم، فتنبه الخليفة عبد الملك بن مروان إلى ذلك على الرغم من انشغالات الخليفة بثورة ابن الزبير واضطرابات الشيعة.

وفي هذا السياق التاريخي أيضا، اشتعلت فتنة الضحاك بن قيس في الشرق، وبقيت أفريقيا الشمالية بدون وال مدة خمس سنوات. وارتد الكثير من البربر عن الإسلام كما يقول ابن خلدون اثنتي عشرة مرة بسبب تعسف الولاة، ويذهب ابن أبي زيد القيرواني مذهب ابن خلدون حينما أثبت بأن البربر قد" ارتدوا اثنتي عشرة مرة من طرابلس إلى طنجة، ولم يستقر إسلامهم حتى أجاز موسى بن نصير إلى الأندلس بعد أن دوخ المغرب وأجاز معه كثير من رجالات البربر وأمرهم برسم الجهاد، فاستقروا هنالك من لدن الفتح، فحينئذ استقر الإسلام بالمغرب وأذعن البربر لحكمه ورسخت فيهم كلمة الإسلام وتناسوا الردة" .

بيد أن الخليفة عبد الملك بن مروان، سيمد القائد زهير بن قيس البلوي الذي ظل ماكثا ببرقة بإمدادات عسكرية هائلة، فسار زهير بن قيس بجيش يتشكل من أربعة آلاف جندي عربي وألفين من البربر المسلمين حيال القيروان . ونشبت معركة حامية الوطيس بين جيش قيس بن زهير وقوات كسيلا في منطقة ممش قرب القيروان، و انتهت بمقتل كسيلا والكثير من أفراد قبائل البرانس الأمازيغية سنة69هـ، وستصبح قبيلة أوربة بعد ذلك من أكثر القبائل البربرية دفاعا عن الإسلام، كما أذعن البرانس للإسلام بعد هذه المعركة الحاسمة التي فصل فيها الحق عن الباطل. وبعد ذلك، واصل زهير بن قيس فتوحاته الإسلامية لنشر الإسلام بين ساكنة شمال أفريقيا.

ويذهب المؤرخون إلى أن كسيلا خرج من القيروان إلى ممش لأمرين وهما:" أولهما خوف كسيلة من إمكانية الإضرار بسكان القيروان؛ لأن بها كثيرا من المسلمين- يقول كسيلة- ولهم علينا عهد فلا نغدر بهم، والأمر الثاني يتعلق بسبب عسكري، وإن كان على علم بتواطؤ هؤلاء مع جيش المسلمين، لكنه تركهم وشأنهم".

وينبئ هذا الموقف الاحترازي على مدى سمو أخلاق كسيلة وخوفه على مناصريه والمدافعين عنه، واحترامه لإخوانه الأمازيغيين الذين كانوا يستقرون بالقيروان حقنا للدماء وتجنبا لكل الأضرار التي ستكون عواقبها وخيمة.

وما يمكن استنتاجه كذلك من المصادر العربية" كون كسيلة على الرغم من مواجهته للفاتحين كان على قدر كبير من السمو الأخلاقي عسكريا وعلى جانب عال من التعامل الإنساني مع خصومه وربما كان إصراره على احترام الممارسة العقائدية لمن جاؤوا يقتلونه سببا في حتفه بممش."

خاتمــــــة:

يتبين لنا من خلال هذا العرض الوجيز أن كسيلا كان مقاوما أمازيغيا شهما وعنيدا كرس حياته لخدمة قبيلته أوربة والدفاع عن تامازغا ومناصرة الإنسان البربري من أجل تحقيق حريته وكرامته وإنسانيته. لذا، كان من السباقين إلى إعلان إسلامه على غرار ساكنة قبيلته أوربة إبان حملة أبي المهاجر دينار الذي عامل كسيلا معاملة حسنة ولينة تنم عن دماثة أخلاق الإسلام وحسن سلوك بعض قادة الفاتحين المسلمين.

بيد أن عقبة بن نافع لم يحسن التصرف مع كسيلا فكان يحتقره ويهينه أمام قومه ؛ مما أدى بالملك البربري كسيلا للثورة على عقبة بن نافع وقتله قرب نهر الزاب بالجزائر، والدخول إلى قيروان بكل سهولة ويسر من أجل طرد قيس بن زهير البلوي مع قواته إلى طرابلس شرقا. لكن عبد الملك بن مروان، سيضع حدا لمقاومة كسيلا على يد قيس بن زهير البلوي الذي واصل الفتوحات في المغرب العربي إلى أن تحقق الفتح النهائي مع حسان بن النعمان الذي قضى على الكاهنة الأوراسية ديهيا، وموسى بن نصير الذي قام بفتح الأندلس على يد طارق بن زياد البربري سنة92هـ.
avatar
tebessi

عدد الرسائل : 95
تاريخ التسجيل : 06/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى