أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل
بقدومك إلى أرض الحب منتداك منتدى بن نجوع
ننتظر بث مدادك العذب عبر أثير المنتدى
ونتمنى لك قضاء أمتع وأجمل وأحلى الأوقات
كما نرجوا لك الفائدة
المنتدى منتداك
والقلم سيفك
فامتطي صهوه الفكر
وجواد الكلمة
لرسم لوحات أبداعك
في منتدى بن نجوع
و ختام القول : حللتم اهلا و نزلتم سهلا ...

سلسلة أبطال البربر ( الكاهنة 2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سلسلة أبطال البربر ( الكاهنة 2)

مُساهمة  tebessi في السبت يوليو 19, 2008 9:31 pm

ب‌- مرحلة انهزام الكاهنة على يد حسان بن النعمان:

بعد مرحلة الهزيمة والانكسار الشنيع، قرر حسان بن النعمان أن يعيدالكرة لمقاتلة الكاهنة، فأمده الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان على وجه الاستعجالبإمدادات عسكرية وعتاد ومؤن على الرغم من انشغالاته الكثيرة بإخماد الثوراتالمعارضة في الشرق وشبه الجزيرة العربية، فاتجه حسان بجيشه صوب مملكة الكاهنةلمنازلتها بعد أن جمع كل المعلومات التي أرسلت له من قبل معاونه خالد بن يزيد والتيتتعلق بالأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية التي كانت عليها مملكةالأوراس الجزائرية في ظل الحكم الاستبدادي الذي كانت تنهجه الكاهنة ، حيث استطاعتهذه المرأة الحديدية أن تقبض على أنفاس الشعب الأمازيغي بقوة وصلابة.
ولما علمتالكاهنة بحملة حسان بن النعمان ، ارتأت أن تلتجئ إلى سياسة الأرض المحروقة لدفعالعرب الفاتحين للتراجع عن غزو الجزائر والمغرب على حد سواء، فقالت لأنصارها:" إن العرب لايريدون من بلادنا إلا الذهب والفضة والمعدن، ونحن تكفينا منها المزارعوالمراعي، فلا نرى لكم إلا خراب بلاد أفريقية كلها حتى ييأس منها العرب فلا يكون لهم رجوع إليها إلى آخر الدهر".
وقد دفعتها هذه السياسة التخريبية التي نهجتهابدون حكمة وترو إلى تعجيل نهايتها المأساوية، حيث احتج البرابرة على الدمار الذي لحق أفريقيا، وثار كل الناس بما فيهم الروم والعرب والبربر واليهود على هذا الإجرام البيئي الخطير الذي لم يشهده تاريخ الإنسانية من قبل بهذا الحجم الخطير، فأصبحت أفريقيا بهذا الفعل المشين أرضا مهجورة من سكانها، وبقعة قاحلة ، وحديقة جرداء،وصحراء موحشة، وثغورا مخيفة .
ويرصد ابن عذاري أثر هذه الكارثة البيئية على العمران البشري فيقول: " وخرج يومئذ من النصارى والأفارقة خلق كثير مستغيثين مم انزل بهم من الكاهنة فتفرقوا على الأندلس وسائر الجزر البحرية".
وهكذا وجهت الكاهنة" قومها إلى كل ناحية يقطعون الشجر، ويهدمون الحصون، فذكروا أن أفريقيا كانتظلا واحدا من طرابلس إلى طنجة وقرى متصلة، ومدائن منتظمة، حتى لم يكن في أقاليمالدنيا أكثر خيرات، ولا أوصل بركات، ولا أكثر مدائن وحصونا من إقليم أفريقيةوالمغرب.... وخرج يومئذ من النصارى والأفارقة خلق كثير، مستغيثين مما نزل بهم منالكاهنة، فتفرقوا على الأندلس وسائر الجزائر البحرية.
لقد أضر هذا العملالتخريبي بقضية الكاهنة ضررا عظيما، لأنه إذا كان قد وجد من أهل البلاد من يؤيدهافي مناهضة العرب وطردهم من البلاد، فليس فيهم من يقف مكتوف الأيدي إزاء التخريبالذريع الذي اختارته الكاهنة للبلاد على يديها وأخذوا يعارضون الكاهنة ويناجزونها،فاضطرب الأمر بيدها، وانقلب أمر البلاد من سيء إلى أسوإ.
هكذا تضعضع سلطانالكاهنة في بلادها : إدارة سيئة، وظلم للناس، وتخريب للبلاد، وحكم مرتجل لاهدف لهولاغاية".
ويذهب عبد الله العروي إلى أن" الملاكين، رومان وبيزنطيين، تضايقوامن نفوذ بربر الأوراس بمجرد ما رحلت الجيوش العربية، تماما كما تضايق البيزنطيونقبل مائة سنة من نفوذ أنطالاس الذي أعانهم على صد جموع يابدن. أما الكاهنة فإنهاأرادت أن تحافظ بكل الوسائل على وحدة القيادة، وهذا السلوك العنيد سمي فيما بعدبسياسة الأرض المحروقة.".
ولكن الكاهنة لم تفهم مقاصد سياسة حسان بن النعمانونواياه التوسعية جيدا ، فقد اعتقدت أنه لم يأت إلى بلاد المغرب والجزائر إلا لجمعالغنائم والثروات أو قصدها لاحتلال البلاد واستعباد العباد، بل كان الهدف الحقيقيلغزواته وفتوحاته التي غربت بعد أن شرقت الغزوات الأخرى من قبل القادة المسلمينالآخرين هو العمل على نشر الإسلام وإخراج الناس من ظلمات الجهل والوثنية إلى نورالهداية والعلم وعبادة الله وحده لاشريك له.
وهكذا خرج حسان بجيشه العتيد إلىالأوراس لمحاربة الكاهنة بعد تذمر البربر من تصرفات ملكتهم المستبدة الجائرة، وقدحظي حسان بعد فعلة الكاهنة الشنيعة بتأييد السكان المحليين وبتأييد الروم الغاضبينمن بطش الكاهنة. فساعده الأمازيغيون في حملته العسكرية بالأموال والرجال ، حيث قالابن عبد الحكم: " إنه كان مع حسان جماعة من البربر من البتر".
ووجدت الكاهنةنفسها أنها ستهزم وستقتل فتنبأت بمصيرها قبل الدخول في الحرب فقالت لابنيها:" إنيمقتولة وأعلمتهم أنها رأت رأسها مقطوعا موضوعا بين يدي ملك العرب. فقال لها خالد: فارحلي بنا وخلي له عن البلاد فامتنعت ورأته عارا لقومها".
لكنها رأت في نفسالوقت أن يأخذ أبناؤها الأمان عن طريق انضمامهم إلى جيوش حسان بن النعمان والعملعلى نشر الإسلام فقال لها خالد وأولادها:" فما نحن صانعون بعدك، فقالت: أما أنت ياخالد فستدرك ملكا عظيما. وأما أولادي فيدركون سلطانا مع هذا الرجل الذي يقتلنيويعقدون للبربر غرائم ، ثم قالت: اركبوا واستأمنوا إليه".
وقد نشبت المعركةفعلا بين الكاهنة وحسان كما كانت تتوقع في منطقة بجبال الأوراس سميت فيما بعد ببئرالكاهنة حوالي 79هـ أو 80هـ. وقد قال الثعالبي في حق الكاهنة:" وبعد معركة صارمةذهبت هذه المرأة النادرة ضحية الدفاع عن حمى البلاد".
وبعد مقتل الكاهنة ، عادحسان بن النعمان إلى القيروان سنة 82هـ دون أن يجد في طريقه مقاومة تذكر، وفي نفسالوقت، صالح البربر على شروط، وأعطى الأمان لولدي الكاهنة بعد تدخل يزيد بن خالدلديه.
وتقول الروايات التاريخية في هذا المنحى:" سار حسان نحو العاصمةالإفريقية دون أن يلقى مقاومة في الطريق وذلك لتواجد العناصر الأمازيغية التي أسلمتفي هذه الفترة والتحقت بالجيوش العربية، فالنصوص تقول: إنه بعد انهزام البربر تمالصلح بينه وبينهم على أن يمدوه بــــ 12 ألف رجل يجاهدون معه وإنه قسم تلك القوةإلى جماعتين، وأوكل قيادة كل منهما إلى أبناء الكاهنة".
وقال ابن عذاري أيضا فيهذا الأمر بعد مقتل الكاهنة:" وكان مع حسان جماعة من البربر استأمنوا إليه فلم يقبلأمانهم إلا أن يعطوه من قبائلهم اثني عشر ألفا يجاهدون مع العرب، فأجابوه وأسلمواعلى يديه، فعقد لولدي الكاهنة لكل واحد منهما على ستة آلاف فارس وأخرجهم مع العربيجولون في المغرب يقاتلون الروم ومن كفر من البربر".
أما الثعالبي فيوردمعلومات دقيقة عن حملة حسان بن النعمان بقوله:" وندب ولدي الكاهنة فعقد لكل واحدمنهما على ستة آلاف من أولئك المواطنين وخولهما أسمى رتب الجيش ناهيك برتبةالقيادة، فأخرجهم وسير معهم ستة آلاف من العرب لاكتساح المرتدين في موريطانيا وجعلمقرهم ثغر طنجة وأقام لهم المعلمين يعلمونهم العربية والدين".
وبعد أن قضى حسانبن النعمان على الكاهنة وعلى البيزنطيين المتواجدين بالثغور الأفريقية، نعم المغربالكبير في عهده بالاستقرار لسنوات عدة بفضل سياسة حسان الحازمة، حيث لم يرغم البربرعلى الإسلام ، بل بقي العديد من سكان تامازغا على وثنيتهم ونصرانيتهم ويهوديتهم معإيفائهم بواجبهم في الخراج.

خاتمـــــة:

تعد الكاهنة نموذجا للمرأةالبربرية المقاومة التي وقفت في وجه الفتوحات العربية الإسلامية دفاعا عن تامازغاودول شمال أفريقيا التي كان يعيش فيها الأمازيغيون الأحرار. ولم يستطع حسان بنالنعمان التغلغل في نوميديا بسبب شراسة مقاومة الكاهنة التي هزمت حسان شر هزيمةوكانت بمثابة انكسار وخيم في تاريخ الدولة الأموية.
بيد أن سياسة الأرض المحروقةالتي انتهجتها الكاهنة كانت سياسة خاطئة من جميع الجوانب؛ لأن الكاهنة كانت تسعىجاهدة إلى منع العرب الفاتحين من احتلال أفريقيا اعتقادا منها بأن المسلمين لميقدموا إليها إلا من أجل جمع الغنائم والذهب والفضة والبحث عن المعدن النفيس، بدلأن تفهم الكاهنة المغزى الحقيقي من غزوات حسان بن النعمان التي كانت تهدف في الصميمإلى تحقيق الغرض الأسمى ألا وهو نشر الإسلام وتوعية الأهالي ليقبلوا على الدينالجديد قصد إنقاذهم من براثن الجهل الدامس والوثنية الظلماء.
ومن هنا، فقد أدتسياسة الأرض المحروقة الفاشلة بالمرأة الأمازيغية الحديدية إلى مالا يحمد عقباه،حيث عجلت بطمس معالم حكمها، وسقوط مملكتها ، وقتلها على يد حسان بن النعمان بعدمعركة حامية الوطيس .
وعليه، فقد أدى التخريب الذي ارتضته الكاهنة في حق طبيعةبلاد تامازغا إلى نهاية وجودها، و القضاء على آخر مقاومة بربرية عنيدة في أفريقية ،لتكون الأوضاع في شمال أفريقية بعد فترة قيادة حسان بن النعمان لشؤون المغربالأمازيغي ميسرة والظروف التاريخية مهيأة ومعبدة أمام القائد العربي المسلم موسى بننصير لفتح المغرب والأندلس على حد سواء.
avatar
tebessi

عدد الرسائل : 95
تاريخ التسجيل : 06/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى